أحوال عربية

داعمو الإرهاب في سوريا يضغطون للقبول بمنطقة آمنة في الشمال

 

 

 

 

 

 

 التفسير المنطقي الأهم للتصعيد الدموي الذي تشهده مدينة  حلب شمال سوريا  هو أن الدول الداعمة للإرهاب  في سوريا  وعلى  رأسها قطر  والسعودية وتركيا قررت  خلط الأوراق  من أجل فرض  أمر واقع جديد  في الأزمة السورية،  الأمر الواقع الجديد هو أن تقر مجموعة الدول  الراعية للعملية السلمية   بأحد امرين الأول هو  الاعتراف  بالجماعات الإرهابية  في سوريا  و  إشراكها في الحل الأمر الثاني   هو الإقرار بمنطقة آمنة في الشمال تتضمن جزئا من مدينة حلب.

يمكن تفسير كلام وزير خارجية أمريكا الأخير الذي قال فيه   إن بقاء الأسد في السلطة سيدفع معارضيه إلى مواصلة القتال، وهو ما يعني أن الحل الوحيد  الممكن هو أن يتخلى الأسد  عن السلطة أو أن يقر بتنازلات جديدة قد تصل حد القبول بتقسيم سوريا ،  وقد بات النزاع في سوريا  خارج  السيطرة  حسب وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي أشار  إلى اقتراب  توسيع نطاق هدنة سورية حتى تشمل مدينة حلب التي شهدت تصعيداً للعنف.

وقال كيري، بعد اجتماع مع وزير الخارجية السعودي عادل الجبير والأردني ناصر جودة والمبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا في جنيف، إن «النزاع بات في نواح عدة خارجاً عن السيطرة»، مضيفاً أنه تم تقديم «اقتراحات عدة» من دون تفاصيل إضافية.

وأضاف كيري، مشيراً إلى النقاش حول إنشاء «آلية» متابعة، «سنحاول في الساعات المقبلة معرفة ما إذا كان من الممكن التوصل إلى اتفاق، ليس فقط لإعادة العمل باتفاق وقف الأعمال القتالية، بل لإيجاد مسار نستطيع اعتماده» لكي لا تكون النتيجة وقفاً لإطلاق النار ليوم أو يومين فقط بل لأكثر.

وتابع كيري «لذا، فإن روسيا والولايات المتحدة وافقتا على وجود عدد أكبر من الموظفين في جنيف للعمل 24 ساعة يومياً، سبعة أيام في الأسبوع» لمراقبة الهدنة بشكل أفضل، وذلك إلى جانب مركزي المراقبة في قاعدة حميميم والأردن. وقال «ساهم الجانبان، المعارضة والنظام، في هذه الفوضى وسنعمل خلال الساعات المقبلة بكثافة من أجل محاولة استعادة وقف الاقتتال».

وفي واشنطن، أشار المتحدث باسم الخارجية جون كيربي إلى «بعض الأفكار حول كيفية إحياء (وقف إطلاق النار) في بعض المناطق في سوريا، وتعزيزه في مناطق أخرى».

وتحادث كيري هاتفياً مع نظيره الروسي سيرغي لافروف. وأعلنت وزارة الخارجية الروسية أن الوزيرين «اتفقا على إجراءات جديدة ستتخذها موسكو وواشنطن، كرئيستين لمجموعة دعم سوريا، إحداهما حول الإعداد لاجتماع مقبل» لهذه المجموعة.

وقال كيربي «يمكن التعويل على اجتماع جديد وشيك للمجموعة الدولية لدعم سوريا» من دون أن يحدد موعداً أو مكاناً للاجتماع.

وقال كيري إن النظام السوري «قصف عمداً ثلاثة مستوصفات طبية ومستشفى»، مؤكداً أن «الهجوم على هذا المستشفى يفوق حدود المعقول ويجب أن يتوقف».

وقال دي ميستورا، في بيان، إنه لا يمكن إحراز أي تقدم في المباحثات السياسية من دون الهدنة وخطوات أخرى لتحقيق «منافع ملموسة على الأرض للشعب السوري».

وندد الجبير بالتصعيد في القتال باعتباره انتهاكاً لكل القوانين الإنسانية، وكرر دعوته إلى تنحي الرئيس السوري بشار الأسد. وقال «بوسع الأسد الرحيل من خلال عملية سياسية»، وعبّر عن أمله أن يفعل ذلك «وإلا فستتم إطاحته بالقوة».

وأعرب دي ميستورا، في مؤتمر صحافي مشترك مع لافروف في موسكو أمس، عن اعتقاده أن هناك فرصة لوقف الأعمال القتالية عن طريق تعزيز وتمديد عمليات التهدئة. وقال «لدي شعور، وأتمنى أن نبدأ ذلك، كلنا نأمل أن نتمكن في غضون بضع ساعات من استئناف وقف الأعمال القتالية. إذا تمكنا من فعل ذلك فسنعود إلى المسار الصحيح».

وأوضح أن «السبب الرئيسي لمجيئي إلى هنا هو للتباحث مع السلطات الروسية بشأن النتائج التي تم التوصل إليها حتى الآن (بهدف إرساء الهدنة) والتي يمكن أن تعود إلى نقطة الصفر». وشدد على أن «مثل هذا الخطر قائم»، مضيفاً «لدي الشعور والأمل بأنه يمكننا مجددا إرساء وتنفيذ» وقف إطلاق النار.

أما الهدف الثاني لزيارة دي ميستورا فهو التحضير للجولة التالية من المفاوضات بين النظام السوري والمعارضة في جنيف برعاية الأمم المتحدة، بعد فشل الجولة السابقة. وشكلت هشاشة وقف إطلاق النار «تهديداً» للمحادثات الأخيرة في جنيف، بحسب دي ميستورا.

وقال لافروف «آمل الإعلان عن قرار كهذا في وقت قريب، ربما حتى في الساعات القليلة المقبلة» في إشارة الى وقف القتال في حلب. وأضاف ان «المحادثات بين عسكريين روس وأميركيين في شأن إعلان وقف إطلاق النار في مدينة حلب تنتهي اليوم (أمس)»، علما أن واشنطن وموسكو رعتا الهدنة التي بدأ سريانها في 27 شباط الماضي بين النظام السوري ومجموعات مسلحة.

وبهدف مراقبة وقف إطلاق النار، أعلن لافروف أنه «سيتم خلال الأيام المقبلة في جنيف إنشاء مركز تنسيق روسي – أميركي للتدخل السريع إذا خرقت الهدنة».

واعتبر لافروف أن المحادثات الأخيرة بين الأطراف السوريين «لم تكن سهلة»، موضحاً أن «الشروط للانتقال إلى حوار مباشر (بين المعارضة وممثلي النظام) لم تتوافر بعد». وأشار إلى أن اجتماعاً للمجموعة الدولية لدعم سوريا، التي ترأسها كل من موسكو وواشنطن، قد ينعقد «في وقت قريب».

وأكد لافروف أنه لا يمكن أن تخرج سوريا من أزمتها إلا عندما تسير على الطرق السياسية، مشدداً على «عدم وجود البديل للحل السياسي». وأضاف أن «السوريين يجب أن يقرروا مصيرهم بأنفسهم على طاولة المفاوضات، حيث يجب أن تحضر وفود الحكومة وكل أطياف المعارضة من دون تدخل خارجي، ويجب أن يقدم اللاعبون الخارجيون المساعدة في خلق الظروف الضرورية للحوار السوري – السوري، لا أن يفرضوا وصفاتهم».

ودعت باريس المجموعة الدولية لدعم سوريا لعقد اجتماع طارئ على مستوى الوزراء لإعادة تثبيت وقف الأعمال القتالية في سوريا. وقال وزير الخارجية جان مارك ايرولت إن فرنسا تضغط من أجل استئناف المفاوضات السياسية في أقرب وقت. وأضاف «يجب أن تتوقف الضربات على حلب». وتابع «أبلغنا شركاءنا الأميركيين رغبتنا في أن تتم ممارسة أقصى الضغوط من أجل أن يتدخل الروس لدى النظام السوري تحقيقاً لهذه الغاية. لكن هذا لم يحدث حتى الآن».

إلى ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الألمانية، في بيان، أن اجتماعاً سيُعقد بين دي ميستورا والمنسق العام لـ«الهيئة العليا للمفاوضات» المنبثقة عن معارضة الرياض وايرولت، في برلين اليوم.

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن أمله أن يشمل وقف إطلاق النار الذي أعلن حول اللاذقية ودمشق مدينة حلب. وحض، في بيان، الولايات المتحدة وروسيا على «مضاعفة الجهود لإحياء وقف الأعمال القتالية» الذي بدأ تنفيذه في 27 شباط الماضي، لكنه تعرض لانتهاكات خطيرة في الأيام الأخيرة. واعتبر أن «الفشل الكامل لوقف الأعمال القتالية لن يؤدي سوى إلى مزيد من العنف والقتلى والدمار، وسيضعف أكثر السعي إلى حل تفاوضي