Non classé

750 تاجرا بسوق البودروم يطالبون الوالي بالتدخل


لقيت حملة التنظيف على مستوى سوق العصر و سوق بومزو  رافقتها حملة تحسيسية نظمتها إذاعة “سيرتا اف أم” بحضور نواب في البرلمان استحسان مواطنين ، إلا أن بعض التجار عبروا عن استيائهم، نظرا لقدم السوق الذي يعيش حالة كارثية و لم يخضع للترميم منذ  إنشائه أيام الثورة، كانت لنا  وقفة على بعض الأسواق، سوق العصر ، سوق بومزو، ثم سوق البودروم بحي الدقسي عبد السلام ، هذا الأخير أطلق تجاره صرخة “أغيثونا”، بسبب وضعه الكارثي، رغم أنه يلقى إقبالا كبيرا حتى من خارج الولاية لتوفر السلع و بأسعار منخفضةلم تعد قسنطينة كما كانت عليه في سنوات مضت ، فقد كانت في السبعينات شعلة تنير الشوارع و الحدائق العمومية، التي كانت تشهد حركية لا مثيل لها بتواجد ” الكاليش” و كل وسائل الراحة ، أما اليوم فقد تحولت أكياس البلاستيك إلى سفن فضائية ، تتطاير في الهواء هنا و هناك..، تداعبها الرياح ، فتارة تلتصق بوجوه المارّة، و تارة أخرى تصطدم بالمركبات، فلا يكاد السائق يرى الطريق و هو يقود سيارته، هذا هو واقع قسنطينة التي تغرق في مشاكل بالجملة، هل يمكن القول أن  المواطن ( خامج) و أنه اعتاد  على الفوضى، و أن هذا الأخير يهتم بالجمال الداخلي لمنزله و لا يولي أي أهمية لما هو خارج مسكنه، لا لشيء إلا لأنه ملك “البايلك”، فالنظافة ثقافة، و الشعوب النظيفة شعوب متحضرة، ولذلك لا يمكن أن تكون قسنطينة على هذه الحال البائس، ما دفع إلى تنظيم هذه الحملة التحسيسية لتوعية المواطن، و زوار المدينة خاصة الذين يشاركون في المعارض ثم يتركون فضلاتهم و يرحلون مثلما حدث عشية عيد الفطر المبارك.

في تصريح لمديرة إذاعة سيرتا أف أم

المبادرة جاءت من طرف إذاعة “سيرتا أف أم”  التي نظمت هذه الحملة التحسيسية ، و وقفت عليها وسائل الإعلام بكل تخصصاتها: المكتوبة، السمعي البصري، و طاقم الإذاعة  بحضور مديرتها شخصيا السيدة أمينة تباني،  التي كانت لها كلمة أمام القنوات الفضائية عن الهدف من هذه المبادرة، من أجل استعادة صورة المدينة المفقودة، و هذا إيمانا منها بأن البيئة عنصر مهم في الحياة، أمام المشاريع الضخمة التي حظيت بها الولاية مثل الترامواي و التليفريك ثم الجسر العملاق و غيرها من المشاريع، و قالت أمينة تباني أن المبادرة جاءت في إطار يوم مفتوح على المواطن و على مستوى كل البلديات من أجل ترسيخ ثقافة النظافة  في المحيط، حيث بدأت العملية من سوق العصر، و سوق بومزو، و تواصلت في مختلف أحياء المدينة على غرار حي الصفصاف، الوحدتين الجواريتين رقم  06 و 13 بعلي منجلي، و قام السكان بتنظيف محيطهم بأنفسهم و هذا في إطار العمل التطوعي، حيث تم تسخير كل الوسائل المادية و البشرية لرفع القمامة و الأوساخ المتراكمة.

 ما ميز حملة التنظيف وجود براعم من الأطفال،  هم أعضاء في الجمعيات الكشفية،  أبوا إلا أن يسجلوا حضورهم، و يقدمون درسا للكبار حول أهمية النظافة و تحسين المحيط، و هم يرسمون على شفاههم ابتسامة الأمل  يزرعون بها ثقافة البيئة لدى الكبار الذي أهملوا هذا الجانب الحساس ، لاسيما و هو يعود عليهم و أطفالهم بالفائدة،  فكانوا سفراء البيئة بامتياز، فهذه البرعومة رجاء حديد عمرها 11 سنة قالت أن مشاركتها في هذه الحملة لتكون عبرة للكبار الذين يتهاونون في تنظيف المحيط، حتى لا تنتقل الأمراض و أضافت أن نظافة المحيط هي ثقافة في حد ذاتها، و لابد أن يلتزم كل منّا في حياته اليومية برفع الأوساخ، أمّا البرعومة “منّة الله روبين” التي كانت تضع رمز الكشّاف، أشارت إلى ما تسببه الأوساخ من أمراض معدية عن طريق الحشرات و الحيونات الأخرى كالقطط و الكلاب المشردة و انتقالها إلى الإنسان، و أضافت لو كان المواطن  يحرص على نظافة محيطه لما وجدت الحشرات، و عن مشاركتها في الحملة التحسيسية قالت روبين: إن وجودنا هنا لتحسيس الكبار و الصغار  بأهمية النظافة، و كانت رسالتها إلى المجتمع كما قالت هي أن يحرص الجميع على النظافة حتى لا يحدث التلوث البيئي باعتبار أن البيئة هي جوهرة الحياة، أطفال صغار لكنهم يملكون عقلا كبيرا، و اثبتوا انهم أكثر نضجا،  فأين هو دور الكبير إذن؟..

و كان لنا حديث مع رؤساء و ممثلي بعض الجمعيات، التي رفعت شعار: “يدا بيد  من أجل قسنطينة نظيفة” منها جمعية زهرة المدائن  و جمعية السراج الخيرية ، و قد وجه حمزة بوحبيلة رئيس جمعية السراج الخيرية رسالة إلى المواطنين و كذا التجار بأن يحافظوا عن هذه المكتسبات و لا يعرضونها للفساد و التلف من خلال الحفاظ على نظافة المحيط، و يقف إلى جانبه نحوي سفيان عضو بنفس الجمعية الذي أكد أن النظافة هي مسؤولية الجميع،  و أن تراكم الأوساخ و انتشارها هنا و هناك تشوه صورة المدينة و تهدد المناخ و إبقاء هذه المظاهر قد تؤدي إلى كارثة إيكولوجية، فدور الجمعيات مهم جدا في مثل هذه التظاهرات البيئية لتحسيس و توعية المواطن حتى لا يقع في مشاكل صحية  يصعب عليه علاجها مستقبلا، هي نفس الإنطباعات عبر عنها أعضاء جمعية زهرة المدائن الذي اضافوا أنه حان الوقت لمحاربة الأفات الإجتماعية و نغير الذهنيات،  و المسؤولية هي مسؤولية الجميع.

تجار يستنجدون بالوالي لرفع عنهم الغبن

أما التجار الذين تحدثنا معهم  فكانوا في حالة استياء تام، ليس رفضا لحملة  التنظيف و إنما للوضع الكارثي الذي يعيشه سوق العصر، و أجمعوا بالقول ان الحملة مناسباتية، لكن معاناتهم هي على مدار السنة، يقول التاجر عبد الدايم جمال أن الحملة هي مبادرة حسنة لكن السوق مهترئ و يحتاج إلى ترميم ، مشيرا أن معزم التجار هجروه، إذ لم يبق سوى 40 تجارا من مجموع   114 تاجرا ( طاولة )، بسبب رداءة الأرضية، كما أن السوق غير مغطى،  و يلاقون صعوبة في العمل خاصة في الشتاء، و الطاولات التي هي من الخشب لم تجدد منذ وضعها،   فضلا عن غياب الكهرباء و الماء و مرحاض عمومي، و قد ناشد تجار سوق العصر والي قسنطينة  بترميم السوق  و جعله مغطى كباقي الأسواق، نفس الشيئ بالنسبة لسوق بومزو المغطى المحاذي  لفندقي نوفوتيل و إيبيس،  الذين نددوا بهشاشة الكتامة  التي مهددة بالإنهيار في أي لحظة و هي بذلك تشكل خطرا عليهم، فضلا عن  غياب التهوية، انتهت جولتنا في سوق العصر و سوق بومزو ، لنشد الرحال إلى حي الدقسي عبد السلام اين يتواجد سوق البودروم، هكذا يسمونه،  يبلغ عدد التجار به أزيد من 750 تاجرا، و هو سوق غير مغطى، حيث قام التجار بتغطيته بمواد بسيطة جدا  ترنيت، بلاستيك و غير ذلك، و مع تغير الأحوال الجوية تعرض سقف السوق ( الكتامة) إلى الإنهيار.

  حسب التجار السوق افتتح منذ  12 سنة و لم يشهد أي تغيير، وهو اليوم يعيش حالة كارثية ، كما أن العمل في الصيف لا يحتمل بسبب ارتفاع درجة الحرارة و كذلك هو الشأن في الصيف و هذا بسبب الترنيت، أما بائعي الدجاج الجديد ( frais ) و عددهم ما بين 15 إلى 20 بائعا،  فقد اشتكوا من غياب الماء، أين اضطروا إلى شرائه، يقول البائعين أن شراء 3000 لتر من الماء تكلفهم 1500 دج، لمدة 03 أيام فقط، وهم يعملون في ظروف  صعبة جدا، رغم أن السوق يلقى إقبالا كبيرا للمتسوقين حتى من خارج الولاية، كون الأسعار في متناول الجميع، من جهة أخرى يشتكي تجار سوق البودروم من غياب “حاويات” يضعون فيها فضلاتهم، و هو ما وقفنا عليه في زيارتنا، اين لاحظنا تراكم الفضلات على حافة خط السكة الحديدية، و انبعاث الروائح الكريهة، ناهيك عن الفوضى التي شوهت المكان بسبب وجود باعة متجولين  في الألبسة و آخرون مختصين في بيع الشيفون، و امتدت طاولاتهم إلى غاية مدخل المجلس الشعبي الولائي، ما أثار استياء تجار البودروم هو أنه لا أحد وقف على وضعيتهم المزرية من الجمعيات أو المسؤولين المحليين لنفض عنهم الغبار و تحسين وضعهم.

النائب فتيحة بغدادي: مطالب التجار مشروعة

التقينا بالنائب السيدة فتيحة بغدادي  عن حزب جبهة التحرير الوطني التي سجلت حضورها في هذه  الحملة، حيث اكدت أن هذه المبادرة  جدّ قيمة و لابد من الحفاظ عليها بهذه الروح التي بثها الجميع في قلب المواطن القسنطيني، و نريد أن تكون المدينة دائما نظيفة و نقية، و اضافت بالقول: رسالتنا هي أن نرسخ في ذهن المواطن أهمية النظافة ، شريطة أن لا تكون الحملة “مناسباتية” ،  و حول تصريح التجار قالت فتيحة بغدادي، أن مطالبهم شرعية و لا بد أن تتحقق في أقرب الآجال، خاصة بالنسبة لسوق العصر الذي طال لأمد طويل ، كونه يعد أقدم الأسواق في المدينة، و لا يشرف قسنطينة و هو على هذه الحال المزرية، و تعهدت النائب فتيحة بغدادي بإيصال انشغالات التجار إلى السلطات المختصة و السهر على متابعة هذا الملف من أجل التنفيذ.

علجية عيش

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق