في الواجهة

داوود أوغلو ضحية جديدة لغطرسة أردوغان

 

 

 

 

 

 لم تتكشف إلى غاية الساعة   اسباب تنحي  داوود أوغلوا الذي يوصف بالعقل المدبر لحزب العدالة التنمية إلا أنه من الواضح أن  اغلوا  لميتمكن من إحتواء الخلاف بينه و بين  الديكتاتور  الجديد في تركيا رجب أردوغان 

قرر  رئيس الوزراء التركي، أحمد داوود أوغلو (57 عاما)، الانسحاب من السلطة السياسية  في تركيا  وقال  إنه يعتزم التنحي من رئاسة حزب العدالة والتنمية الحاكم خلال المؤتمر الاستثنائي الذي سيعقده حزب العدالة والتنمية في 22 ماي الجاري.

 لن يترشح  أوغلوا  منظر حزب  العدالة والتنمية  لرئاسة حزب العدالة والتنمية الحاكم في البلاد، خلال المؤتمر الاستثنائي الذي سيعقد يوم 22 من الشهر الحالي، وأنه ليس نادماً على قرار التنحي، ولا يشعر بالفشل. ونقلت الاناضول أول أمس تصريحات أوغلو، في أعقاب اجتماعه بلجنة الإدارة المركزية للحزب: ”إنه سيتم خلال المؤتمر اختيار الرئيس الجديد للحزب”، مضيفا أنه قام بواجبه على أكمل وجه. وأكد أنه سيستمر على رأس عمله في الحكومة التركية، إلى حين تسليم صلاحياته لخلفه المرتقب، محذرا من إطلاق تخمينات من شأنها الإخلال بمعايير اقتصاد البلاد.

قال الكاتب والمحلل في صحيفة “الغارديان” البريطانية، سيمون تيسدال، إن “الرحيل القسري” لرئيس الوزراء التركي، أحمد أوغلو، المقرب من الاتحاد الأوروبي يأتي في وقت سيء، ولا سيَما بالنسبة للقضية السورية وسيزيد من قلق الاتحاد الأوروبي في التعامل مع الرئيس القوي.

ورأى أن الصفقة المهمة جدا مع الاتحاد الأوروبي بشأن وقف التدفق غير المسبوق للاجئين إلى أوروبا هروبا من الحرب في سوريا، قد تكون إحدى أكبر ضحايا الصراع على السلطة في أعلى هرم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا.

وكشف أن أحمد داود أوغلو، رئيس الوزراء التركي المقرب من أوروبا، وفقا لتعبيره، هو المهندس الرئيس للاتفاق مع الاتحاد الأوروبي ممثلا في المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل. وكان يعكس رغبته الشخصية في توثيق العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي.

ووفقا لرأي الكاتب، فإن وجهة نظر الرئيس رجب طيب أردوغان، تجاه الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي، تبدو أقل إيجابية. وقد تهكم به قائلا إنه “ناد مسيحي” وهو مستاء من عرقلة محاولة انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي.

ولعل الجانب الأكثر جاذبية في صفقة اللاجئين، السفر من دون تأشيرة إلى الاتحاد الأوروبي، من وجهة النظر التركية هو تأمينها من رئيس الحكومة داود أوغلو خلال اجتماع في بروكسل يوم 18 مارس، وأعرب عن اعتقاده أنه سيعزز موقفه أمام أردوغان، والذي كانت علاقات معه متوترة على نحو متزايد، كما أورد الكاتب.

 

ولكن حدث العكس، حيث ادعى أردوغان أن صفقة التأشيرة، التي أقرتها المفوضية الأوروبية يوم الأربعاء، من إنجازه هو لا وفضل لأوغلو فيها، وأوضح قائلا: “خلال فترة رئاستي للحكومة، أُعلن أن هذا سيحين وقته في أكتوبر 2016. ولا أفهم لماذا قُدم هذا على أنه انتصار قبل أربعة أشهر من العمل به. أشعر بالحزن لعرض الأشياء الصغيرة في ضوء كبير”.

 

هذا الاستياء المعلن، وفقا للكاتب، يكشف الصعوبة البالغة لأردوغان تجاه تقاسم السلطة. وبعد أن بسط سيطرته على حزب العدالة والتنمية، البرلمان، الجيش، القضاء، وإلى حد كبير وسائل الإعلام، وجد أردوغان أنه من المستحيل التعايش المريح مع رئيس وزراء اختاره في عام 2014 عندما أصبح رئيسا.

 

وبعد أن اختلف بطريقة مماثلة مع الرئيس السابق عبد الله جول، رفيق دربه السابق وزميله المخضرم في حزب العدالة والتنمية، فإن التوتر بين أردوغان وأوغلو بلغ حدا غير مسبوق هذا الأسبوع عندما صرَح الرئيس بحدَة موجها كلامه لأوغلو، قائلا: “لا ينبغي أن تنسى كيف وصلت إلى منصبك”.

 

وقد عمل أردوغان، ولعدة أشهر، على تقويض مساعي أوغلو في محاولة التوصل إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي والتشويش عليها، وفقا لادعاء الكاتب، حيث اشتكى مرارا بأن أوروبا تخلت عن مشكلة المهاجرين السوريين وتركت أمر التعامل معها لتركيا. وفي نوفمبر الماضي، حذر بصراحة قادة الاتحاد الأوروبي من أنه يستطيع، إن رغب، “إغراق أوروبا” باللاجئين.

 

ورأى المحلل البريطاني أنه في ظل غياب داود أوغلو المعتدل ووزير الخارجية السابق، والذي خفف وجوده من حدة سلوك أردوغان وحقق بعض التوازن، واستبداله برئيس وزراء أكثر طواعية، فإن اتفاق الاتحاد الأوروبي للاجئين قد يواجه قريبا أزمة شديدة. وأضاف أن تحرر أردوغان من القيود يشير إلى أن مشاكل معقدة أخرى قد تصبح أكثر استعصاء على الحل. وذكر أن داود أوغلو عارض سرا خطة رئيسه بتغيير الدستور وإنشاء رئاسة السلطة التنفيذية على غرار بوتين.

 

واختلف داود أوغلو أيضا مع أردوغان بشأن احتجاز الصحفيين قبل محاكمتهم بتهمة إهانة رئيس الجمهورية، وتلبس بها مئات الأشخاص منذ عام 2014. ذلك أن انتهاكات الحكومة التركية لحقوق الإنسان وتجاهل حرية الصحافة وحرية التعبير أثارت قلق الدول الأوروبية والبرلمان الأوروبي. 

 

كما إنه ليس واضحا، حتى الآن، ما سيكون عليه مصير اتفاق التأشيرة الذي أنجزه داود أوغلو وفريقه. وقد أوضح مسؤولون أوروبيون في مناسبات عدة أن داود أوغلو هو مفاوضهم الرئيس في هذه المسألة.

 

ويقول محللون، بينهم الديبلوماسي السابق سينان أولغن، إن مصير الاتفاق صار رهناً بمدى حماسة أردوغان له. وبينما تحدثت وسائل إعلام محلية وتحليلات عن انقلاب في القصر أو انقلاب مدني، يقول مراسل صحيفة “فايننشال تايمز” في اسطنبول إن ما حصل هو سياسات حزبية، وأن مؤسس حزب العدالة والتنمية يستعيد رئاسة الوزراء من شخص لا يريده أن يستمر على رأس الحكومة.