رأي

الربيع الأمريكي بالمنطقة العربية

 

 

الربيع الأمريكي بالمنطقة العربية

 

 

 

 

 أحمد تاوتي 

 

 

الواقع، لا عربي و لا هم يحزنون.. إلا إذا عنينا بالعربي ذلك البعث الأغبر لليمين المتأصل بالمجتمعات العربية في شقيه، النظامي الملكي أو المجتمعي السلفي.. 

 

فعلى مستوى الأنظمة العربية نلاحظ قفزة نوعية للأنظمة الملكية الأمريكية من حيث تغلبها على الجملكيات العربية، خصوصا منها ما نطلق عليه بجد أو بهزل أنظمة ” الممانعة”.

 

و على مستوى المؤسسات الحزبية و المدنية نلاحظ قفزة نوعية أخرى – و بفيتو أمريكي سافر هذه المرة، بعدما كان مضمرا- للمؤسسات اليمينية.

 

أعتبر هذا المشهد جديدا قديما… و مرحلة متقدمة من العمل الأمريكي بالمنطقة.

 

فبعدما كانت الأدوار الموكلة إلى الجملكيات تسري تحت الستار، تم اليوم شكرها و استبدال اليمين الواضح الفاضح بها. 

 

قد يكون بهذا الحكم بعض الشطط، و لكن جميع الأنظمة العربية التي لم تكن في توجهها المعلن محسوبة على المصالح الأمريكية تسببت باستبدادها في تقعيد الظروف على قوافي السياسة الأمريكية، و هي اليوم تعاين بحسرة ما فاتها من عمل. 

 

لعل كثير من المحللين، أدركوا هذه الحقيقية. و لذلك كان التبرير المريح لكل تثمين هو تغلب المجتمعات العربية أخيرا على الخوف، و هو خطوة أولى كما يرون في مهاد الديمقراطية.

 

ماذا تصنع الآن الشعوب العربية بعد أن تغلبت على خوفها؟

في أسوء الأحوال تدخل عواصف طائفية و فوضى خلاقة لا يعلم نهايتها إلا أمريكا و المؤمنون.

و في أحسن الحالات تسقط الأنظمة الاستبدادية، و تشيد أنظمة ديمقراطية بديلة و تحرس أداءها.

 

و مع تحفظي الشديد على قصة التغلب على الخوف هذه، لاعتباري بأن الخوف ليس حالة، و لكنه ثقافة و سلوك مدعوم بمنظومة قيمية كاملة في أدبياتنا، إلا أنني أتساءل عن وعود ما بعد الخوف.

 

فالأنظمة ليست أفعى نقضي عليها بإسقاط رأسها.. بل هي كائن أخطبوطي قد يستغرق في قوامه مجتمعا بأسره.

و الديمقراطية ليست وصفة مؤسساتية تأسيسية نمررها برفق أو بعنف،لا فرق، على الإخطبوط إياه. 

 

لا تعتريني أية عصبية مقدسة، و لا أية عنجهية بليدة تجعلني سلبيا مع يميننا أو مع أمريكا.. فبقدر ما أشفق على غزيه و أغزو معها، أغبط أمريكا و أتعلم عنها… فالكرة للمرة الألف لها.