أحوال عربية

السعودية و الإعتراف بالفشل

  تمثل خطة رؤية السعودية لتطوير الاقتصاد  وانشاء  صندوق  سيادي  هو الأضخم  في العالم اعترافا من آل سعود بالفشل   آل سعود حصلوا   على عائدات مالية خرافية في غضون 4 أو 5    عقود لم تكن كافية لكي ينتشلوا السعودية من التخلف ، لكي  يتحول هذا  الكيان السياسي الغريب  إلى دولة  عظمى .
كان على سكان بلاد الحرمين  الشريفين أن ينتظروا  إلى عام 2016  لكي  يطل عليهم شاب في الثلاثين من العمر وصل إلى أعلى المناصب بسبب انتماءه للأسرة  الحاكمة في السعودية  لكي  يقول لهم إن القرار قد اتخذ للاستغناء عن النفط  بواسطة صندوق  سيادي   ضخم        تنجرف  السعودية  بسرعة إلى هوة من التبعية للشخص  بدل من التبعية للأسرة الحاكمة، ويبدو أن كل  الطرق  باتت ممهدة أمام محمد بن سلمان   ولي  ولي  عهد السعودية لكي  يصبح  ملكا فوق العادة لدولة  حولتها سخرية القدر  إلى ملكية خاصة  لأسرة  واحدة        ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان  تحدث في حوار  بثته محطة إخبارية يمتلكها ليفسّر  لسكان السعودية خططه الاقتصادية   رؤيته لدولتهم. الشاب الثلاثيني خرق عهداً من السرية عمره نحو مئة عام، أي من عمر تأسيس المملكة. 
خلال فترة قصيرة اكتسب بن سلمان وهو وزير الدفاع السعودي أيضاً لقب أخطر رجل في العالم. وقدراته لا تقتصر على المجال العسكري، بل يرأس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنموية الذي تتضمّن ممتلكاته شركة «أرامكو» النفطية، الأكبر في العالم. ومنها تتفرع شركات تحويلية كـ «سابك»، الأكبر في العالم ايضاً. والأمير الشاب المهجوس بـ «الأكبر في العالم» هو المفضل بين اخوته عند الملك، متفوقاً على أخيه غير الشقيق سلطان، رئيس الهيئة العليا للسياحة والتراث، الذي سبق إنجازات محمد بأن كان أول رائد فضاء عربي وإسلامي سافر الى خارج الكوكب على متن المكوك الأميركي «ديسكوفوري» العام 1985.
الامير الذي ترعرع في جو تنافسي، الفضاء السحيق حدوده، لم يضيّع ثانية واحدة في تحديث المملكة. وأدار مكتب ادارة المشاريع الذي راجع على مدى 15 شهراً أداء الوزارات والإدارات وخرج بعدها بـ  رؤية السعودية 2030. خطة الأمير باختصار: تأسيس صندوق سيادي بقيمة الفي مليار دولار ليكون الأكبر في العالم (القيمة السوقية لشركتي «ابل» و «غوغل» تزيد على الف ومئة مليار دولار أميركي). وسيرفد الصندوق الذي سيقود الاقتصاد العالمي، بأموال متأتية من تسييل أربعة في المئة من «ارامكو» بالإضافة الى عقارات مملوكة للدولة، اي آل سعود. خطة جريئة للاستهلاك الداخلي. صحيفة «الشرق الاوسط» المملوكة من والد الأمير أفردت لها 12 صفحة. وعزز محمد بن سلمان الشرح بإطلالته التلفزيونية العربية معلناً بداية علاج المملكة من مرض الإدمان النفطي. الامير سيحول المرض الى إدمان الأسهم. هو يعرف جيداً هوس السعوديين بالأسهم، كيف اذا رمى اليهم «ارامكو».
بالارقام كل شيء ممكن. العبرة في التنفيذ. وهنا أعطى محمد بن سلمان نفسه مهلة 15 عاماً لتنفيذ الرؤية. اما يموت جحا او الملك او الحمار، بحسب المثل الشعبي. وهذا وقت كافٍ لحرف أنظار السعوديين عن أزمة الحكم، ولإعادة تقسيم الثروة وتوزيع الحصص في اطار تسوية البلاط المرجوة بين أحفاد عبد العزيز. خطة سياسية جريئة، ولا أحد يشكك في جرأة وزير الدفاع الذي يدير عدداً من الحروب مباشرة او بالوكالة. ومع ذلك يبقى في رؤيته ما يدعو للاستغراب. مثلاً تريد الخطة رفع معدل أعمار السعوديين من 73 عاماً الى 80 عاماً، علماً ان الأعمار بيد الله في بلاد الحرمين. وفيها أيضاً رفع نسبة ممارسة الرياضة مرة على الأقل أسبوعياً من 13 في المئة الى 40 في المئة٬ بالإضافة الى أهداف تنموية وثقافية متنوعة.