ثقافة

الروزانا و الدلعونا و الميجانا

 

 

هناك مفردات كثيرة  لها  حيز هام في ثقافتنا   نتغنى بها منذ  الصغر  دون علمنا بمعناها، و ربما نعتقد أن لها معنى آخر؟

يخطر في بالي على سبيل المثال الروزانا و الدلعونا و الميجانا فهل فكر أحدنا بمعنى هذه الكلمات ؟

لا شك بأنكم تتفقٌون معي ؟ بأن الموضوع ليس مجرد كلمات بل جزء هام من ثقافة و محطات فرح ؟ لقد كبرنا معها و بات محفورة في الذاكرة لدرجه أنه و من دون معرفه معناها الحقيقي باتت ترمز لأمور كثيرة و لو وجدنا صعوبة  للتعبير عن معني هذه الكلمات.

 

فلا أستطيع أن  أصف هذا ألشعور الذي ينتابني عندما أستمع للسيدة فيروز و من ضمن هذه الأغاني الرائعة المتنوعة أغنيه عالروزانا و الميجانا و مع الوقت أصبح لدي فضول لمعرفه معنى و أصل هذا المفردة التي أحبها كثيراً و لكن لا أعرف على وجه الدقة عن معناها الأصلي و بفضل العولمة (يبدو أن لها فوائد) دخلت إلى شبكه الإنترنيت و وجدت ما يلي:

الروزانا

اسم سفينة ايطالية كان المفروض أن تصل  محملة بالقمح في وقت كانت فيه مجاعة ونقص في القمح في أسواق بلاد الشام وبينها فلسطين، وعندما خرج الناس لاستقبال سفينة الإنقاذ هذه وجدوها محملة بالتفاح بدل القمح! و لعدم حاجتنا للتفاح، أصيبوا بخيبة أمل ، لذلك غنوا لها وايش عملت الروزانا  .. الله يجازيها.

أما في المنجد فهي مفرده فارسية تعني النور وتحورت عربيا لتصبح  النافذة الصغيرة أو الكوة الصغيرة في السقف التي يدخل منها

النور، و هذا ربما يفسر لي مفرده نستخدمها ؟ في منطقتنا الساحلية و تحديداً في القرى،حيث كان يوجد في غالبيه المنازل  فتحه يمر منها الهواء و الشمس بحيث تمتد من أسفل المنزل حتى السطح و هو ما يطلق عليه بالروزنة.

 أما  العتابا

فهي كلمة مأخوذة من العتاب وهذه مشتقة بدورها من العتب، وعتب عليه يعتب عتْباً، وعتاباً، وتعتاباً، ومعتباً ومعتبة: لامه وخاطبه مخاطبة الإدلال طالباً حسن مراجعته ومذكراً بما كرهه منه ….

بنية العتابا : يتركب دور العتابا من بيتين، أو من أربعة أشطر على أن تكون الأشطر الثلاثة الأولى على قافية مجنّسة أي تتضمن جناساً، ( والجناس هو اتفاق لفظتين في النطق واختلافهما في المعنى )، وعلى أن ينتهي الشطر الرابع بالباء الساكنة المسبوقة بالألف أو الفتحة، هذا هو الغالب، أو بالألف.وفيما يلي نموذج من النوعين :

يا سمرا ليش عا قلبي ما تلفي°°°°° بعدك عيشتي صارت متلفة

صبح فينا متل شمس ومتل فيّ°°°°° منركض ما حدا بيلحق حدا

أما الميجنا :

تعددت الروايات والاختلاف بلغ أشده في المصدر الذي جاءت منه لفظة ميجنا أو  الميجانا ، أهي مأخوذة من كلمة ياما جانا أي ( ما أكثر ما جاءنا أو أصابنا ) كما يقول مارون عبود، أم هي عبارة عن ( يا ماجنة ) أيتها العابثة المستهترة المحبة للمزاح والدعابة

بنية الميجانا :

تبدأ بمطلع أو كسرة حسب التعبير الشعبي، وهو عبارة عن بيت شعري صدره شعري أي شطره الأول : ( يا ميجنا يا ميجنا يا ميجنا ) وعجزه، أي شطره الثاني، جملة تامة بمعناها ومستقلة استقلالاً تاماً في هذا المعنى عما بعده، على أن ينتهي بالمقطع الصوتي  نا  وعلى أن يتركب من اثني عشر مقطعاً صوتياً كما يتركب الدر ، وفيما يلي نماذج :

يا ميجانا يا ميجانا يا ميجانا °°°°° اعطيني عيونك تَنسل سيوفنا

نماذج من الميجنا لأنطوان السرعلي :

يا ميجنا يا ميجنا يا ميجنا °°°°° مرقت قبالي الورد حيّا وانحنى

مركب حبابي موج هالأزرق عبر  °°°°°    وياما عيوني بعدهم ذرفت عبر

وقلبي  تعلم  منجفا   حبابي   عبر  °°°°°    هنّي نسوني ليش ما بنسى أنا

 مع  تحياتي للجميع

باسل محمد يونس