أحوال عربية

السياسة الخارجية الروسية تجاه الشرق الأوسط (2011 – 2016)

 
تعد السياسة الخارجية لأية دولة تعبيراً عن مصالح دائمة لهذه الدولة ،حيث أنه ليس هناك صداقة ولاعداوة بل مصالح دائمة ، وبما أن روسيا لديها العديد من المصالح التي تسعي إلي تحقيقها بإستخدام جميع الوسائل سواء الدبلوماسية أو الإقتصادية أو العسكرية ،والتي من خلالها إستطاعت روسيا العودة من جديد إلي منطقة الشرق الأوسط .
أهمية الدراسة:
الاهمية النظرية: تعتمد علي الجهد النظري للدراسة والذي يعتمد علي السلوك الخارجي لروسيا.
الاهمية العملية :تكمن في توضيح السياسة الخارجية الروسية تجاه المنطقة ، وكذلك مختلف القضايا في المنطقة وطريقة التعامل الروسي معها.
الإطار الزماني والمكاني للدراسة :الفترة الزمنية للدراسة محددة منذ عام 2011م ،وتشمل السياسة الخارجية الروسية تجاة منطقة الشرق الأوسط وتشمل دراسة حالة الأزمة السورية والملف النووي الإيراني.
مشكلة الدراسة وتساؤلاتها :إن مشكلة الدراسة تكمن في التحولات الجديدة للسياسة الخارجية الروسية تجاه منطقة الشرق الأوسط والعوامل التي أثرت فيها وهذا الجدل أثار العديد من التساؤلات ، حيث أن التساؤل الرئيسي:
ما هي توجهات السياسة الخارجية الروسية تجاه منطقة الشرق الاوسط منذ عام 2011م؟
التساؤلات الفرعية: 1- ما هي محددات السياسة الخارجية الروسية ؟ 2- لماذا تسعي روسيا لاستعادة دورها في الشرق الأوسط؟
3- ما هي توجهات السياسة الخارجية الروسية تجاه الازمة السورية منذ عام 2011م؟ 4- ما هي توجهات السياسة الخارجية الروسية تجاه الملف النووي الايراني منذ عام 2011م؟ الإطار النظري للدراسة:
مفاهيم الدراسة : 1- مفهوم السياسة الخارجية : يعرفها حامد ربيع:”جميع صور النشاط الخارجي حتى وإن لم تصدر عن الدولة كحقيقة نظامية، إن نشاط الجماعة كوجود حضاري أو التغييرات الذاتية كصور فردية للحركة الخارجية تنطوي وتندرج تحت هذا الباب الواسع اسم السياسة الخارجية(1)”
بينما يعرفها محمد السيد سليم “برنامج العمل المعلن الذي يختاره الممثلون الرسميون للوحدة الدولية من بين مجموعة من البدائل البرنامجية المتاحة من أجل تحقيق أهداف محددة في المحيط الخارجي(2) “.
2- مفهوم الشرق الأوسط : أطلق الإنجلیز هذا المصطلح على إیران وأفغانستان ، ومنطقة السند(باكستان حالیاً)، أماالألمان فقدأطلقوا هذا المصطلح على المنطقة التي تشمل أفغانستان وباكستان والهند وبنغلادش وبرما ونیبال وسریلانكا ویتردد إسم الشرق الوسط في الكثیر من الدراسات والكتب السنویة للإشارة إلي الإقلیم الذي یشتمل على الدول الممتدة من إیران إلى مصر ومن تركیا إلى الیمن، وقد یضاف إلیها لیبیا أو السودان أوإحداهما أوبرقة وشمال السودان فقط، فمجلد الشرق الأوسط وشمال إفریقیا الذي یصدر سنویاً في لندن أطلق هذه التسمیة على المنطقة التي تشمل تركیا وإیٕران وقبرص ومنطقة الهلال الخصیب وشبه الجزیرة العربیة ومصر والسودان ولیبیا وتونس والمغرب والجزائر وأفغانستان. في حین یطابق المعهد العالمي للشرق الأوسط في واشنطن جغرافیاً بین الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، حیث یجعله یمتد من المغرب إلى أندونیسیا ومن السودان إلى أوزبكستان، وهذا لإعتناق شعوب المنطقة للدین الإسلامي.
منهج الدراسة:- يتم الاعتماد هنا علي منهج صنع القرار
مقولات المنهج:
1- السياسة في النهاية هي عملية صنع قرارات وعملية صنع القرار هي أهم جوانب الدراسة السياسية،بل يعتقد أنه الجانب المحوري فيها،ويشير صنع القرار إلي التفاعل بين المشاركين في تقرير السياسات العامة ،بعبارة أخري إنه يعني الإختيار من بين الحلول البديلة.
2- الدولة هي الوحدة السياسية في العلاقات الدولية ،إلا أن أفعالها يقوم بها من يتحدثون بإسمها ،وعلية فإن الدولة بمعني ما:هي صانعو قراراتها.
3- من الصعب تحديد صانعي القرار،لأنهم قد يكونوا مسؤلين صغار الشأن في جهاز صنع القرار أو أشخاصاً ليست لهم صفة رسمية مطلقة .
الأدبيات السابقة للدراسة:
لقد تنوعت الدراسات التي تناولت هذا الموضوع كالتالي :
أولاً:الدراسات التي تناولت السياسة الخارجية الروسية تجاه منطقة الشرق الأوسط:
1- كتاب بعنوان “Russia In The Middle East : Friend Or Feo? لكاتبه Andrej Kreutz ، والذي ركز فيه علي دراسة أهداف السياسة الخارجية الروسية في الشرق الأوسط من خلال المقارنة بين الأهداف التي سعت إلي تحقيقها في عهد الرئيس بوريس يلتسين، والأهداف التي حاول الرئيس بوتين تحقيقها في فترة رئاسته الأولى والثانية، بعدها تحدث عن الدبلوماسية الروسية في المنطقة وخاصة القضية الفلسطينية ، وبعد ذلك حاول توضيح مدي التوافق والاختلاف بين الأهداف الروسية في المنطقة مع أهداف الدول الغربية وعلي رأسها الولايات المتحدة الأمريكية .
2- رسالة بعنوان”الإستراتيجية الروسية تجاة منطقةالشرق الأوسط 2000-2008م”دراسة حالة القضية الفلسطينية للباحث عزالدين عبدالله ، وقد تناولت هذه الرسالة الاستراتيجية الروسية تجاه الشرق الأوسط خلال فترة ولايتي الرئيس فلاديمير بوتين 2000-2008م ،والذي سعي لعودة روسيا من جديد علي الساحة الدولية ،وركزت الإستراتيجية الروسية في توجهاتها الجديدة تجاه الشرق الأوسط على القضية الفلسطينية ومدى تأثرها بالإسترتيجية الروسية.
3-دراسة بعنوان “السياسات الروسية تجاة الشرق الأوسط”، للكاتب أحمد سيد حسين، حيث تحدثت عن عودة روسيا مرة أخري لتلعب دورا فاعلاً، وتتخذ مواقفاً واضحة في العديد من القضايا الدولية والإقليميةً، وتناولت بعد ذلك محددات وأولويات السياسة الخارجية الروسية في منطقة الشرق الأوسط ومن ضمنها:خلق نظام دولي مستقر علي أساس أحكام القانون الدولي ، والإندماج وتوسع المشاركة في المنظمات والإتفاقيات الدولية ، وكذلك إقامة نظام متعدد الأقطاب ..إلخ ، وتحدث في النهاية عن موقف روسيا من بعض قضايا الشرق الأوسط ومنها الأزمة السورية ، والملف النووي الإيراني وقضية فلسطين.
4- دراسة بعنوان “السياسة الروسية وحدود الدور في الشرق الأوسط” ، للكاتبة نورهان الشيخ ، والذي تحدثت فيها عن نجاح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في إعادة ترتيب البيت الروسي من الداخل خلال فترة رئاسته الأولي حتي بدأ في بلورة التوجهات العامة لسياسته الخارجية وخاصة تجاه منطقة الشرق الأوسط ، وبعد ذلك تناولت الإنتقادات الروسية للموقف الأمريكي في تعامله مع بعض القضايا الخاصه بالمنطقة ،وتناولت أيضاُ الموقف الروسي من القضية الفلسطينية والذي يتميز بالتوازن والإحتفاظ بالعلاقات الجيدة والقنوات الإتصالية المفتوحة مع كافة القوي الفلسطينية ومن بينها حماس وبعد ذلك تناولت العراق وقالت إن روسيا أدانت الغزو الأمريكي البريطاني علي العراق ،وبعد ذلك تحدثت عن زيارة بوتين إلي المنطقة في فبراير عام 2007م.
5- دراسة بعنوان “محددات وآفاق العلاقات الروسية- العربية في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين” ،للكاتبة نوزهان الشيخ، والتي تناولت العلاقات الروسية العربية وقالت إنها شهدت تفاعلاً كبيراً علي مدي السنوات العشر الماضية فمن ناحية، إستطاعت موسكو إعادة علاقاتها مع حلفائها التقليديين فى المنطقة على أسس جديدة ،إلا أن اللافت للإنتباه هو التطور الكبير فى علاقات روسيا بدول الخليج العربى وخاصة المملكة العربية السعودية ، وبعد ذلك تناولت محددات العلاقات الروسية العربية، والعوامل المختلفة التى تحكم تطورها المستقبلى في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، وكانت ستة عوامل أساسية، وهي استعادة روسيا لمكانتها كأحد القوى الكبرى الفاعلة، الشراكة الاقتصادية والتقنية، الدعم السياسى الروسى للقضايا العربية، آفاق التعاون فى المجال العسكرى، الخبرة التاريخية الإيجابية للتعاون العربى الروسى، والتقارب الدينى والثقافى والحضارى بين روسيا والعالم العربى، ثم إنتهت إلي أن القيادة الروسية الجديدة ممثلة فى الرئيس فلاديميربوتين لديه رؤية لأولويات السياسة الروسية فى المنطقة العربية على النحو الذى يحقق مصالح الطرفين العربى والروسي.
6- دراسة بعنوان”سياسة روسيا الخارجية اليوم :البحث عن دور عالمي مؤثر”، للكاتب محمد مجدان ، والتي تناولت التحولات العميقة في النظام الدولي ،وتشكيل نظام جديد للعلاقات الدولية تمثل في الإنتقال من الثنائية القطبية إلي القطب الواحد ،وبعد ذلك تحدثت عن روسيا وريثة الإتحاد السوفيتي ،وما شهدته من الأزمات الكبيرة سواء الإقتصادية أوالعسكرية أو السياسية في عهد الرئيس السابق يلتسين ،ثم تناولت فترة الرئيس فلاديمير بوتين وكيف إستطاع إعادة روسيا من جديد علي الساحة الدولية ،من خلال إعادة بناء النظام السياسي الداخلي ،وكذلك إعادة بناء سياساتها الخارجية،وتحدثت عن عودة روسيا إلي الشرق الأوسط ، وإقامة العلاقات الجديدة بين دول المنطقة وخاصة إيران وسوريا ومصر ، وبعد ذلك تحدثت عن مكانة روسيا اليوم بين دول العالم، ولكنه في النهاية تحدث عن معضلات السياسة الخارجية الروسية الجديدة والتي تمثلت في الإوضاع الداخلية، هذا بالإضافة إلي القوي الغربية التي ترفض ظهور روسيا مرة أخري وأهمها الولايات المتحدة الأمريكية.
7- دراسة بعنوان “مصالح روسيا والصين في الشرق الأوسط دراسة تحليلية”، للكاتب كريم المفتي، حيث تناولت هذه الدراسة بروز الصين وروسيا كدولتين تنافسان الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد الأوروبي خلال العقد الثاني القرن الواحد والعشرين ،وتناولت ماقامت به روسيا في جورجيا عام 2008م وإستخدام القوة العسكرية ،بالإضافة إلي شبه جزيرة القرم التي قامت روسيا بضمها إليها ،ثم تناولت بعد ذلك صعود دولة الصين وتأثيرها علي المصالح الأمريكية ، وتحدثت عن عودة روسيا من جديد إلي الشرق الأوسط والأهداف الجيوسياسية والإستراتيجية الروسية في منطقة الشرق الأوسط ، وتناولت علاقات روسيا مع إيران وأزمة الملف النووي الإيراني ، وكذلك العلاقات مع مصر، ثم تناولت عودة العلاقات السعودية الروسية عندما قام الرئيس الروسي بوتين بزيارة إلي المنطقة عام 2007م ،وتناولت العلاقات الروسية السورية والتدخل العسكري الروسي في سوريا مما أدي إلي تثبيت الدور الجيوسياسي لروسيا في المنطقة.
ثانياً: الدراسات التي تناولت السياسة الخارجية الروسية تجاه الأزمة السورية: 1- رسالة ماجستير بعنوان “السياسة الخارجية لروسيا تجاه الشرق الأوسط منذ عام 2011-2014م” للباحثة لبني عبدالله،حيث تناولت هذه الرسالة السياسة الخارجية الروسية تجاه الشرق الأوسط في فترة حكم الرئيس فلاديمير بوتين ،وما شهدته من تطور كبير وذلك من أجل تحقيق مصالح روسيا وأمنها القومي ،ولقد إشتملت هذه الرسالة سياسة روسيا الخارجية تجاه الأزمة السورية وتجاه القضية الفلسطينية وتجاه مصربعد 30 يونيو ، وبالنسبة للسياسة الخارجية الروسية تجاه الأزمة السورية فهي قائمة علي دعم نظام الأسد حرصاً علي المصالح الاستراتيجية التي تربط الطرفين، خاصة في مجالات الطاقة والتعاون العسكري والصناعة كون نظام الأسد أحد الحلفاء في المنطقة ،هذا بالإضافة إلي العمل علي منع الولايات المتحدة الأمريكية من الإطاحة بنظام الأسد حرصا علي المصالح الروسية. 2-رسالة ماجستير بعنوان “السياسة الخارجية الروسية تجاه منطقة الشرق الأوسط في ظل التحولات الراهنة دراسة حالة سوريا 2010-2014م”،للباحثة نجاة مدوخ، حيث تناولت هذه الرسالة السياسة الخارجية الروسية تجاه منطقة الشرق الأوسط بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي،وتولي فلاديمر بوتين الحكم والذي تبني سياسة خارجية جديدة للعودة من جديد إلي الساحة الدولية ،ثم بعد ذلك تحدثت عن الأهداف الروسية في منطقة الشرق الاوسط ، وبعد ذلك تناولت العلاقات الروسية السورية بإعتبار أن سوريا حليف لروسيا، وأسباب التدخل الروسي في الأزمة السورية،ودعم نظام الأسد.
3- دراسة بعنوان “القطب العائد: الدور الروسي في سياق إقليمي متغير” ، للكاتب معتز سلامة، حيث تناولت هذه الدراسة مكانة روسيا حيث تعتبر قوي عظمي ، ومنذ تولي فلاديمير بوتين الحكم بدأت روسيا تعود إلي الساحة الدولية من جديد،‬ وأكدت أيضاً علي مكانة روسيا العالمية خاصة في ظل نظام متعدد الاقطاب، وبعد ذلك تحدثت عن السياسة الخارجية الروسية تجاه منطقة الشرق الأوسط، وإستمرار دعمها للنظام السوري وأكدت علي مصالح السياسة الروسية من بقاء نظام الأسد ، ‬وأيضاً تحدثت عن أبعاد وحدود الدور الروسي الجديد في المنطقة والمصالح المشتركة الجديدة.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
4- دراسة بعنوان “رهانات صعبة :حسابات موسكو تجاه الصراع في سوريا” ،للكاتب ميشيل كيلو ،حيث تناول التحليل آفاق العلاقات الروسية – السورية، في ظل السيناريوهات المختلفة للمستقبل السوري،وأكد أن عدم استجابة روسيا لمطالب المعارضة السورية، وإستمرارها في دعمها للنظام يرجحان فقدانها نفوذها في سوريا، ورأي أن حل الأزمة السورية يأتي من خلال الحل السياسي وليس العسكري‬‬‬‬‬‬‬‬‬.
5- دراسة بعنوان “رؤي غربية لسيناريوهات التدخل العسكري الروسي في سوريا” للكاتب محمد عبدالله يونس، حيث تناولت هذه الدراسة التدخل العسكري الروسي في سوريا حيث يمثل تحولاً جوهرياً في الإستراتيجية العسكرية الروسية، وعلي الرغم من تأكيد القيادة الروسية إقتصار أهداف التدخل العسكري علي التصدي لتنظيم داعش في سوريا، وبالتالي التمكن من القضاء علي تهديدات جهادي القوقاز، إلا أن أغلب التحليلات قد أكدت وجود دوافع أخري للتدخل الروسي ومن أهمها : أنه يعد بمنزلة مناورة عسكرية محدودة النطاق‮ ‬لمواجهة سياسة العزل والإحتواء التي إتبعتها القوى الأوروبية ضد روسيا‮ عقب التدخل في أوكرانيا ،أوأن الرئيس فلاديمير بوتين يركز على تحقيق أهداف بسيطة وواضحة لإستثمارالقوة الروسية بصورة ذكية دون إضعاف روسيا داخلياً،والبعض قال أن الرئيس الروسي بوتين يسعي إلي السيطرة علي هذه المنطقة من بوابة سوريا وخاصة أن سوريا حليف قديم لموسكو، ثم بعد ذلك تناولت السيناريوهات المتوقعة لهذا التدخل.
ثالثاً: الدراسات التي تناولت السياسة الخارجية الروسية تجاه الملف النووي الإيراني:‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
1- رسالة بعنوان “السياسة الخارجية الروسية تجاه منطقة الشرق الأوسط بعد أحداث 11سبتمبر 2001م” للباحثة خديجة لعريبي ،حيث تناولت هذه الرسالة السياسة الخارجية الروسية تجاه منطقة الشرق الأوسط بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م ، وتناولت أيضاً الملف النووي الإيراني وموقف روسيا منه ومن العقوبات المفروضة علي إيران بشأن هذا البرنامج النووي،ثم بعد ذلك تناولت الإتفاق النووي الإيراني مع المجموعة (5+1), وأكدت أن إيران حليف قوي لروسيا وأن روسيا تسعي إلي زيادة الشراكة مع إيران، وبعد ذلك تناولت التفاهم الروسي الإيراني حول الأزمة السورية.
2- دراسة بعنوان “مستقبل التعاون الروسي الإيراني في ضوء التقارب الأخير”، للكاتب نبيل الأصفهاني حيث تناولت ‬ هذه الدراسة التقارب الروسي الإيراني وخاصة في ظل الأوضاع المتأزمة علي الصعيد الإقليمي ،خاصة في منطقة أسيا الوسطي وبحر قزوين،ثم تناولت العوامل التي أدت إلي التقارب ومنها:التواجد الجغرافي في منطقة واحدة ،والإمتداد العرقي المشترك بين البلدين في منطقة القوقاز، بالإضافة إلي العزلة التي يعيشها البلدين ، وبعد ذلك تناولت الدراسة الشراكة التجارية والعسكرية بين البلدين ،خاصة عندماوقعت روسيا إتفاقاً لتنفيذ مشروع بناء مفاعل نووي في ميناء بوشهر المطل علي الخليج ،ومع تولي فلاديمير بوتين الحكم في روسيا عمل علي تبني سياسه خارجية جديدة تهدف إلي تحقيق أهداف روسيا القومية والدفاع عنها لذلك إزداد التعاون بين البلدين.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
3- دراسة بعنوان “الصين وروسيا وأزمة البرنامج النووي الإيراني”، للكاتبة نورهان الشيخ ،حيث تناولت هذه الدراسة البرنامج النووي الإيراني الذي أصبح من القضايا الأكثرتعقيداً،حيث تصر إيران على حقها في تخصيب اليورانيوم وإتمام دورة الوقود النووي، بينما تعارض ذلك الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي، لكن الصين وروسيا يؤيدان حق إيران في إمتلاك التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية ،ثم تناولت بعد ذلك العوامل التي دفعت الدولتين إلي إتخاذ مثل هذا الموقف وهي:
1- أن روسيا والصين علي تعاون تام مع إيران في المجال النووي وخاصة أن روسيا ملتزمة ببناء محطة بوشهر النووية الإيرانية وكذلك الصين ملتزمة ببناء مراكز بحوث لتدريب العلماء الإيرانيين،
2- عوامل إقتصادية حيث بلغت قيمة العقد الروسي لبناء محطة بوشهر النووية 800 مليون دولار،بالإضافة إلي فرص العمل وحجم التبادل التجاري والعسكري القائم بينهم ، وفي النهاية تناولت السيناريوهات المتوقعة حول الملف النووي الإيراني .
تقسيم الدراسة :- يتم تقسيم الدراسة إلي ثلاثة محاور حيث : المحورالأول: يتناول محددات وأهداف السياسة الخارجية الروسية في منطقة الشرق الأوسط. المحورالثاني: السياسة الخارجية الروسيه تجاه الأزمة السورية منذ عام 2011م. المحورالثالث: السياسة الخارجية الروسية تجاة الملف النووي الإيراني منذ عام 2011م.
المحورالأول
محددات وأهداف السياسة الخارجية الروسية في منطقة الشرق الأوسط
عند الحديث عن محددات السياسة الخارجية الروسية، فيمكن القول بأن روسيا شأنها شأن الدول العظمى، توازن بين المحددات المحلية والدولية، وبين الإعتبارات الداخلية والخارجية، بل وتسعى لأن توظِّف السياسة الخارجية بما يتفق مع مصالحها الداخلية، وعند الحديث عن أهداف السياسة الخارجية الروسية في منطقة الشرق الأوسط، فلابد من معرفة محددات السياسة الخارجية الروسية .
أولاً: المحددات الداخلية:
1- المحدد السياسي: ويتمثل في رؤية القيادة السياسية في تشكيل السياسة الخارجية ،حيث أن الرئيس يمثل مركز الثقل فى النظام السياسى، وهو الذى يحدد الخطوط العريضة وإتجاهات السياسة الداخلية والخارجية فى البلاد ،وبالنسبة للحياة الحزبية لا توجد حياة حزبية فى روسيا بشكل واضح، حيث أن حزب روسيا الموحدة هو المسيطر علي كل شيئ هناك وبوتين إعتمد فى قيادته لحزب روسيا الموحدة علي سياسة الوسط التى تجمع بين اليمين واليسار، أما النظام السياسى فهو شبه رئاسى ومنذ تولى بوتين السلطة فى مطلع 2000م وهو محور السياسة الروسية، حتى عندما فاز ديمترى ميديفيديف فى إنتخابات رئاسة 2008م بسبب ترشيح حزب روسيا الموحدة ومساندة بوتين له، كان يسير علي نهج فلاديمير بوتين وعمل بوتين في هذه الفترة رئيس للوزراء، إلي أن عاد لمنصب الرئاسة مرة أخرى فى إنتخابات مايو 2012م.
2- المحدد الإقتصادي: لقد ظل الإقتصاد الروسي يعاني منذ سقوط الإتحاد السوفيتي من الديون المتفاقمة والفقر والبطالة والعجز في سداد مرتبات الموظفين ،حتي مجئ فلاديمير بوتين الذي وضع برنامج للإصلاح الإقتصادي،وخفض الإعتماد علي الواردات وبدأ في زيادة إنتاجه الزراعي والصناعي ،وتصدير الغاز والطاقة إلي الدول الأخري ، وهذا أدي إلي زيادة دخل متوسط الفرد الروسي بالإضافة إلي زيادة الرفاهية الإجتماعية للسكان.
3- المحدد العسكري: لقد ورثت روسيا من الإتحاد السوفيتى ترسانته النووية، ولذلك فهى تحتل المركز الثانى من حيث القوة النووية، وعند وصول بوتين إلى السلطة عمل على رفع المستوى المعنوى لأفراد القوات المسلحة الروسية من خلال تحسين وضعهم المادى، علاوة على الإهتمام بتطوير القدرات البرية والجوية والبحرية الروسية،وزيادة عدد الجيش الروسي
كذلك نجحت روسيا فى إستعادة مكانتها كثانى أكبر مصدر للسلاح فى العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية والأن تعد روسيا القوة الثانية في العالم بعدالولايات المتحدة الأمريكية .
ثانياً:المحددات الخارجية:
1- المحددات الإقليمية: بعد سقوط الإتحاد السوفيتي حاولت روسيا الهيمنة علي الأقاليم المجاورة ، وعملت علي منع أي تدخلات خارجية في هذه المنطقة ، وتعاملت معها علي أنها منطقة أمن إستراتيجي بالنسبة لها وبدأت بالتعاون مع الهند والصين في مجالات الشراكة الإقتصادية والعسكرية ، وبالنسبة لأزمة القرم التي حاولت روسيا ضمها إليها حيث أعلن برلمان القرم إستقلال شبه الجزيرة عن أوكرانيا وضمها إلي روسيا، مما أدي إلي زيادة العقوبات علي روسيا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد الأوروبي.
2- المحددات الدولية:منذ سقوط الإتحاد السوفيتي وبدأت الولايات المتحدة الأمريكية في الإنفراد بالنظام الدولي والسيطرة علي العالم ، وبدأ حلف الأطلنطي (الناتو) في التوسع والإنتشار في العالم وبعد ذلك قامت أمريكا بإحتلال أفغانستان عام 2001م ، والعراق عام2003م في محاولة للسيطرة علي العالم ، وبعد ذلك حاولت روسيا إنهاء السيطرة الأمريكية علي العالم من خلال إقامة العديد من التحالفات مع الدول الكبري في العالم مثل :الصين واليابان والهند وغيرها من المنظمات الدولية والإقليمية ، لذلك تحول العالم من أحادي القطبية إلي عالم متعدد الأقطاب.
ثانياً: أهداف السياسة الخارجية الروسية في المنطقة
روسيا لها أهداف جيوسياسية في المنطقة حيث نجد أن الشرق الأدني والشرق الأوسط والعالم العربي وتركيا وأفغانستان والجمهوريات الإسلامية في أسيا الوسطي وجنوب القوقاز ، تشكل معاً النطاق الحيوي للمصالح الروسية ،ومن المنظور الإستراتيجي العسكري تحتاج روسيا إلي التقليل من حجم التهديدات المحتملة علي حدودها الجنوبية وهو مايدفعها إلي إقامة علاقة شراكة مع العالم الإسلامي والعربي وهذا سيساعد في حل المشكلة الشيشاشنية وبالتالي مزيداً من الإستقرار الداخلي في روسيا ،وأيضاً الأهداف الإقتصادية والشراكة التجارية والعسكرية بين روسيا ودول المنطقة الغنية بالنفط ،لذلك حاولت روسيا التواجد بإستمرار في هذه المنطقة للسيطرة عليها ومنع الولايات المتحدة الأمريكية من الإنفراد بها وكذلك للقضاء علي الجماعات الإرهابية التي تهدد الإستقرار الداخلي في روسيا.
المحور الثاني
السياسة الخارجية الروسية تجاه الأزمة السورية منذ عام 2011م
منذ قيام الثورة السورية في عام 2011م، وبخلاف باقي دول التحولات العربية كانت الثورة السورية الأسرع في تحديد الموقف الروسي حيالها ،حيث بادرت روسيا بإعلان دعمها لنظام الأسد،ورفضت التدخل الخارجي في الشأن السوري، وتعتبر الأزمة السورية الأن القضية الأولى بالرعاية في السياسة الخارجية الروسية.
وكان هناك عدة أسباب للتدخل الروسي في الأزمة السورية ومن بينها:
1- تحتل سوريا المركز الرابع في إستيراد السلاح الروسي.
2- وجود قاعدة بحرية روسية في ميناء طرطوس الساحلية التي تطل علي البحر المتوسط .
3- تجربة روسيا السلبية في الملف الليبي، وموافقتها علي قرار الأمم المتحدة رقم 1973،والذي سمح لحلف الناتو بالتدخل في ليبيا وإسقاط نظام معمر القذافي أحد حلفاء موسكو.
4- موقع سوريا الجيوستراتيجي والذي يشكل فضاء حيوي لروسياعلي البحر المتوسط.
5- رغبة روسيا في إنشاء نظام عالمي متعدد الأقطاب تكون روسيا فاعل قوي فيه.
6- سقوط نظام الأسد هو بمثابة تضيق الخناق علي إيران وهنا ستخسر روسيا نفوذا هاماً في منطقة الشرق الأوسط.
ومما سبق يعني إصرار الموقف الروسي علي دعم الحليف السوري عسكرياً وأمنياً وسياسياً.
الأطراف الإقليمية والدولية في الأزمة السورية:
ومن هنا كانت هناك العديد من الأطراف الدولية والإقليمية في سوريا فمن جانب نجد روسيا والصين وإيران يدعمون الأسد ومن جانب أخر نجد السعودية وتركيا وقطر ودول الخليج والولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد الاوروبي والدول الغربية يدعمون المعارضة السورية ضد الأسد بالإضافة إلي الجماعات المسلحة من داعش والنصرة وغيرها. وبعد زيادة الصراع في سوريا بدأ الرئيس السوري في طلب الدعم العسكري الروسي في سوريا، ومن هنا أعلن الكرملين منح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تفويضاً بنشر قوات عسكرية داخل سوريا، وبعد ذلك قررت روسيا أن تتدخل عسكرياً لمواجهة تنظيم داعش الإرهابي، وهذا التدخل من أجل دعم نظام الأسد لحماية مصالحها الإستراتيجية حيث تعرف روسيا أن سوريا أخر ماتبقي لها من مناطق نفوذ في مناطق المياه الدافئة ، بالإضافة إلي المصالح الإقتصادية هناك.
ثم بعد ذلك قامت روسيا بتشكيل تحالف إستخباراتي من روسيا وسوريا وإيران والعراق لمواجهه تنظيم داعش الإرهابي ، وبذلك فقد أصبحت روسيا الفاعل الرئيسي في هذا الصراع حيث أن مؤتمرات جنيف التي كانت تعقد من أجل حل الأزمة كانت روسيا هي الطرف المؤثر،ولعبت الخارجية الروسية دور كبير في القول بأنه لاحل سياسي في سوريا إلابعد القضاء علي الارهاب وإزداد التدخل العسكري الروسي في سوريا بالإضافة إلي تدعيم إيران وحزب الله لنظام الأسد.
وبعد ذلك ما حدث من إسقاط الطائرة الروسية “سو 24” من قبل القوات الجوية التركية ، وما أعقبها من الخلافات بين الطرفين التركي والروسي وهذا أدي الي زياده تفاقم الأزمة السورية ،وبعد ذلك إستمرت السعودية وتركيا في دعم المعارضة السورية حيث أعلنت السعودية عن نيتها في تشكيل تحالف عسكري مكون من 34 دولة لمواجهة التنظيمات الإرهابية ، وأرسلت السعودية بعد ذلك مقاتلاتها إلي قاعدة إنجرليك التركية رغبة منها في التدخل في سوريا بمساعدة تركيا ودول الخليج ،الأمر الذي قوبل بالرفض من السياسة الروسية . دور السياسة الخارجية الروسية في الأزمة السورية: وعلي الجانب الأخر كانت السياسة الخارجية الروسية تلعب دور كبير في تهدئة الرأي العالمي ،من خلال مؤتمرات “جنيف 2 “و”جنيف 3″التي كانت تعقد من أجل حل الأزمة السورية،حيث قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف: “إن الأسد لن يرحل إلا بعد القضاء علي الإرهاب أولاً ثم بعد ذلك الحل السياسي” . وبالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية فكان الإختلاف بينها وبين روسيا بسبب التدخل العسكري ، حيث تقول الولايات المتحدة أن التدخل العسكري يستهدف المدنيين والمعارضة ،بينما ترد السياسة الروسية بأن الضربات العسكرية تستهدف الإرهاب ، وكانت المشاورات دائمة بين بوتين وأوباما حول مستقبل الأسد. وبعد ذلك حدث مشاورات رباعية بين وزراء خارجية تركيا والسعودية وأمريكا وروسيا في فيننا ، حول مستقبل الأزمة السورية ،وأكد فيها سيرجي لافروف علي بدء الحوارالسوري بمشاركة وفد الحكومة والمعارضة الموحد والمعارضة الوطنية بتوفير الدعم الخارجي لهذه العملية.
وبعد ذلك أعلن الرئيس الروسي بوتين أنه إتفق مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما علي بيان مشترك لوقف إطلاق النار في سوريا، بصفتهما الرئيسين المشاركين للمجموعة الدولية لدعم سوريا وأن هذا القرار سيتم تنفيذه في سوريا. وفي خطوة مفاجئة أعلن الرئيس الروسي إنسحاب القوات الروسية من سوريا قائلاً “إن التدخل العسكري الروسي حقق أهدافه إلى حد كبير”، وإجتمع بوتين مع وزيري الدفاع والخارجية الروسيين وأمر بتكثيف الدور الروسي في عملية السلام الرامية لإنهاء الصراع في سوريا”.
ولقد كثرت التحليلات حول الإنسحاب الروسي من سوريا من بينها :
أن الرئيس الروسي شعر بأن السيناريو الذي حدث للإتحاد السوفيتي في أفغانستان سيتكرر مرة أخري، حيث سيواجه نفس الحشد من الجهاديين المدعومين من السعودية وحلفائها، ومن جهه أخري أن الروس أجبروا العالم أن سوريا منطقة نفوذ لها ولا أحد يجرؤ علي التدخل فيها، وذهب البعض إلى أن الانسحاب الروسي لم يكن يأتي إلا بتوافق أمريكي بعد إنتهاء مهمة القوات الروسية في سوريا وأن روسيا إنسحبت من سوريا مقابل تخفيض العقوبات المفروضة عليها من أمريكا والإتحاد الاوروبي بشأن أوكرانيا. والبعض قال أن روسيا الأن طرف في المفاوضات ،وهناك من قال أن الإستمرارقد يؤدي إلي مواجهه عسكرية مع تركيا وهو أمر لا يدخل في حسابات روسيا وهي بغنى عنه، والبعض قال أن روسيا تحاول تحسين علاقاتها مع الغرب وحل الأزمة سياسياً، وهناك من قال أن النظام الروسي حقق ما أراد بتكلفة أقل ، وهناك من قال أنه كان هناك إتفاق سري بين بوتين والأسد علي أن تنسحب القوات الروسية من سوريا لتخفيف النزاع ،مقابل تقديم الولايات المتحدة الضمانات لبشار الأسد بأن يبقي خلال فترة المفاوضات.
ولقد كثرت هذه التحليلات حول الإنسحاب الروسي من سوريا وفي الغالب لا أحد يستطيع أن يدرك ماذا يقصد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بهذا الإنسحاب، إلا أنه في الغالب لا تنسحب أي قوة عظمي من منطقة نفوذ خاص بها إلا إذا رأت أن مصالحها تقتضي ذلك .
المحورالثالث
السياسة الخارجية الروسية تجاه الملف النووي الإيراني منذ 2011م
لإيران أهمية خاصة في إستراتيجية السياسة الخارجية الروسية في منطقة الشرق الأوسط، بل إنها الدولة التي تعطي روسيا عمقاً إستراتيجياً في المنطقة ، لأمور عديدة جيوسياسية وإقتصادية، يمكن إيجازها في الأتي:
1- تعد إيران الدولة الرئيسية في منطقة الجوار الروسي غير المستقرة، ولها تأثيرها الكبير في الأحداث في الشرق الأوسط.
2- ينظر في روسيا إلي الشيعة في إيران كعامل توازن في المنطقة أمام النفوذ المتزايد لكل من أمريكا وتركيا. 3- تعد إيران الحليف الوحيد الذي يدعم حكومة بشار الأسد حليف موسكو.
4- العلاقات الإقتصادية والعسكرية القائمة بين البلدين والتبادل فيما بينهم . ولقد أصبح الملف النووي الإيراني من أكثر القضايا تعقيداً وإثارة للجدل على الصعيدين الإقليمي والدولي‮، ‬فمن ناحية‮ ‬تصر إيران على حقها‮ ” ‬غير المشروط” ‬في إمتلاك دورة الوقود النووي كاملة،‮ ‬وإتمام إعداد برنامج تخصيب اليورانيوم، في حين ترفض الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد الأوروبي ذلك.
الموقف الروسي من الملف النووي الإيراني:
ولكن الموقف الروسي كان الأكثر تفهماً مع إيران في تحدي واضح للإرادة الأمريكية، ولكل ما تمارسه الولايات المتحدة من ضغوط عليها،‮ ‬بما في ذلك فرض العقوبات على الشركات الروسية المتعاونة مع إيران‮،ورغم موافقة روسياعلى قرارات مجلس الأمن الدولي في عام0102م بفرض عقوبات دولية على طهران لوقف تخصيب اليورانيوم، فإن هذا لم يكن عدولاً عن موقفها الداعم لإيران‮، ‬فالموقف الروسي من قضية الملف النووي الإيراني يتلخص في بعدين أساسيين متوازيين تنتهجهما وتؤكدهما السياسة الروسية،‮ ‬أولهما‮:‬ تأييد حق إيران في إمتلاك تكنولوجيا نووية للإستخدامات السلمية فقط‮، ‬ثانيهما‮:‬ رفض إمتلاك إيران أسلحة نووية، أو تحويل برنامجها النووي السلمي للإستخدام العسكري. فروسيا ترفض أي خطوة من جانب إيران تؤهلها في المستقبل لإمتلاك سلاح نووي‮،وعلي الرغم من أن روسيا تتعاون مع إيران في بناء محطة بوشهر النووية لتوليد الطاقة الكهربائية فإنها تقبل بفرض عقوبات على إيران لردعها عن إمتلاك قنبلة نووية، وتم إفتتاح هذه المحطه في 21 سبتمبر 1102م بحضور وزير الخارجية الإيراني ووزير الطاقة الروسي، وتم توقيع إتفاق جنيف المرحلي بين إيران ومجموعة (5+1) في 42 نوفمبر3102م ،والذي يقضي بتخفيف العقوبات علي إيران ، وعدم إصدار عقوبات جديدة ضدها مقابل تخفيض تخصيب إيران لليورانيوم.
الموقف الإيراني من السياسة الروسية تجاه الملف النووي:
تحرص إيران علي تأمين موقف روسي قوي داخل مجلس الأمن ، وداخل مجموعة (5+1)،كما تحرص علي التزويد بأحدث التكنولوجيا العسكرية ،ولقد شهدت قمة منظمة شنغهاي للتعاون التي عقدت في العاصمة القيرغيزية بشكيك في 12سبتمبر 2012م ،أول قمة روسية إيرانية بين الرئيس بوتين وروحاني ،والذي طلب فيها حسن روحاني من بوتين بأن يتدخل شخصياً لإيجاد حل في البرنامج النووي الإيراني،وفي هذا الإطار قال بوتين “نعرف حجم الشؤون الدولية التي تدور في فلك المشكلة النووية الإيرانية ،لكننا في روسيا نعرف شيئا أخر وهو أن إيران جارتنا جارة جيدة ،ونحن لا نختار جيراننا”، مبيناً أن إيران مثل أي دولة لها الحق في الإستخدام السلمي للطاقة الذرية بما في ذلك التخصيب ، وبعد ذلك قام وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف بزيارة إلي طهران في 13ديسمبر 3102م ،وأكد فيها أن إيران لاعباً أساسياً في تسوية النزاع السوري ،كما أكد علي ضرورة تطبيق بنود إتفاق جنيف كما هي دون وضع أي تفسيرات جديدة من قبل أمريكا. وبعد ذلك تم توقيع الإتفاق النووي الإيراني بين إيران ومجموعة (5+1) في فيينا 41 يوليو/تموز5102م ،والذي يقضي برفع العقوبات الدولية المفروضة على إيران بشكل تدريجي بالتزامن مع وفاء طهران بإلتزاماتها في الاتفاق النووي، ‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
تبعات الملف النووي الإيراني علي روسيا:
وبعد ذلك أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بياناً رحب فيه بالإتفاق مؤكداً علي الدور الذي لعبته روسيا للتوصل إليه، وهذا الإتفاق له إنعكاسات إيجابية وسلبية علي روسيا حيث :
أ- الإنعكاسات الإيجابية: 1- تصدير المزيد من الأسلحة لإيران: حيث بعد الإتفاق أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن توريد أنطمة صواريخ (إس-300) ، وطائرات( سو30) ، بالإضافة إلي التعاون العسكري والتقني المرتقَب بينهما.
2- تعزيز موقع ودور موسكو في الشرق الأوسط : إيران تعتبر بوابة مهمة أيضًا للنفوذ الروسي إلى الشرق الأوسط، وأي تقارب إيراني- غربي سيُنظر إليه في موسكو على أنه عامل سلبي،هذا بالإضافة إلى أن الإتفاق النووي سيُقوِّي من موقف موسكو ضد منظومة الدرع الصاروخية الأميركية.
3- دور أكبر في المشاريع النووية الإيرانية: لا شك أن الاتفاق سيعزِّز من موقع موسكو في الصناعة النووية الإيرانية؛ إذ سيكون لموسكو دور في تطوير منشأة فوردو وتحويلها إلى مركز أبحاث، كما ستستمر روسيا في تزويد إيران بالوقود اللازم لمفاعل بوشهر، وسيكون هناك إلتزامات بتعاون تقني وفني وعلمي في الطاقة النووية السلمية مع إيران بموجب الاتفاق.
ب‌- الإنعكاسات السلبية:
1- تقويض موقع روسيا في سوق الطاقة:
الإتفاق سيجعل من إيران منافساً حقيقياً لروسيا في مجال الطاقة؛ إذ تمتلك إيران رابع أكبر احتياطي مثبَت من النفط في العالم، وهي في المرتبة الأولى عالميًّا على صعيد الاحتياطات المثبتة من الغاز الطبيعي، وهذا يعني أن إيران ستتمتع بالأفضلية على روسيا مستقبلاً.
2- التأثير على أسعار النفط والغاز:
تعاني روسيا الآن من العقوبات الغربية المفروضة عليها ومن إنخفاض سعر العملة المحلية “الروبل”،ومن المتوقع أن تؤدي عودة إيران إلى أسواق النفط وزيادة حجم إنتاجها إلى إنخفاض أكبر في الأسعار، وهذا سيؤثِّر بشكل سلبي على العائدات الروسية ويزيد من أعبائها المالية نتيجة تراكم الخسائر وخاصة إن بقيت العقوبات الغربية مفروضة عليها.
3- تحول إيران إلى قوة إقليمية: هذا الإتفاق قد يقوِّي من وضع إيران كقوة إقليمية؛ وهذا قد يفيد روسيا في بعض النواحي لكن قد يضرها أيضاً إذا ما قررت إيران الاستفادة من هذا الوضع في خصومات تتعلق بدور ما في آسيا الوسطى أو في تقاسم حصص بحر قزوين. ‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬ ‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
خاتمة إستطاعت روسيا في السنوات الأخيرة أن تؤسس لنفسها سياسة خارجية مستقلة ومنفتحة علي العالم ،مكنتها من إستعادة هيبتها علي الساحة الدولية وعودتها إلي الشرق الأوسط مرة أخري ، لذلك حاول فلاديمير بوتين إعادة بناء الإمبراطورية الروسية من جديد من خلال عدة إستراتيجيات جديدة منها عدم الدخول في مواجهات مع الغرب وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية ،والسعي إلي عالم متعدد الأقطاب ،وتكوين تحالفات إقليمية ودولية جديدة ،لذلك عادت روسيا من جديد إلي النظام الدولي لتكون واحدة من الفاعلين الدوليين فيه