إسلامثقافة

أثر لقمة الحلال على مصير الأمم

عزيز الخزرجي

أثر لقمة ألحلال على مصير ألأمّم :
قد يكون الموضوع غريباً لدى البعض و هم مستغربين و يتساءَلون : ما علاقة المصير و التطور و الأحداث التي تواجه و تؤثر على سعادة الأمم أو شقائها .. بلقمة الحلال أو الحرام و غيرها من الأسئلة !؟
إلّا أن الواقع و كما أخبرتنا الكتب السماوية و تجارب الأمم و منها الأمة في الغرب؛ قد أثبتت حقاً بوجود علاقة مصيرية بين الكد و السعي المشروع لبناء الحياة و بين التلاعب و التزوير و النفاق لبناء الحياة, و تجربة الغرب و (الرينوسانس) خير مثال على ذلك و حتى على أخلاقهم و هكذا بآلمقابل شعوبنا!
ورد عن رسول الله(ص) في الصحيحين, قوله(ص) عن إبن عباس:
تُلِيَتْ هذهِ الآيةُ عِندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: [يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا] (البقرة: 168)،
فقام سعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ, فقال: يا رسولَ اللهِ, ادعُ اللهَ أنْ يجعَلَني مُستَجابَ الدَّعوةِ، فقال النبيُّ (ص):
يا سعدُ؛ أطب مَطْعَمَكَ تَكُنْ مُستَجابَ الدَّعوةِ، والَّذي نفْسُ مُحمَّدٍ بيدِهِ, إنَّ العبدَ لَيَقذِفُ اللُّقمةَ الحرامَ في جَوفِهِ ما يُتقبَّلُ منه عملٌ أربعينَ يومًا, وأيُّما عبدٍ نَبَتَ لحمُهُ مِن سُحت فآلنار أولى به.

إن تمتع الإنسان بقلب و روح سليمين و نابضين بالحيوية و الصفاء يشبه الجذر السليم لشجرة، و يجب أن يكون للشجرة جذور سالمة حتى تكون مستقرة ومثمرة بشكل دائم. الطعام الطاهر والحلال ينير قلب الإنسان، ويزيد فيه رغبة المعرفة الإلهية والعبادة، فتزداد روح الدعاء والتضرع لله تعالى، و ينمو النشاط العملي, و من ناحية أخرى فإن الطعام الحرام يسبب ظلمة في قلب الإنسان، وبالتالي ينقاد الإنسان إلى كل أنواع الذنوب، فالتعصب في غير محله، و الأخلاق السيئة و العديد من الرذائل الأخلاقية الأخرى كلها نتيجة لآثار لقمة الحرام التي تذهب بالإنسان إلى الهلاك وتُسلب منه نور الإيمان و الراحة من قلبه, فلا شك في أنّ للطعام و الشراب آثاراً صحية و جسمية وروحية ونفسية ومعنوية كثيرة غير قابلة للإنكار سواءً علمنا بها أم لم نعلم، فمن يأكل طعاماً طيباً وطاهراً وحلالاً ليس كمن يأكل الطعام الخبيث والنجس والحرام قطعاً, لأن لطيب المأكل والمشرب و حليتهما أو حرمتهما آثاراً كثيرة على حياة الإنسان، بل وقد تتعدى هذه الآثار إلى غيره أيضاً أو تنتقل إلى ذريته.

التاثير السيء على الذرية(2) : ان للغذاء الحرام تأثيراً بالغاً على مستقبل الطفل حتى قبل انعقاد نطفته، فإذا إنعقدت النطفة من الحرام سيكون ذلك بمثابة الأرض الصلبة لتعاسة الطفل و شقائه، رُوِيَ عن الإمام جعفر بن محمد الصادق(ع) أنهُ قَالَ : [كَسْبُ الْحَرَامِ يَبِينُ‏ فِي‏ الذُّرِّيَّةِ]، و يبين في عدم استقامة سلوك الذرية، وقربهم من المعصية وبعدهم عن طاعة الله تعالى(3).

عدم استجابة الدعاء: الطعام والشراب المكتسب من الحرام، أو المحرم في الشريعة الإسلامية أكله أو شربه يشكل مانعاً مهماً ومباشراً لعدم استجابة الدعاء مهما ألحّ الإنسان في دعائه و تضرع إلى ربه, رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله أَنَّهُ قَالَ: أَطِبْ‏ كَسْبَكَ‏ تُسْتَجَابْ دَعْوَتُكَ، فَإِنَّ الرَّجُلَ يَرْفَعُ اللُّقْمَةَ إِلَى فِيهِ حَرَام فَمَا تُسْتَجَابُ لَهُ دَعْوَةٌ أَرْبَعِينَ يَوْماً.

لقمة الحرام تُولّد قساوة القلب والكذب والغيبة التي تُبعد الأنسان عن الحقّ فيمقته الله، و تحيطه بالظلمة وعاقبة السوء، بل لا يعود الإنسان قادراً على تقبّل الحقّ، ولا يؤثر فيه أيّ تحذير أو وعظ، ولا يتجنّب ارتكاب أيّ جناية، و الشاهد عليه ما قاله سيد الشهداء(ع) ضمن خطبته لجيش عمر ابن سعد يوم عاشوراء: …فَقَدْ مُلِئَتْ بُطُونُكُمْ مِنَ الْحَرامِ، و َطُبِعَ عَلى‌ قُلُوبِكُمْ وَ يْلَكُمْ أَ لا تُنْصِتُونَ!؟ أَ لا تَسْمَعُونَ!؟.
نعم، المال الحرام لا خير فيه ولا بركة, و يجلب الشقاء و العذاب و المحن، و يبعد صاحبه عن جادة الصواب ويجعله غير مُهتم بآخرته.
نستنتج: أنّ ألإنسان المكافح أو عائلة أو أمّة تنتج و تكدح لِلُقمة الحلال؛ فأنّ الفلاح و التّقدم والسّعادة والعاقبة الحُسنى ستكون نصيبها, وآلأنسان أو الشعب الخانع الذي يحكمه الأستعمار بسبب الأنظمة التي تسرقه وتجبره على الضلال والربا والفساد؛ ستصيبها الشقاء والبلاء, والله تعالى قد أنزل الكُتب على الناس بآلحقّ كحُجة عليهم فمن إهتدى فلنفسه ومن ضلّ فإنما يضل عليها وما أحد عليهم بوكيل.
حكمة كونيّة : [ألأمة التي تنتج أفكارها تنتج أدواتها].
و أمتنا بسبب أحزابنا المتحاصصة وحكوماتنا العميلة تُحاصر ألمبدعين والمفكرين والفلاسفة و تُشرّدهم ليحلّ الخراب و الفساد و البلاء و الطفيليات و المرتزقة بدلهم.
العارف الحكيم عزيز حميد مجيد .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الراوي : عبدالله بن عباس(رض) , المحدث : ابن رجب. المصدر: جامع العلوم والحكم , الصفحة أو الرقم : 260/1.
أخرجه الطبراني في (المعجم الأوسط) (6495) باختلاف يسير.
(2) بإعتقادي ؛ هناك 3 عوامل مؤثرة في نشوء و تربية الأبناء ؛ [إنعكاس العلاقة الهادئة الطيبة بين الوالدين؛ لقمة الحلال؛ و الأصدقاء].
(3) مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول (للعلامة المجلسي) / المجلد : 19 / الصفحة : 89.
(4) مستدرك الوسائل (للمحدّث النوري)/المجلد:5/الصفحه:217.
(5) بحار الأنوار (للعلامة المجلسي) / المجلد : 45 / الصفحة : 8 / الناشر: دارالاحیاء التراث – قم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى