رأي

فرنسا، المعريفة ، الفشل و فوبيـا التصريحات..؟

 

 

 

 

 

 

   منذ سنوات والمشهد السياسي في الجزائر مبني على التصريحات فقط ، في غياب البرامج وطرح البديل . الأزمة قائمة وتتطور والكل يتكلم خاصة بعد ظهور وسائل الإعلام الجديدة والقنوات التلفزية بصف خاصة ، واخرون اصبح مسكنهم المفضل الفيسبوك ويغردون خارج السرب عبر التويتر. يعبرون عن يومياتهم الشخصية ويفتخرون كما بما التقطوه من صور السيلفي يزينون به جدرانهم . ومع تطور الأزمة في الجزائر واحتدام الصراع بين الموالات والمعارضة والمعارضة الصورية أصبح التراشق الاعلامي وتبادل الاتهامات طاغيا على اليوميات بعدما اثبت الجميع فشله في مواجهة الأزمة التي نعرفها . وهكذا اصبح الجميع بمن فيهم الرويبضاء يتحدثون في أمور العامة بدون دراية ولا روية وفشلوا في اعطاء وصفة حقيقية للقضية ، بما في ذلك معشر السادة المسؤولين حينما بدلوا الأفعال بالأقوال وخرجوا عن واجب التحفظ من اجل الإدلاء بدلوهم في القضايا المطروحة .لتختلط الأمور من باب ( جاء يكحلها يعميها ) حيث تتضارب التصريحات والمصالح .فلا احد استطاع ان يلم بما يجري من حوله وحولنا او اعطاء وصفة حقيقة لتشريح الازمة.اذ الوضعية الجزائرية تعقدت ولا احد فهم الوضع كما هو . الأزمة تشعبت سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وأخلاقيا وتربويا وووو ، كما تشبعت بأفكار لا تخدم المصلحة العامة . أفكار ضيقة تنم عن نظرة ضيقة وحقد دفين اتجاه مكونات هوية الامة الجزائرية . والكل يعتبر ان بيده مفتاح حل اللغز بعدما اختلطت التصريحات المتناقضة ،رغم انهم يريدون ان يفهمونا كما يتوهمون بأنها تصب في إناء واحد ؟. والكل فضح نفسه بنفسه ، خاصة منذ الإهانة التي تعرض لها رأس الجمهورية الجزائرية ممثلة في الصورة التي روجها – عن قصد – الوزير الأول الفرنسي مانويل فالس . مع ان هناك من اختبأ رغم انه كان يرى في الاساءة الى الرئيس بوتفليقة كمن يسئ الى الذات الإلهية واعتبر ان المقدس الأوحد – في دولة يقر دستورها بان الإسلام هو دين الدولة – هو الرئيس بوتفليقة !ولي النعمة. مما جعل التصريحات تتضارب وتتناقض ومنها من كان تصريحا لجلب الأنظار والتأكيد على ان فرنسا لم تعد تلك المهيمنة على القرار والتي تعرف أسرار كل مسؤول كان يتسول لديها من اجل الحماية والمصالح او ممن عرت لهم أدبارهم وصورت مؤخراتهم أمام كاميرات الدخول والخارج من أرضها عبر المطارات والبارات ؟

هكذا تعودنا دائما على معالجة المشاكل بـ (الهدرة) والنفاق وإهدار الوقت من اجل تمييع وتتفيه كل شيء حتى لا يعود له اي أهمية بما فيها الجدال حول صورة فخامته في الإعلام الفرنسي وفي وسائطهم الاجتماعية . فلم يعد الآخر – الفرنسي – يعر أي اهتمامات لقادة الجزائر وتراه يرفس الجميع ويكشف عن عمالتهم، والانحياز الذي كنا نراه سابقا لم يعد مطروحا البتة بعدما استولت فرنسا على أرشيفهم وبهدلتهم وحصلت على ما تريد من صفقات ومن أموال أنعشت بها اقتصادها وحلت به مشاكلها الاجتماعية ونفست عن ما تعيشه مؤسساتها من ضائقة مالية واخرجت شبابها من ازمة البطالة.

 هكذا تفعل بنا فرنسا دائما وبساستنا خاصة بعدما بدأ يظهر البديل ممثلا في الطرح الأمريكي في اختيار واختبار بالون الرئاسيات القادمة ،من خلال الترويج للصناعة هوليودية ببضاعة فاسدة ممثلة في شكيب خليل رجل بوتفليقة الأول ورجلها في المرحلة الحرجة . ومن هنا يتضح سكوت الكثير من ( الرموز) في قضية استعمال صورة الرئيس لغرض الابتزاز .ولم ينطق ببنت شفة كما هو الحال مع عمار سعيداني الخائف على مصالحه والمتستر على فضائحه في مدن الجن والملائكة . او من خلال الاستهلاك الإعلامي لتصريحات مدير ديوان الرئيس احمد اويحي وبعض الغاشي – الراشي – أمثال بن يونس وعمار غول وسيدهم السعيد وآخرون يريدون ان ينتصروا للرئيس وهم يدركون ان حسابتاهم خاطئة كما هي الخطيئة. لان من يريدون الاقتصاص منه هو فرنسا العجوز أم الكل صاحبة الافضال في التعيينات والحماية من ربتهم واعتنت بهم وسوقتهم في هاته الصورة ! . خاصة وان اويحي بدأت أيامه تتحدد في قصر المرادية وفي الحكم .كما هي معدودة بعدما افتضح امرهم في محاولة خلافة بوتفليقة وهو المعدود  والمحسوب على الجنرال توفيق وعلى لوبي المصالح وحزب فرنسا كما يعرف الجميع. اذ لم يعد هناك متسع لقبوله هو واخواته واخوانه ممن استهلكوا سابقا وانتهت صلاحيتهم؟ ويريد ان يعود الى القاعدة طاهر القلب واللسان والسريرة تائبا للتموقع من جديد بين احضان القاعدة وهياكل حزب التجمع الوطني الديمقراطي ،ليعد العدة للتشريعات المقبلة والتي هي على الأبواب . ومن هنا بدأت حرب التصريحات والتلميحات تتطور ، ليسجل حضوره في خرجة مستهلكة اعلاميا لا ترقى الى مستوى القذارة التي عودنا عليها .اذ الكل دلى بدلوه في قضايا حساسة بطلتها فرنسا التي تريد ان تدخل من الباب الواسع وهذه المرة بدون مساعدة أعوانها واعينها ، حتى ولو تطلب الأمر ان تهين خدامها وتخرج البعض منهم لمواجهة الشعب من اجل فضحهم  . ومغزاها انتخابات رئاسية ونيابية للتموقع والتكتل من اجل الاستفادة مجددا من الريع؟

وحينما نرى الحكومة ممثلة في رئيسها ومعالي السادة الوزراء، يشرقون ويغربون في تصريحات خبط عشواء لا تسمن ولا تغني من جوع بل وتصب الزيت على النار. وهم يحاولون القفز على الحقيقة من خلال أرقام لا علاقة لها بالواقع .يدارون فشلهم بتوجيه أصابع الاتهام إلى من هم اقل منهم رتبة ويمسحون الموس فيهم ، ويقفون ضد كل من لا يخدم مصالحهم او يخالفهم التصور والرأي . اذ أصبح تسيير الوزارات والإدارات الوطنية والمؤسسات العمومية أشبه بالفوضى . وبات الفشل سيمة من سيمات المسؤول الذي لا يتقن فن التسيير وإدارة مؤسسته ، بقدر ما يجيد الحديث واللهو والتسلق والتزلف . فالجميع يعرف طريقة التعيينات وكيفية إسناد المسؤوليات التي تتم بالمعريفة وعن طريق الموالاة والجهة فبن غبريط وفرعون تم استوزارهم عن طريق المعريفة وبتوصية من جهات معينة ، كما هو الحال مع خليدة تومي وعمارة بن يونس وحميد لوناوسي من جماعة التجمع من اجل الثقافة والديمقراطي . ونفس الحالة مع جماعة حمس أمثال عمار غول ، الهاشمي جعبوب ،بن بادة ، مناصرة وبن قرينة وفتحت لهم الأبواب بعد دخولهم التحالف الرئاسي من اجل توريط حركة حمس في التسيير العشوائي لدولة زالت قبل زوال الرجال من مناصبهم . ثم بدأ يظهر الولاء من خلال استوزار أبناء الحركى ارضاءا لفرنسا وحزبها ولدوائر معينة في السلطة من بينها الارندي بزعامة صاحب المهام القذرة لنجد عبد السلام بوشوارب ظل اويحي في الحكومة وزيرا في جزائر المليون ونصف المليون شهيد . وغير بعيدا نجيد حميد قرين وزيرا للإشهار ، و لأنه إذا عرف السبب بطل العجب. فقرين كان رجل السعيد بوتفليقة – المدني – في مؤسسة جيزي التي اشترت الجرائد والذمم بصفحات مدفوعة الاجر كما عرف عنها بالضغط على الصحافة والصحفيين الأحرار ، وكان يعوض حميد قرين أحيانا الكلونيل فوزي – العسكري –  في الضغط على الصحف . أما حقيبة الثقافة المسكينة فلم يعد لها صوتا ولا سوطا بعدما انهكتها واهانتها (الخنفوسة) خليدة مسعودي طيلة سنوات الردة الثقافية التي تميزت بالشطيح والرديح على حساب المال العام والأخلاق . لنجد ميهوبي وزيرا للثقافة بعدما شفع له لدى المرادية تصريحه الذي بقي خالدا في سماء الشيتة حينما وصف نفسه بأنه ” مثقف السلطة وخديمها” وأضاف بأنه يفتخر بذلك. وللأسف هنا بدأت تنهار القيم في بورصة من يشتري ذمة من ؟ . وهي كلها عينة لمن تم استوزارهم او من اسندت لهم مهام سامية في حكم بوتفليقة ولا أدل على ذلك من وجود امثال  شكيب خليل وطمار وبن اشنهو ، دحو ولد قابلية وطيب لوح ومدلسي وبلعيز والكثير غيرهم من شلة الرئيس واصدقائه وابناء منطقته لتختزل الدولة في جهة وتمنح المسؤولية لجماعة وجدة وتلمسان . حيث تبين بان الجماعة خدموا الرئيس ولم يكونوا أبدا في خدمة الشعب .وكانوا رجال الرئيس وليسوا رجال دولة، كما كان وضع عبد العزيز بلخادم  الرجل الخادوم الذي خدم السلطة في المؤامرة على بن فليس كما هو حال الحجار القابع في السفارة لأنه العقل المدبر للمؤامرات العلمية ضد حزب جبهة التحرير الوطني الأصيل و ضد  الاستاذ عبد الحميد مهري !.

هذه عينة من رجال في الواجهة يعملون تحت إشراف فخامته ولا يعصون له أمرا ، وهم من طينة واحدة يشتركون مع العديد من رؤساء الأحزاب والمنتديات والجمعيات وساهموا كلهم في البؤس الذي تعيشه الجزائر ومايعرفه الشعب من شقاء وحقرة ومحسوبية . كما ساهموا في المؤامرات والحركات التصحيحية التي عرفتها جزائر فترة بوتفليقة اذ من لم يكن مع الرئيس فمآله التصحيحية والعقاب وسحله من المسؤولية . ثم تأتي موجة اخرى أمثال سعداني وجميعي وبوقطاية وطليبة لتلتحق بركب التزلف والتصريحات المضادة وتشويه صورة كل صوت معارض ، وما المايستروا سعداني الذي نطق دهرا وسكت كفرا خوفا على مصالحه الا  أنموذج للانبطاح في زمن الرداءة التي أصبحت لها وجهائها والناطقين بإسمها ، وهو الذي قال لنا في السابق اسألوا فرانسوا هولندا عن حالة بوتفليقة وهاهو وزيره الأول يجسدها في صورة مفضوحة عبر تغريدة له آتت على الأخضر واليابس وعلى مصالح جماعة فرنسا حيث لم ينتهي شهر العسل . وانكرتها كل الطبقة بما فيها أسوا رئيس برلمان في تاريخ الجزائر الذي كنا نقرا مقالاته بشغف ونتلهف للوصول إليها وللاسف . لكن الشيء الذي حير الجميع في سكوت سعداني المعروف عنه في السابق بعدم تفويت اي شاردة وواردة الا وأدلى بدلوه فيها ؟. اللهم الا إذا تاب سعداني عن التصريحات وركن الى زاوية من الزوايا يتحسس ويتلمس وينتظر الرابح في المعركة ، لانه يعرف ان بوتفليقة لم يعد يحكم رغم ان هناك ايادي تحركه من خلف ستار الوهم بالحكم باسم السطو على الشرعية الشعبية وعلى صلاحيات الرجل المريض ؟رغم انه مازال هناك جمع من المعجبين ممن احتاروا في شجاعة سعداني وفي التصريحات النارية التي اطلقها ضد الجنرال توفيق في عز الأزمة والجميع يهيم بالعهدة الرابعة لم يفهم هذا السكوت وهل هو السكوت الذي يسبق عاصفة الحزم في رد الصاع صاعين على اهانة فرنسا لولي نعمة سعداني الذي كانت لديه الجرأة والشجاعة في الخوض في ملفات حساسة فتح على إثرها جراح وآلام أخلطت الحساب وبات باب التأويلات مشرعا حول المغزى منها ضد من كان يسمى آنذاك رب الدزاير وهو في كامل قواه وقوته !

ولانه قيل في الأثر اذا تخاصم اللصوص ظهر المال المسروق ، فلا احد يمكن ان يخبأ رأسه ومن يزمر عليه بإظهار لحيته . خاصة وان الشهداء في ساحة فرنسا هم من كانت تحميهم ويسبحون بحمدها . وعليه فان كل التصريحات مهم كان مصدرها يمكن وضعها في خانة الانهزام النفسي الذي مني به الجميع بعدما تعرت فرنسا وعرتنا معها وأصبحت رموز الدولة الجزائرية تهان أمام الرأي العام العالمي .وتستهلك إعلاميا رغم ان القضية بسيطة تتمثل في رئيس مسكين مريض وعاجز عن أداء مهامه لم يشفع له ما عمله في جماعته من خير ولم يتركوه يأخذ قسطا من الراحة لكي يلاقي ربه مطمئنا ؟

هذه الصورة المختزلة في صورة رئيس جمهورية لا يقوم بمهامه وبين تصريحات وتصريحات مضادة ، بدأت تجرنا الى المنحدر الأسفل في ظل ما يمارس من غباء . وجعلت منا أضحوكة بين الأمم والشعوب بسبب فرنسا عدو الأمس واليوم . لأنه لا يخفي على احد أننا استهلكنا الكثير من التصريحات في الداخل حد التخمة .خاصة في خرجات سلال وزلاته اللسانية التي صبحت ضحك إلى حد البكاء فيما وصل إليه حالنا وحال مسؤولينا المجردين من روح المسؤولية والمهنية وبعيدا عن رصد التصرفات التي تفتقد لأصول البروتكول .لان كل تلك الألفاظ السوقية والتلفظ الشعبوي انتقص من قيمة المسؤول الأول عن الحكومة  ومن تصريح وزراء الجمهورية فمن الفقاقير الى الشاوية حاشا نعمة ربي ، مرورا بتصريح وزير الداخلية السابق يزيد زرهوني بعد حادثة الاعتداء على الشاب قرماح ماسينيسا فبعد الهدوء الحذر الذي شهدته منطقة القبائل بعد شهر من حادثة الاعتداء قال وبملأ فيه ان ” قرماح ماسينيسا فوايو ” مما أشعل المنطقة التي لم تهدأ نارها الى غاية اليوم . ثم تصريحات متتالية وغير مسؤولة ،بدءا بتعليق عبد العزيز بلخادم وهو يتقلد آنذاك منصب وزير الخارجية للجمهورية الجزائرية حينما سأل على المترشحين السابقين في الانتخابات الفرنسية سيغرين روايال وساركوزي الذي علق عليه بقوله ( العقبة والحدور ينعلهم في اثنين) وهي ليست بتصريحات رجل دولة . ولولا غباء فرنسا وانتهازيتها في حلب الجزائر لدخلنا في أزمة ديبلوماسية ؟ ثم ما نراه من تصريحات تطلقها عشوائيا ومست الجميع من طرف لويزة حنون التي اتهمت الجميع وانتهكت حرمة مؤسسات الدولة بما فيها البرلمان الذي وصفته في السابق بأنه عبارة عن تجمع لتجار المخدرات و بأنه برلمان الزطلة و برونات المخدرات؟ ثم التصريح الخطير لنجل الرئيس  بوضياف الذي اتهم نزار بقتل والده . وأخيرا تصريح فرحات مهني في قناة فرنسية بان والده لم يمت من اجل الجزائر ؟ او تصريحات تبعث على السخرية من نجل الشهيد عميروش النائب آيت حمودة  التي يشرق بها تارة وتارة يخرب ويغرب . وفي اليومين الأخيرين رأيت تصريح مخزي للسيد عليوي الأمين العام لاتحاد الفلاحين الذي يلبس ثوب ( الشيتة ) للنظام ويتكيف مع كل الحكومات وموالي لكل أمين عام للحزب العتيد ، حيث أطلق النار على فرنسا ويتهمها باستغلال الجزائر اقتصاديا واعتماد الكولنيالية اتجاهها حسب تصريحات رغم انه يمارس الكولونيالية والإقطاعية في اتحاد الفلاحين وفي حزب جبهة التحرير . ورغم مايعيشه الفلاح الجزائري ومربو المواشي من مشاكل بعدما جف الضرع ومحاولة ايجاد بديل للانعاش الاقتصادي بعدما هبطت أسعار البترول الدخل الوحيد والمصدر الأوحد للعملة الصعبة ،الا ان سي عليوي الفاشل في تسيير اتحاد مرمي بين أحضان السلطة منذ ربع قرن يمارس السياسة والتزلف . ثم سب الدين علنيا من طرف سيدي السعيد واهانة عمارة بن يونس للشعب عندما لعن والد كل من هو ضده مرورا بتصريح انتهى عهد قال الله قال الرسول الى تصريح خليدة بان الصلاة اهانة للانسان الى تصريح رئيسة اتحاد النساء نورية حفصي بان الحجاب إهانة للمرأة وتصريح سعدي بان التعريب مشكلة وسجن للفكر والثقافة وغيرها من التصريحات المستفزة والتفاهات التي يتلفظون بها. وهذا للأسف حال الكثير من المسؤولين والإطارات السامية قادة الأحزاب والجمعيات والمنظمات ( الجماهيرية ) والحركات الجمعوية ومنظمات المجتمع المدني ووو..