تحقيقات

ارتفاع عدد ” الحراقة ” و رسائل الشباب السياسية للسلطة القائمة قبل الانتخابات الرئاسية

س العربي/ ب ليلى
ــــــــــــــــــــ
الإنتخابات الرئاسية على الأبواب ،و الشباب يركب البحر فرارا من بلاده، هل يعي المسؤولون خطورة ومضمون الرسالة ، حتى لو تعلق الأمر بأقلية من الشباب فإن فرارهم من وطنهم ورفضهم المشاركة في اختيار رئيس الدولة ، هو رسالة واضحة للجالسين فوق كراسي السلطة، مضمونها أنه لا يجوز الحديث عن وجود مشاتركة قوية متوقعة في الانتخابات الرئاسية في ظل الانسداد السياسي وغياب آفاق تحين الوضع الاقتصادي قريبا .

يقول مختصون في الهجرة غير الشرعية إن زيادة مستويات ” الحرقة ” في الايام الأخيرة يتعلق بعوامل غير سياسية ، بل بحالة الطقس التي يبرع الحراقة في مراقبته، اضافة إلى قرار السلطات الغسبانية السماح لمئات ” الحراقة ” بمغادرة مراكز الاحتجاز الخاصة ، إلا أن ارتفاع الهجرة السرية في الجزائر له مدلولات سياسية مهمة ، فهو يتعلق أيضا باليأس من تحسن الأوضاع الداخلية في بلد غني مثل الجزائر .


فسر ، سياسيون زيادة أعداد الشباب الحراقة في الأيام الماضية بأنه نتيجة طبيعية للضبابية في مشهد العام ، من جهة و النزاع السياسي حول مسائل تتعلق بالوضع ما بعد ربيع 2019 ، والمشهد الكاركاتوري لبعض السياسيين الذين يفترض فيهم تمثيل الشعب بكل فئاته ونتحدث هنا عن قيادات الأحزاب ونواب البرلمان وبعض الوزراء ، وإهمال مصالح الجزائريين، الياس والغموض الذي تعيشه الجزائر سياسيا وإجتماعيا دفع الشباب إلى ركوب البحر منطلقين من أكثر من موقع من بومرداس إلى عنابة شرقا وصولا إلى تموشنت وهران ومستغانم في الغرب ، تحت شعار ..خليناكم دزاير ليكم ، و ويرى معارضون للسلطة أن ارتفاع وتيرة الحرقة ، يضع السلطات في ورطة حقيقية ، تجاه شركاء الجزائر الأجانب في الضفة الشمالية
للمتوسط، كما يرى المعارضون أن هذه الظاهرة واستمرارها بالرغم من الإجراءات الأمنية المشددة تكرس فشل جميع السياسات الإقتصادية التي إعتمدت وفاقمت من تدهور الأوضاع الإقتصادية في كل مظاهرها، فالفساد المالي يتفاقم ، و إحتكار الثروة في يد مافيا المال و السياسة، و ويرى سياسيون أن الحكومات المتعاقبة تتحمل مسؤولية الهجرة الجماعية للشباب إلى الدول الأوروبية، بسبب سياساتها الخاطئة، و ما زاد من حدة هذه الظاهرة التي تستدعي دق ناقوس الخطر خطاب السياسي المنحط وتبرؤ الشباب من الحياة السياسية، وإرتفاع نسبة التضخم والفقر والغلاء، وفشل منوال التنمية الحالي، في حين أن حالة الإحتقان التي تعرفها عدد من الولايات من خلال سلسلة من الإحتجاجات والغضب الشعبي سترفع لا محالة ظاهرة الحرقة إلا في حال تم تغيير نمط التنمية إنطلاقا من تقييم الأوضاع الإجتماعية والإقتصادية، ومعالجة حالة اليأس التي يعيشها الشباب من خلال قراءة متأنية لأسبابها من مختلف الأطراف، وفرض القانون على بارونات الهجرة، وتسليط عقوبات صارمة عليهم، من شأنه أن يضع حدا لهذه الظاهرة التي تهدد الشباب، وأعاد هذا الإنفلات الخطير في الظاهرة، التفكير من جديد في إنشاء شرطة بحرية لمواجهتها، حيث ينتظر موافقة الرئاسة على مشروع إنشاء فرع للشرطة البحرية تتشكل من وحدات خاصة بحراس السواحل والدرك والأمن والجمارك، وعاد الملف للظهور للعلن بعد إرتفاع معدلات الحرقة وتوقيف عدد جد معتبر من الجزائريين، الذين ضبطوا في البحر أو كانوا بصدد الإبحار في قوارب الموت نحو سواحل أوروبا إنطلاقا من شواطئ شرق ووسط وغرب الوطن