الحدث الجزائري

دخول المعارضة بيت الطاعة قبل تعديل الدستور 3 أسباب لتأخر صدور دستور بوتفليقة

 

 دخول المعارضة  بيت الطاعة  قبل تعديل  الدستور 

 3 أسباب   لتأخر صدور دستور بوتفليقة 

 

 

 الاثنين 22 جوان 2015  

سيد علي سعدالله

 كاتب متخصص في الشأن السياسي  الجزائري 

 

  فسر  محللون وخبراء في  شؤون قصر المرادية   تأخر صدور  دستور الرئيس بوتفليقة  بأنه لأسباب ثلاثة  أهمها  أن المعارضة  لم تستسلم   بل وصمدت في مواجهة   ضغوط السلطة .

السبب الأول  لتأخر صدور دستور بوتفليقة   هو أن الفترة التي   كان يفترض  فيها فتح نقاش  حول الدستور  الجديد  وهي نهاية  عام 2014  و بداية عام 2015  جاءت مليئة بالأحداث الوطنية  وأهمها  انتفاضة   الشرطة ثم  اندلاع  الاحتجاج الرافض للغاز الصخري الذي أعطى جرعة ثقة  كبيرة  للمعارضة ،  أما السبب الثاني فهو  الأحداث  الخارجية  الكبيرة التي  حولت اهتمام كبار رجال الدولة إلى الخارج  مع الاهتمام بالجبهة الداخلية،  أما السبب الثالث   فهو أن  المعارضة  من داخل النظام كسبت عدة  جولات في مواجهة  معسكر  الرئيس  خاصة مع ضعف الأداء الداخلي  والخارجي لحكومة عبد المالك سلال .                

 المعارضة  الضعيفة  والتي  يصفها  رجال النظام بأنها معارضة تفتقر  للعمق الشعبي   تخيف بوتفليقة   هذا  هو التفسير الوحيد لتأخر اصدار دستور بوتفليقة  الذي  يشبه  الحديث عنه اليوم الحديث عن  تفاصيل مسلسل برازيلي  ممل.

 

 المعارضة الضعيفة  والتي لا تمتلك   قاعدة شعبية  حصلت على جرعة أوكسجين  من خلال  أحداث  داخلية وخارجية  جعلت  السلطة تعيد حساباتها وترتبك  في ترتيب الأولويات فقررت التضحية بمشروع الدستور .

ويشير  تحليل ثاني  إلى أنه  رغم  أن رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة حسم في ورشة تعديل الدستور التي بقيت معلقة منذ إطلاقها في أفريل 2011، إلا أن مصيره لم يري النور بعد، بسبب غموضه، مما باتت مسألة مراجعته يشكل عبئا ثقيلا على السلطة، بسبب الجدل الذي استهلكته خلال السنوات الأربع الأخيرة، وهو ما يجعل السلطة أمام حتمية التخلص من هذا الملف حتى توجه عنايتها لملفات أخرى تنتظر الحسم.

ومن شأن طي صفحة تعديل الدستور، التي تعثرت كثيرا بسبب المنعرجات التي دخلتها، والحسابات السياسية التي غرقت فيها، من شأنه أن يفتح المجال أمام العديد من الاستحقاقات التي كانت معطلة أو مؤجلة، وفي مقدمتها حركة الولاة ورؤساء الدوائر التي بقيت حبيسة أدراجها، والتي باتوا عبئا ثقيلا على التنمية المحلية .

ومن جانب أخر فان عدم تمرير الدستور إلى غاية الآن للاستفتاء الشعبي أو النقاش من قِبل البرلمان، يرجع إلى أن الرئيس بوتفليقة يريده فعلا أن يكون دستورا توافقيا، وهذا شئ لن يتحقق في ظل عدم مشاركة المعارضة في المشاورات الأخيرة التي أدارها رئيس الديوان برئاسة الجمهورية، أحمد أويحيى، وعدم تجاوبها مع نداءاته الأخيرة.

يشار إلى أن مسودة التعديل الدستوري التي أنجزتها لجنة خبراء قانونيين عينها بوتفليقة وعرضتها الرئاسة للنقاش العام الماضي، تضمنت 47 تعديلا على الدستور الحالي مست بالدرجة الأولى تحديد الفترة الرئاسية في ولايتين، وتوسيع صلاحيات رئيس الوزراء، وحق المعارضة في فتح نقاشات في البرلمان، إلى جانب ضمانات للحريات الفردية، وإجراءات لمكافحة الفساد.