أحوال عربية

كـــري والظـواهــري في جبهة حلب

 

 

فضحت الوقائع الميدانية مسؤولية الولايات المتحدة عن خرق عملية وقف القتال وتحت ستار تطمينات جون كري خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو قامت الحكومات الشريكة في حلف العدوان بتوجيه اميركي بتكثيف إرساليات السلاح والمال والمقاتلين.

 

وبذات أمر العمليات الأميركي جاء إعلان أيمن الظواهري زعيم شبكة القاعدة عن «النفير الجهادي العالمي» إلى سورية وهذا يعني صدور قرار اميركي باستحضار آخر احتياط متوافر من زمر التكفير والإرهاب في العالم إلى معركة فاصلة مقبلة على أرض سورية.

أولا: لم يحظ بما يستحق من الاهتمام كلام الوزير سيرغي لافروف الأخير الذي كشف فيه محاولة نظيره الأميركي جون كري إدخال جبهة النصرة في ترتيبات وقف القتال بالتوازي مع الرفض الأميركي المشدد للطلب الروسي المتعلق بضم كل من جيش الإسلام وكتائب احرار الشام رسميا إلى لوائح الإرهاب، ويقينا إن هذا الاختلاف في صلب الإيقاع المتعثر لإعلانات وقف القتال لمدد قصيرة لا تلبث ان تخرق بتدبير الولايات المتحدة وشبكة حلفائها وشركائها في العدوان على سورية.

كشف التصريح الروسي حقيقة الرعاية الأميركية لتشكيلات القاعدة ومثيلاتها على الأرض واماط اللثام عن دجل الخطاب الأميركي حول مكافحة الإرهاب، وأكد أن التسليم الأميركي الإكراهي بمقاتلة الإرهاب فرضه الحرج الناتج عن المبادرة الروسية في سورية، فحكومات الولايات المتحدة بما فيها إدارة باراك اوباما تمارس الاستعمال المزدوج للإرهاب في خدمة مخططاتها منذ عشرات السنين وهي ماضية في ذلك السلوك الذرائعي، وحين تكشف روسيا رسميا تلك الطلبات الأميركية فهي تفضح تلك الحقيقة الصلبة رغم تاكيدها على استمرار التعاون فالقيادة الروسية تعرف كما تعرف سورية وإيران ما يجب ان يبنى عليها : وحدها المبادرة الهجومية في الميدان تسحق الإرهاب.

ثانيا: العلاقة عضوية ومتينة بين التصعيد الكبير الذي تشنه الجماعات الإرهابية في محاور حلب والمناخ السياسي الذي شهد تحت غطاء الهدنة إرساليات ضخمة من العتاد والمقاتلين والأموال لصالح الجماعات الإرهابية عبر الحدود التركية بمساهمات سعودية قطرية سخية في محاولة اميركية لنصب سدود سياسية وعسكرية في وجه ما تصفه التقارير الغربية بحملة تحضيرات واسعة لحسم معركة حلب تقوم بها الدولة الوطنية السورية وحلفاؤها روسيا وإيران وحزب الله منذ تحذيرات الخارجية الأميركية قبل أسابيع من معلومات تتعلق بنشر بطاريات مدفعية روسية في جبهة حلب إضافة إلى تحذيرات اخرى من حسم معركة حلب جاهر بها مسؤولون كبار من واشنطن في حين لم تصدر إدانة أميركية واحدة لخرق اتفاق وقف القتال باعتداءات هجومية شنتها عصابات الإرهاب بل قدمت تغطية اميركية واسعة لجرائم إرهابية موصوفة عبر حملة من الكذب الدولي المنظم ضد الدولة الوطنية والسورية وقواتها المسلحة.

ثالثا: جاء إعلان زعيم القاعدة أيمن الظواهري للتعبئة العامة وما دعاه بالنفير إلى سورية ونداؤه إلى مقاتلي القاعدة في العالم للاحتشاد في الميدان السوري ليؤكد حقيقة العلاقة الأميركية القاعدية رغم كل الجدل المثار بهذا الخصوص.

بين محاولة كري تعويم النصرة وإشراكها في الهدنة ودعوة الظواهري علاقة وثيقة وتناغم مفضوح في التصعيد العسكري والهدف السياسي المحدد هو منع الحسم العسكري والتصدي لخطة تحرير حلب وريفها للحؤول دون إعادة بسط سيطرة الجيش العربي السوري هناك لأن ذلك لو وقع سيعني تحولا تاريخيا في معادلات الصراع على المستوى العالمي والإقليمي انطلاقا من سورية وقد باتت حلب هي عنوانه المركزي بوصفها خط التماس المفتوح بين المحور الروسي الإيراني السوري من جهة وحلف الناتو من جهة اخرى لينكشف الهدف الراهن في الموقف الأميركي: فرض الرضوخ تحت ستار الهدنة وبواسطتها لقيام كانتون قاعدي على الحدود التركية السورية يشمل محافظتي حلب وإدلب.

رابعا: إن الحسم العسكري ضد كانتون القاعدة في الشمال السوري هو هدف مشترك للدولة الوطنية السورية ولجميع حلفائها الذين سيدفعون ثمن ارتداد الإرهاب إليهم من أي بؤرة على الأرض السورية القريبة جغرافيا، ولكن هذا الحسم يتطلب تحضيرات واسعة ومهمة لها حساباتها وبمقدار ما يمثل الانتصار في هذه المعركة تطورا ثمينا وهاما بالنسبة لسورية والمنطقة والعالم فإن الإعداد السياسي والاستراتيجي لهذه المعركة الفاصلة لا بد وأن يكون محكما ودقيقا ويستنفذ جميع الهوامش المتاحة في العلاقة الروسية الأميركية لتفكيك جبهة الإرهاب، وفقا لآليات وقف القتال وأي كلام عن تباينات داخل جبهة حلفاء سورية يلحق الأذى المعنوي والسياسي بجبهة المقاومة والاستقلال فلا مجال للمساومة على الثوابت المبدئية المعروفة وفي مقدمتها مكانة الرئيس بشار الأسد ودوره في الدفاع عن استقلال سورية وكرامتها الوطنية ووحدة أراضيها وما تحاول تسريبه بعض الأجهزة الغربية من معلومات مضللة في هذا المجال يخدم خطة العدوان ويزعزع جبهة الدفاع عن سورية وعلى جميع وسائل إعلام محور المقاومة التنبه لخطورة اجترار الشائعات ومحاربتها بالوقائع التي تعزز الثقة داخل المحور الذي يخوض مواجهة كونية مشتركة ويتطلع إلى جولة فاصلة في الأشهر المقبلة تكسر ظهر حلف العدوان وتقلب المشهدين الإقليمي والعالمي.