أحوال عربية

دول الخليج أنفقت ما بين 5 و7 ملايردجولارلتدمير سوريا

 

الذين كتبوا حول سوق السلاح في العالم، وبوجه خاص السوق السوداء، لاحظوا ان ضباطا اسرائيليين متقاعدين، وعلى علاقة بأهل السلطة في بلدهم، نشطوا في قطاع تجارة السلاح الذي مثلما يدار بأصابع ماهرة، ولاغراض تكتيكية او استراتيجية، يدار ايضا بأصابع الوحوش الكاسرة، وحيث هيستيريا المال هي اولوية الاولويات…

الساحة السورية شكلت الفردوس الذهبي لتجار السلاح. ثمة جهات موثوقة وتقول ان دولا عربية انفقت ما بين 5 و7 مليارات على الحرب السورية، دون ان يبقى خفيا ان مندوبين لتجار السلاح انتشروا في مدينة اسطنبول وعقدوا لقاءات هامة مع قادة مجموعات متشددة بما في ذلك قادة ميدانيون في تنظيم الدولة الاسلامية…

لا عوائق اخلاقية امام تجار السلاح، وان كان الكثير منهم على علاقة وثيقة باجهزة استخبارات. هنا يلاحظ كيف ان مسؤولين اميركيين ان في الـ «سي. آي. اي» او في البنتاغون يبدون خشيتهم من ان يكون بارونات السلاح قد باعوا «داعش» مواد يمكن ان تستخدم في صناعة اسلحة بيولوجية او جرثومية بصورة خاصة.

الذي يزيد من حساسية المسألة ما يتردد من ان تنظيم الدولة الاسلامية استقطب اختصاصيين في هذا المجال من باكستان والعراق، اضافة الى دول اخرى، في حين تعتبر قيادة «داعش» ان افضل وسيلة لمواجهة الاندفاعات الراهنة ضدها، حيازة الاسلحة غير التقليدية، ودون التوقف عند «القنبلة القذرة» فحسب. خيال اولئك البرابرة يذهب الى ابعد من ذلك بكثير..

قد يبدو التساؤل مستغربا حول ما اذا كانت اسرائيل التي تنتج «ارقى» الاسلحة الجرثومية واكثرها فعالية، على مستوى العالم، يمكن ان تزود «داعش» بكمية من العبوات التي تستخدم في المعارك الدائرة في سوريا مادام التنظيم لا» يعمل» البتة ضد اسرائيل…

وحتى لو استبعد هذا الاحتمال، مع ان الموساد يمكن ان يذهب الى ابعد من ذلك بكثير، فالثابت ان التنظيم اقام مجمعا علميا او بحثيا في مجال الاسلحة الكيميائية والجرثومية. لا احد يقول انهم قد يلامسون ذات يوم القنبلة النووية، بيد ان ما ينشر من ابحاث غربية، وروسية ايضا، لا يترك مجالا للشك في ان ثمة شيئا ما في رؤوس اولئك الذين خرجوا من ثقب في الجحيم.

روبرت كابلان، المحلل في مؤسسة سترانفورد، يلاحظ كما لو اننا امام «انسان آخر لاله آخر»، او لكأننا امام «اله آخر لانسان آخر»، ودون ان يفضي التفكيك العسكري الى تفكيك الظاهرة مادامت المجتمعات تعيش داخل الخواء، وحيث ينتفي الحد الادنى من التخطيط الاستراتيجي…

في رأيه ان الكنيسة شهدت في القرون الوسطى حالات لا تقل هولا. بعد ذلك تبين الا شيء يحد من تأثير الايديولوجيا المجنونة على ادمغة الناس سوى الدخول «العضوي» في اللعبة التكنولوجية…

هذا لا يحدث بين ليلة وضحاها. طويلا سنقبع فوق كومة الحطب، وننتظر…قطع رؤوسنا!