رأي

آلة التمييز بين الحق والباطل

نصير مزهر
البصيرة هي البينة التي يهتدي الانسان بسببها، وهي آلة التمييز بين الحق والباطل وجمعها “بصائر” قال الله عز وجل: (هَٰذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) الجاثية
البصيرة نور في قلب الانسان المؤمن ورؤيته الثاقبة، ونافذة تصل الى بواطن الأمور وحقائقها، وهي الموهبة الإلهية، والمَلَكَة التي تحصل لدى الانسان البصير بفعل معنوى وتوفيق رباني، وهي الرؤية المستقبلية، والقدرة على رؤية الاحداث القادمة.
حينما يكون الإنسان مظهرا لرحمة الله عاملا مجدا في طاعته متسلح بنور البصيرة غير متكاسل عن نصرة دينه وعقيدته، هنا يرفع له من الستار ليرى قليلا، والرؤية ليست رؤية العين، بل حقائق تدرك في حقيقة القلوب، البصيرة هي السلاح الاوحد لمن اراد ان يجتاز ظلمات الجهل، فهي النور الواصل للثبات والاستقامة على جادة الصواب، فمن اراد ان يصل الى نور قائم ال محمد عليه ان يعي خطورة الطريق، والقابض على دينه كالقابض على جمره، ومن يريد ان يفوز بنصرة القائم عليه السلام ان ينتزع ظلام الجهل بنور البصيرة.
مفتاح السعادة اليقظة والفطنة، ومنبع الشقاوة الغرور والغفلة، فلا نعمة لله على عباده أعظم من الإيمان والمعرفة وانشراح الصدر بنور البصيرة ولا نقمة أعظم من الكفر والمعصية، ولا داعي إليهما سوى عمى القلب بظلمة الجهالة، فأرباب البصائر قلوبهم( كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ في زُجاجَةٍ ، الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ من شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ ولَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ) سورة النور
‏عدم وجود البصيرة يعني سَوق أمةً بكاملها كما سِيق شعب الشام إلى قناعة بأن علي بن أبي طالب لا يُصلي!
و‏عندما يفقد المرء نور البصيرة تختلط عليه القيم فلا يفرق بين حق وباطل، بل يرى الحق باطلا والباطل حقا، ‏مسؤوليتنا الكبيرة تأتي من خلال مسؤوليتنا اتجاه مجتمعنا، وبث روح النقد العقلاني، ونظرة الواقع بكل موضوعية وتجرد من الرغبوية العاطفية، والصنمية المقيتة التي تعمي البصيرة عن تعدد اوجه الحقيقة وتطورها.
المشكلة الرئيسية في السقوط في وحل الفتن، هي عدم وجود الفكر الواعي والبصيرة اللازمة في التمييز بين معسكر الحق والباطل، فمتى ما تسلح المؤمن بالفكر والبصيرة اصبحت لديه خارطة طريق وبوصلة يميز بها بين الحق والباطل من خلال اتباعه للمنهج الذي رسمه لنا اهل البيت عليهم السلام، والقاعدة التي يتمسك بها المؤمن ( اني سلم لمن سالمكم، وحرب لمن حاربكم، ولي لمن والاكم وعدو لمن عاداكم ).
أعمى البصيرة هو ليس من لا يستطيع الرؤية بعينيه، أو من يفقد أحد عينيه إنما هو ذلك الشخص الذي لا يستشعر بالحق، ولا يستطيع رؤيته أمامه، ولا يكون قادر على التمكن التام من الموعظة التي تكون ظاهرة أمامه بشكل واضح وملموس، فكم هناك من إنسان بصير بعينيه، ولكن قلبه لا يقدر على رؤية الحق واتباعه، فالإنسان الأعمى هو من لا يرى الحق ويتبعه، ولا يتمكن من معرفة أهل الورع فينظم إليهم اللّهم اجعل غناي فى نفسي، واليقين في قلبي، والاخلاص في عملي، و النّور في بصري، والبصيرة فى ديني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى