في الواجهة

الخليج من الحماية الأمريكية إلى حماية إسرائيل

 

 

 

 مساندة أميركا للخليج لو انتهكت إيران الاتفاقات باتت الآن محل شك ، ولهذا السبب يبحث  حكام الخليج  عن حليف جديد  وموثوق  إنه  اسرائيل .

 قال أوباما   في اليام القليلة الماضية إن إيران مهمّة لنا في مكافحة داعش و  واضاف يجب تخفيض درجة التوتر في المنطقة لكي يتسنى للقوى المعتدلة في إيران التفاوض معنا ومع دول الجوار. بمعنى آخر أن لا حل للسعودية ودول الخليج سوى بالمصالحة مع طهران وأن التيار الإصلاحي الإيراني سيتعزّز لو حصل الانفتاح. وحين تحدّث الزائر الأميركي عن العراق، فإنما ليصف رئيس الوزراء حيدر العبادي بـ «الشريك الجيد لنا» مقلّلا من أهمية النزاع السني ـ الشيعي في الحكومة. هذه رسالة للخليج ولكن أيضاً لمن يدعم في الخليج التيار الصدري ضد العبادي (لذلك سننتظر تصعيداً من مقتدى الصدر قريباً ربما). ثم زاد أوباما الطين بلة بقوله: «إن الرفاهية في المنطقة تتوقف على احترام الدول لشعوبها والحيلولة دون نشوب المذهبية».

لو ذهب وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الى السعودية، لما قال أكثر وأهم من هذا الكلام.

 قبل وصول أوباما الى الرياض دار جدل تشريعي كبير في أميركا على خلفية تقدم أعضاء في الحزبين الجمهوري والديمقراطي بمشروع قانون يرفع السرية عن ملفات الهجمات الإرهابية على أميركا عام 2001 بغية مقاضاة مسؤولين سعوديين بتهمة تمويل القاعدة واسامة بن لادن. صحيح أن أوباما رفض القرار، وان السعودية هدّدت ببيع أصولها في الخزينة الأميركية (نحو 750 مليار دولار، أي أكثر من ميزانية وزارة الدفاع الأميركية كلها)، لكن الصحيح أيضاً أن هذا الباب فُتح ومن غير المعروف كيف يمكن إغلاقه. هذا مثلاً الكاتب الأميركي سايمون هندرسن يكتب قبل أيام في «فورين بوليسي» أنه اكتشف: «من المسؤولين الاميركيين والبريطانيين اسماء الأميرين السعوديين اللذين كانا يدفعان مبالغ كبيرة الى بن لادن من صندوق الدولة بغية إثارة الاضطراب في مختلف الأماكن بعيداً عن المملكة».

ـ في مطلع العام الحالي، دارت مساءلة في الكونغرس الأميركي حول العلاقة بين العرش السعودي والوهابية والإرهاب، وتساءل أحد أعضاء الكونغرس: «أليس من الحقيقة المسلّم بها أن أكبر حركتين جهاديتين عالميتين، أي داعش والقاعدة، تعتبران الوهابية مصدر إلهام لهما».

 قبل فترة تعرّض طلاب سعوديون في ولاية إيداهو الأميركية للإهانة والشتم ووجدوا على زجاج سياراتهم عبارات تقول: «عُد الى بلدك. لماذا أنت هنا». وأكد المحلق الثقافي السعودي في واشنطن د. محمد العيسى أنه بدأ تسهيل نقل الطلاب الى جامعات أميركية أخرى.

  منذ أيام كشف رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني معلومات خطيرة عن السعودية وسوريا وقطر. حين يتحدّث هذا الرجل فإنما يكون لكلامه مغازٍ كثيرة حيال الجار الكبير. وقد لا تكون الرسائل قطرية فقط.

إذ يشاهد المرء هذا الغيض من فيض التحوّلات، يحق له أن يتساءل كما فعل الدخيل والراشد في مقاليهما وفي صحف سعودية أخرى: هل انتهى شهر العسل بين أميركا والسعودية، أم أن الأمر يقتصر فقط على أوباما والسعودية؟ فالكاتب الأميركي هندرسن يؤكد ان في الأمر مناخاً عاماً وليس أمراً معزولاً بات يفرّخ في الإدارات الأميركية ضد السعودية. لعل هذا ما دفع رئيس الاستخبارات السعودي السابق الأمير تركي الفيصل الى القول: «إن الأيام الخوالي مع واشنطن قد انتهت». وهو يعرف تماماً ماذا يعنيه بكلامه لأنه كان سفيراً لبلاده في أميركا. ولعله على حق حين يقول «إن واشنطن تغيّرت بقدر ما تغيّرنا».

لكن ما هو المطلوب أميركياً من الحليف السعودي، تغيير نظام ام تحسين سلوك؟ تغيير العرش أم إبعاد الأمير محمد بن سلمان عنه لصالح الأمير محمد بن نايف؟ تستحق هذه الأسئلة الكثير من المتابعة فيما بقي من ولاية أوباما. تشعر السعودية بخديعة الحليف. فتش عن السبب.