الصحافة الجديدة

كيف تكونت الحدود بين الدول العربية منذ ظهور الإسلام وحتى يومنا هذا؟

كيف تكونت الحدود بين الدول العربية منذ ظهور الإسلام وحتى يومنا هذا؟

علاء الدين السيد

 

 نقلا عن موقع ساسة بوست

ملحوظة: جميع الخرائط هنا نقلاً عن موقع ويكيبيديا.



الشكل الحالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الناطق باللغة العربية شهد عددًا كبيرًا من التطورات والتغييرات عبر الزمن حتى وصلنا لما نحن عليه حالياً.

نقدم هنا تسلسلًا زمنيًا لتطور الحدود بين الدول العربية منذ الدولتين الفارسية والبيزنطية وحتى يومنا هذا لنعرف ما استجد على منطقتنا العربية وتأثير الاحتلال والغزو الأوروبي علينا.

١ظهور الإسلام

مع بداية ظهور الإسلام كان الوطن العربي مقسماً لثلاث مناطق، الأولى كانت تخضع للدولة البيزنطية وتضم الشام ومصر وشمال أفريقيا. الجزء الثاني كان تابعاً للدولة الفارسية ويضم العراق. الجزء الأخير كان شبه الجزيرة العربية والذي كان عبارة عن قبائل متناثرة تدور بينها الحروب وتتواصل من خلال التجارة حيث بدأ الإسلام يظهر في منطقة الحجاز ويتوسع تدريجيًا منذ عام ٦٣٣م.

http://samate.wpengine.netdna-cdn.com/wp-content/uploads/122014_1550_1.pngالدول العربية عام 633م نقلاً عن ويكيبيديا

 

 

 

 

٢الخلفاء الراشدون

في عهد الخلفاء الراشدين، أي حوالي عام ٦٥٥م، انصهرت كل من الجزيرة العربية والعراق والشام ومصر وليبيا في كيان واحد ودولة واحدة دون قيود.

http://samate.wpengine.netdna-cdn.com/wp-content/uploads/122014_1550_2.pngالدول العربية تحت حكم الخلفاء الراشدين عام 655م

 

 

 

 

٣الدولة الأموية

عام ٧٥٠م، وصلت الدولة الأموية لأقصى اتساع لها. هنا أصبحت كافة الدولة العربية تقريبًا جزءاً واحدًا دون أي حدود. أصبحت الدول العربية مجرد ولايات (أو محافظات بمفهوم عصرنا الحديث) وبالتالي يستطيع كل شخص التنقل لأي ولاية بحرية مطلقة.

http://samate.wpengine.netdna-cdn.com/wp-content/uploads/122014_1550_3.pngالدول العربية تحت الحكم الأموي عام 750م

 

 

 

 

٤الدولة العباسية

عام ٨٥٠م، وفي ظل الخلافة العباسية ظلت الدول العربية كما هي دون حدود، ورغم بقاء منطقة شمال أفريقيا (المغرب والجزائر حالياً) في أيدي الأمويين، لم تكن هناك قيود في التنقل أو حدود فاصلة.

http://samate.wpengine.netdna-cdn.com/wp-content/uploads/122014_1550_4.pngالدول العربية تحت الحكم العباسي عام 850م

 

 

 

 

٥الدولة الفاطمية

في حدود عام ١٠٠٠م، سيطرت الدولة الفاطمية على جميع الأجزاء الإفريقية من الدول العربية بالإضافة إلى الشام والحجاز، فيما بقي الجانب الشرقي من الدولة الإسلامية في أيدي العباسيين، لكن بقيت حرية التنقل والحركة للمواطنين محفوظة كما هي دون قيود فعلية ودون وجود حدود واضحة بمفهومنا الحديث.

http://samate.wpengine.netdna-cdn.com/wp-content/uploads/122014_1550_5.pngالدولة الفاطمية عام 1000م

 

 

 

 

٦الأقاليم والدول المستقلة

بعد ذلك الوقت وحتى نهاية الخلافة العباسية على أيدي التتار عام ١٢٥٨م، ظهر عدد من الأقاليم ذات السيادة المستقلة بشكل واضح. تتابع الطولونيون ثم الإخشيديون ثم المماليك على مصر. وتتابع الأغالبة والعبيديون على تونس. وتتابع الأدارسة ثم المرابطون ثم الموحدون على منطقة المغرب العربي. وتواجد البويهيون في العراق. والحمدانيون في الشام. والقرامطة في أقصى شرق الجزيرة العربية. وتتابعت الدولة الصليحية ثم الطاهرية ثم الأيوبية والرسولية على اليمن.

بدأ تمايز نسبي في الأقاليم العربية، ويرجع ذلك للطبيعة الجغرافية التي تسمح بوجود فواصل نسبية بين هذه الأقاليم وبعضها البعض. لكن مع ذلك ظلت هناك حرية حركة لعامة الشعب بين هذه الأقاليم وبعضها البعض.

http://samate.wpengine.netdna-cdn.com/wp-content/uploads/122014_1550_6.jpgالدول المتعاقبة على الأقاليم العربية في فترة ضعف الحكم العباسي من القرن العاشر حتى القرن الثالث عشر

 

 

 

 

٧بداية الدولة العثمانية

بدأت الدولة العثمانية تمد سيطرتها على الأقاليم العربية وتعيد دمجها منذ عام ١٢٩٩م، حتى وصلت لأقصى اتساعها حوالي عام ١٦٨٠م.

ويعود أحد الأسباب الرئيسية لبدء تفكك المنطقة العربية لدويلات صغيرة هو عدم هيمنة الدول العثمانية وفرض سيطرتها على كافة المناطق العربية مما أتاح الفرص للتدخلات الأجنبية.

فيُلاحظ هنا أن الدولة العثمانية لم تفرض سيطرتها على كامل أنحاء اليمن وبقيت محصورة في مناطق زبيد والمخا وعدن طيلة فترة وجودها، أما المرتفعات الشمالية فلم تكن مستقرة.

لم تكن المغرب تحت حكم العثمانيين وظلت تحت حكم عدد من السلالات المغربية مثل السعديين ثم العلويين الذين تمكنوا من استرداد طنجة من الاحتلال الإنكليزي الذي تبع الاحتلال الإسباني لها.

أيضاً لم تتمكن الدولة العثمانية  من فرض هيمنتها على جنوب شرق الجزيرة العربية (الإمارات العربية وعمان وقطر).

ولم تُثِرْ أغلب المناطق التي كونت المملكة العربية السعودية فيما بعد اهتمام العثمانيين – ولا الدول الاستعمارية لاحقاً – بسبب وجود قبائل بدوية غير ذات ثقل.

http://samate.wpengine.netdna-cdn.com/wp-content/uploads/122014_1550_7.pngالدولة العثمانية عام 1680م في أقصى اتساع لها

 

 

 

 

8- التقسيم الإداري للدولة العثمانية

تقسيم الدولة العثمانية للمناطق العربية الخاضعة لها إلى ولايات، ساعد على تكوين شخصيات مستقلة للدول العربية في فترات ضعف الحكم العثماني، خصوصاً مع تركيز الدولة العثمانية على صراعاتها مع الدول الأوروبية. ففي الجزء الأفريقي، كانت هناك ولاية مصر وولاية طرابلس (والتي أصبحت ليبيا فيما بعد) وولاية تونس وولاية الجزائر وولاية النوبة (والتي أصبحت السودان فيما بعد).

http://samate.wpengine.netdna-cdn.com/wp-content/uploads/122014_1550_8.jpgكيف قسمت الدولة العثمانية الوطن العربي إلى ولايات أو إيالات

 

 

 

 

9- عصر الاستكشافات الأوروبية

في القرن الخامس عشر بدأت الرحلات البرتغالية الاستكشافية حول العالم، واستطاع البرتغاليون الوصول لمنطقة الخليج العربي، لتبدأ المراحل الاستعمارية للدول العربية، حيث سيطرت البرتغال على سواحل الخليج العربي وجنوب شبه الجزيرة العربي، وتقارب البرتغاليون مع الدولة الصفوية – التي كانت تسيطر على أجزاء من العراق وشرق الجزيرة العربية – بعد هزيمتها من قبل الدولة العثمانية لإعادة السيطرة على العديد من القواعد في الخليج العربي من بينها البحرين ومسقط والإمارات والبحرين.

كما نشأ في القرن السادس عشر، صراع بحري بين الدول الأوروبية والدولة العثمانية في حوض البحر المتوسط، حيث تمكنت إسبانيا من السيطرة على مناطق في شمال إفريقيا مثل مدن الجزائر وسبتة وطنجة وتلمسان والمرسى الكبير ووهران وبجاية وطرابلس.

http://samate.wpengine.netdna-cdn.com/wp-content/uploads/122014_1550_9.pngالوطن العربيفي بداية القرن السادس عشر، حيث توضح النقط الحمراء مناطق سيطر عليها البرتغاليون، والنقاط السوداء للإسبان

 

 

 

 

١٠ضعف الدولة العثمانية

تميز القرنان السادس عشر والسابع عشر بحالات متبادلة من الضعف والقوة للدولة العثمانية مما جعل عددًا من المناطق تثور ضد العثمانيين مثل اليمن ومصر ومراكش بسبب سياسات العثمانيين. كذلك فإن عددًا من المناطق وقعت تحت الاحتلال الإسباني والبرتغالي والإنكليزي وتمكن العثمانيون من استعادتها لتقع مرة أخرى في يد الاستعمار وهكذا.

http://samate.wpengine.netdna-cdn.com/wp-content/uploads/122014_1550_10.pngالوطن العربي تحت الحكم العثماني عام 1683م

 

 

 

 

١١الحركات الانفصالية

في أواخر القرن الثامن عشر وبدايات القرن التاسع عشر، بدأ الضعف يدب تدريجياً في كيان الدولة العثمانية. أدى ذلك إلى ظهور حركات انفصالية، كما أدت إلى بداية حقبة استعمارية للدول العربية.

تكونت دولة آل الصباح في الكويت، وقامت دولة البوسعيد في سلطنة عمان (هي الحاكمة حتى يومنا هذا)، وظهرت دولة الأئمة الزيدية في مناطق من اليمن، وبدأت تتكون دولة آل سعود في منتصف الجزيرة العربية مع ظهور محمد بن عبد الوهاب، وكانت ليبيا تحت حكم الدولة القرمانلية، وكانت كل من تونس والجزائر تحت حكم الدايات، وحكم المغرب سلالة العلويين الفيلاليين الذين بقوا يحكمون المغرب حتى الآن.

http://samate.wpengine.netdna-cdn.com/wp-content/uploads/122014_1550_11.jpgخريطة الوطن العربي عام 1789م

 

 

 

 

12- الحقبة الاستعمارية

مع بدايات القرن التاسع عشر بدأت المرحلة الاستعمارية للدول الأوروبية في المناطق العربية وسط تراجع واضح لسيطرة الدولة العثمانية، لتبدأ الحدود الافتراضية تظهر بين أقاليم الوطن العربي المختلفة.

في عام 1871م، ظلت العراق والشام وبلاد الحجاز تحت الحكم العثماني، وسقطت ليبيا وتونس من جديد تحت الهيمنة العثمانية، ووقعت الجزائر تحت الاستعمار الفرنسي، وتكونت إمبراطورية مصر والسودان، تحت قيادة محمد علي باشا والتي كانت تابعة للدولة العثمانية ظاهرياً لكنها فعلياً أصبحت تملك استقلالًا نسبيًا.

http://samate.wpengine.netdna-cdn.com/wp-content/uploads/122014_1550_12.jpgخريطة الوطن العربي عام 1871م