في الواجهة

بعد فوز ترامب قد يصبح الوضع أسوأ لمسلمي أميركا

 نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا للصحافي دانا ميلبانك، حول وضع المسلمين الأمريكيين في ظل التحريض الذي قام به المرشح الجمهوري دونالد ترامب وغيره ضدهم.

ويصف الكاتب في بداية تقريره المنطقة التي يعيش فيها في شمال غرب واشنطن بأنها “منطقة جميلة ووادعة، لكن خبر هذا الأسبوع يفيد بأن إحدى مؤيدات دونالد ترامب اعتدت على امرأة خارج مقهى (ستاربكس) في الحي، وذنبها الوحيد هي أنها مسلمة”.

ويشير التقرير، الذي ترجمته “عربي21″، إلى أن الشرطة نشرت يوم الاثنين تسجيلا لكاميرات المراقبة، يظهر امرأة بيضاء ممتلئة تصرخ على امرأة مسلمة ترتدي الحجاب، كانت تجلس خارح مقهى “ستاربكس”، ثم قامت بصب سائل قذر عليها من قنينة، حيث تقوم الشرطة بالتحقيق في جريمة كراهية محتملة.

وتنقل الصحيفة عن الضحية قولها إن المرأة التي هاجمتها وصفتها بأنها “قطعة مهملات مسلمة لا تساوي شيئا”، وبأنها “إرهابية”، مضيفة أن المهاجمة أكدت أنها من داعمي ترامب؛ لأنه سيرسل المسلمين إلى البلاد التي جاءوا منها، حيث قالت الضحية المسلمة، التي طلبت عدم ذكر اسمها، إن المهاجمة “ذكرت اسم هذا الرجل لي؛ للقول بأنه سيطردكم كلكم من هذه البلد”.

ويعلق ميلبانك قائلا: “لكنها في بلدها، فهي أمريكية أفريقية، ولدت في مينابولوس، ونشأت في شيكاغو، وتعيش الآن في المنطقة التي لم تتوقع في يوم من الأيام حتى الآن بأن أحدا فيها سيصب عليها سائلا رائحته قذرة لأنها ترتدي حجابا”.

ويلفت التقرير إلى أن ترامب فاز في الانتخابات الأولية في إنديانا ليلة الثلاثاء، ما أعطاه قبضة شبه أكيدة على الترشيح الجمهوري له، مشيرا إلى “أنه ينبغي على الجمهوريين في أنحاء البلاد كلها اليوم اتخاذ قرار أخلاقي: هل يربطون أنفسهم بما قاله وفعله ترامب ومؤيدوه؟ أم أنهم يرفضون أن تقال تلك الأشياء وتفعل باسمهم؟، حيث كان واضحا أن الانتقاص من المرأة والمهاجرين واللاتينيين والأمريكيين الأفارقة، وسخريته من المعوقين، وتلاعبه بالصور النمطية حول اليهود، وشيطنته للمسلمين، هو القاعدة التي تقوم عليها حملته إلى الآن، ويجب أخذ هذا كله بعين الاعتبار، لكن دعونا نركز على الأخيرة”.

وتقول الصحيفة: “عندما سئل ترامب عن نظام تسجيل ومتابعة للمسلمين في الولايات المتحدة قال: (سأطبق ذلك بالتأكيد)، وقال إنه (سيدرس) إغلاق المساجد، وقال مضللا إن هناك (آلافا) ممن احتفلوا بانهيار مركز التجارة العالمي في نيوجيرسي المعروفة (بثقل الجالية العربية) فيها، ودعا ترامب إلى (إغلاق تام أمام دخول المسلمين للولايات المتحدة)”.

وتضيف الصحيفة أن ترامب لا يزال يكرر في تجمعات مؤيديه الرواية الملفقة القائلة بأن الجنرال الأمريكي جون بيرشينغ كان يعدم السجناء المسلمين في الفلبين قبل عقود، مستخدما رصاصا مغموسا بدم الخنزير، مشيرة إلى أنه في أحد التجمعات قال أحد مؤيدي ترامب إن الرئيس أوباما مسلم، وإن المسلمين “مشكلة في هذا البلد”، حيث سمح ترامب لهذين التعبيرين بالمرور دون تعليق.

ويفيد الكاتب بأن ترامب قاد في السابق تحدي “بيرثر” (الذي يشكك بكون أوباما مولودا في أمريكا)، وقال إن شهادة ميلاد أوباما “قد تذكر أنه مسلم”، وقال ترامب في مقابلة تلفزيونية إن “الإسلام يكرهنا”، وسئل بعد ذلك إن كان هذا ينطبق على 1.6 مليار مسلم في العالم، فقال ترامب: “أعني الكثير منهم”.

وينوه التقرير إلى أنه تمت السخرية من مسلمين خلال نشاطات حملة ترامب، حيث طردت مسلمة محجبة في نشاط في جنوب كارولاينا وأخرجتها الشرطة، بينما وجه لها مؤيدو ترامب الشتائم، وقالوا إنها إرهابية.

ويعلق ميلبانك قائلا: “بالطبع لا يمكن أن يلام ترامب على كل ما يفعله مؤيدوه، لكن صعوده في الانتخابات الأولية صاحبه ارتفاع في عدد حوادث الاعتداء على المسلمين إلى أعلى مستوى شهده مجلس العلاقات الأمريكي الإسلامي”.

وتذكر الصحيفة أمثلة عن الشهرين الماضيين، تؤيد ما ذهب إليه ميلبانك، وهي على النحو الآتي:

– حكم على شخص في كاليفورنيا قال إنه مؤيد لترامب؛ بسبب تهديدات قام بها خارج مركز إسلامي، ولقيامه بصناعة قنبلة أنبوبية.

– قام متظاهرون ادعوا بأنهم مؤيدون لترامب بتدنيس القرآن الكريم في العلن في أتلانتا وفينيكس.

– قام رجل يردد شعارات ترامب في محطة وقود بإطلاق عبارة “قمامة بني” وغيرها من الأوصاف على طالب جامعي مسلم من جامعة ويتشيتا ستيت في كنساس، و”تم توجيه التهمة لمؤيد ترامب وصديق الطالب المسلم لاقتتالهما”.

– تم تصوير رجل في وسط بلدة غراند رابيدز في ميتشيغان على جهاز هاتف يهتف “ترامب” ويصيح “أقتل المسلمين”.

– ويتابع الكاتب قائلا: “هنا في واشنطن جارتي في حي تشيفي تشيس هوجمت، بينما كانت في طريقها من وظيفتها الحكومية، عندما توقفت خارج (ستاربكس) لاستخدام الـ(واي فاي)، وقالت إنها أخبرت ضباط الشرطة الذين حضروا بأن مهاجمتها ذكرت اسم ترامب، لكن يبدو أن هذا التفصيل لم يثبت في تقرير الشرطة”.

وتختم “واشنطن بوست” تقريرها بالإشارة إلى أن الضحية قالت إن السائل الذي سكب عليها لم يضرها، لكن الحديث عن انتقام ترامب القادم ضد المسلمين أخافها، وأضافت: “يمكن للأمور أن تسوء أكثر بالنسبة للمسلمين في أمريكا، وهذا يمكن أن يساعد الناس الجالسين على السياج في حيرة لمن يصوتون بأن يتوصلوا إلى قرار”.