في الواجهة

محمد السادس نجح في جر آل سعود إلى مستنقع جديد

 

 

 

 بعد الورطة في سوريا ثم التورط في دعم الجماعات الإرهابية في أكثر من مكان  في العالم والتورط العسكري باهظ  الكلفة في اليمن وقبلها التورط المباشر في حرب تدمير ليبيا   وتحويلها إلى أطلال   بشر آل سعود رعاياهم  في  المملكة  ببشرى جديدة هي الدخول في اشتباك جديد مع شقيق آخر هو الجزائر، و يبدوا  أن محمد السادس تمكن في النهاية من توريط   أصدقائه   في أسرة آل  سعود في  عدوة جديدة مع شقيق  آخر.

   جاء الرد الجزائري سريعا على الاستفزاز الصادر عن آل سعود وأتباعهم في الخليج العربي  جماعة الحكم  في الجزائر تقرر إرسال وزير  الشؤون المغاربية والعربية على دمشق و تقرر تفعيل  الاتفاقات السابقة مع دمشق   هذه الاتفاقات  التي كانت مجمدة جزئيا، وتشير تسريبات إلى الجزائر قد  تقرر تقديم منحة مالية للحكومة السورية ردا على الاستفزاز السعودي  الخليجي ، ما يعني بالضرورة  أن آل سعود  سيردون   على التحدي الجزائري بتحدي آخر .

 من جانبه قال   مصدر  من وزارة الخارجية الجزائرية  لموقع الجزائرية للأخبار إن الجزائر تصرفت بأقصى درجات ضبط النفس  مع الاستفزاز  والتحدي  السعودي   الذي بدأ  بتحريض   موريتانيا على التمرد  ضد الجزائر ثم   دعم عسكري مباشر للنظام  المغربي ، و إستفزازات أخرى، مصدرنا  قال إن الجزائر تتوقع وتنتظر الرد السعودي من أجل توجيه رد آخر، في الزمان والمكان الذي لمك يتوقعه آل سعود، وأضاف  مصدرنا  إن قرار  إرسال  الوزير  عبد القادر مساهل إلى دمشق اتخذ  دقائق بعد تصريح دول الخليج  المؤيد   للنظام المغربي ،   واضاف كنا نتوقع  أن يتصرف   حكام الخليج بهذه الطريقة .

  شهدت الأشهرالـ12  الأخيرة  ما يمكن أن نسميها  حراب  باردة بين آل سعود  والجزائر، هذه الحرب تمت التغطية عليها بالتصريحات المهدئة المبنية على العلاقات الشخصية بين بوتفليقة  من جهة عدد من أمراء دول الخليج. 

بعد الزيارة الرسمية التي قام بها العاهل المغربي محمد السادس الى الرياض الاسبوع الماضي لحضور قمة مجلس التعاون، والحفاوة التي حظي بها، والدعم الكامل اللامحدود لقضايا المغرب بما فيها “الصحراء المغربية”، والنزاع المغربي مع امين عام الامم المتحدة بان كي مون، الذي وصف الوجود المغربي في الصحراء الغربية بانه “احتلال”، ها هو السيد عبد القادر مساهل وزير “الشؤون المغاربية” والاتحاد الافريقي وجامعة الدول العربية، يزور دمشق، ويؤكد على “تضامن بلاده الكامل مع سورية في محنتها التي تمر بها”.

من الواضح، ومن خلال البيان الذي اصدره العاهل السعودي باسمه، واسم قادة مجلس التعاون الخليجي، ترحيبا بالعاهل المغربي، واكد فيه “نحرص ان تكون علاقة دول الخليج مع المغرب على اعلى المستويات في مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية والامنية”، واضاف “ان دول الخليج قررت دعم المغرب في قضية الصحراء المغربية وخلافه مع الامين العام ورفض اي مساس بالمصالح العليا بالمغرب”، من الواضح ان السعودية ودول الخليج الاخرى قررت ان تضع كل بيضها في سلة المغرب، وتدير الظهر كليا للجزائر الذي رفض تأييد الحلف الاسلامي، والتحالف العربي في اليمن، اللذين اسستها السعودية بقيادتها.

توقيت زيارة الوزير مساهل، وبعد أسبوع من القمة الخليجية المغاربة، يعكس رسالة جزائرية واضحة الى دول الخليج، ابرزها خروج الجزائر من حالة  البيات الشتوي  التي لازمتها طوال السنوات الماضية، وتفضيلها سياسة الصمت، والبدء في تحرك سياسي ودبلوماسي في المنطقة والعالم، ويتضح ذلك ايضا من الزيارة التي سيقوم بها السيد عبد الملك سلال رئيس الوزراء الى موسكو يوم الاربعاء المقبل  ، لبحث مواضيع متعددة بينها مشاريع طاقة، وبنى تحتية، ومواصلات، وزراعة وغيرها.

الوزير مساهل تحدث عن معاناة بلاده من الارهاب، ولكنه اكد ايضا على انها، اي الجزائر، عاشت المصالحة الوطنية والحوار وتبني الحل السياسي، وربما يقول ذلك في رسالة الى المضيف السوري لكي يسير على النهج نفسه، ولكن ما لم يقله الوزير الجزائري الضيف ان هذا الحوار، وهذه المصالحة، تمت بعد عشر سنوات من الحل العسكري، وفي اطار النظام القائم واستمراره في الحكم.

دعوة ملك المغرب  محمد السادس  لحضور القمة الخليجية في الرياض تأتي في اطار المسعى السعودي لاقامة مجلس تعاون “للملكيات العربية”، فهل تأتي زيارة الوزير مساهل لاقامة تحالف مضاد للجمهوريات، او ما تبقى منها؟

بعض المسؤولين الجزائريين يجيبون بالنفي القاطع، ويؤكدون ان هذه الزيارة لوزيرهم تأتي ردا على زيارة السيد وليد المعلم وزير الخارجية السوري الى الجزائر قبل شهر على الاقل، ومبرمجة في حينها، وليس لها علاقة بزيارة العاهل المغربي للرياض.

هذا التبرير ينطوي على الكثير من الوجاهة، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو عن اسباب عدم قيام وزير الخارجية الجزائري رمطان العمامرة بنفسه بالقيام بهذه الزيارة ردا على زيارة السيد المعلم، وعلى اساس المعاملة بالمثل؟