ثقافة

أكاديميون بجامعة الوادي يناقشون واقع السينما الثورية بالجزائر ودورها في حفظ الذاكرة التاريخية

عماره بن عبد الله

_____________

شهدت جامعة الشهيد حمه لخضر بالوادي أمس الاول أشغال المنتدى الاكاديمي للدراسات التاريخية والذي خصص لمناقشة واقع السينما الثورية بين الابداع الفني والتوثيق التاريخي، وتنشيط كلا من البروفيسور علي غنابزية رئيس المنتدى، والبروفيسور رضوان شافو، والدكتور عثمان زقب، والمخرج السنيمائي نصر محبوب، وهذا بحضور جمع غفير من الاساتذة والطلبة.
رئيس المنتدى البروفيسور علي غنابزية، وأثناء كلمته الافتتاحية أثنى على الحضور النوعي للطلبة، كما عرج معرفا لأهداف المنتدى الاكاديمي ، والتي من بينها الاهتمام بمختلف الدراسات والقضايا التاريخية والحضارية وفق مناهج البحث العلمي، وتجسيد ثقافة الحوار العلمي والثقافي بين أعضاء هيئة التدريس، وتقريب وجهات النظر المختلفة في المسائل الغامضة أو المعقدة بالنسبة لبعض القضايا التاريخية ، في حين أشاد عميد كلية العلوم الاجتماعية والانسانية البروفيسور عبد الرحمان تركي بأهمية الحراك العلمي الذي يصنعه أساتذة قسم التاريخ بجامعة الوادي من خلال معالجة الكثير من القضايا التاريخية ذات العلاقة بالتراث والتاريخ الوطني ليختتم كلمته بالإعلان الرسمي عن انطلاق اشغال الندوة التاريخية.
وبعد عرض روبرطاج تلفزيوني حول واقع السينما الثورية في الجزائر مند الاستقلال والى يومنا هذا ،بدأت المداخلات الاكاديمية للأساتذة الباحثين، فكانت البداية مع محاضرة الدكتور عثمان زقب والتي كانت بعنوان( الافلام السينمائية والكتابة التاريخية)، والذي عرج فيها على البدايات الاولى للأعمال السينمائية التاريخية في الجزائر خلال الفترة الاستعمارية والتي ارجعها الى اواخر القرن التاسع عشر، بعد ذلك تطرق الى كيفية استخدام السلطة الفرنسية للأفلام السينمائية كوسيلة للدعاية الاستعمارية ضد المقاومة الجزائرية، بعدها تطرق الى اشكالية استخدام الافلام الوثائقية والسينمائية في عملية التوثيق التاريخي، حيث اكد في قوله بانه لا يمكن اعتماد الافلام الثورية السينمائية كمصدر للكتابة التاريخية لكونها تخضع لنزوات المنتج الفني مما سيؤدي بها الى تزوير الحقائق التاريخية، في حين اكد على ان الافلام الوثائقية التاريخية يمكن ان تكون مصدرا للكتابة التاريخية لكونها تتناول بين مشاهدها شهادات حية لصناع الثورة والمقاومة الجزائرية، زيادة على تناولها لوثائق ارشيفية تعرض كنسخ مصورة في الفيلم، في تطرق البروفيسور رضوان شافو في مداخلته الثانية بعنوان( قراءة تاريخية لبعض المشاهد من فيلم العربي بن مهيدي)، حيث بدأها بأهمية السينما خلال الثورة الجزائرية ، ودورها في تدويل القضية الوطنية في مختلف المحافل الدولية، والتي اعتبرها رافدا اساسيا لوسائل الكفاح العسكري ضد الاستعمار الفرنسي، ومُعرجا في ذات الوقت على استعانة قيادة جبهة التحرير الوطني بصديق الثورة المخرج (رونيه فونته)، والذي عمل على تشكيل أول خلية تقنية لإنتاج الافلام الوثائقية حول معارك ثورة التحرير بمنطقة الاوراس، ثم عمل بعدها على تكوين مجموعة من الجزائريين تقنيات السينما وكيفية اعداد الافلام الوثائقية في عهد الحكومة المؤقتة الجزائرية ،ليتناول بعدها تطور السينما الثورية بعد الاستقلال ودورها في الحفاظ على الهوية والذاكرة التاريخية للشعب الجزائري، وخاصة خلال فترة الستينات والسبعينات والثمانيات التي تعتبر العصر الذهبي للإنتاج السينمائي الثوري امثال فيلم (معركة الجزائر، دورية نحو الشرق، العصا والافيون، وقائع سنين الجمر..) الى غاية نهاية القرن العشرين اين شهدت السينما الثورية انفتاحا كبيرا على بعض الطابوهات التاريخية التي كان يمنع الكلام عنها، لتنتقل الافلام الثورية من بطولة الشعب الجزائري، الى بطولة الاشخاص، عن طريق عرض السيَّر الذاتية لرموز الثورة التحريرية على غرار فيلم مصطفى بن بولعيد، وفيلم كريم بلقاسم، وفيلم احمد زبانة ، ليختم شافو محاضراته بقراءة تاريخية نقدية لبعض مشاهد فيلم العربي بن مهيدي من خلال غياب العلاقة بين المخرج الذي ابدع فنيا في تصوير الفيلم والمؤرخ الذي اهمل دوره في تتبع مشاهد تصوير الفيلم، والذي نتع عنه في الاخير منع الفيلم من العرض، وتبعا لهذه القراءة النقدية، ونظرا لأهمية السينما الثورية في ترسيخ القيم والمبادي الوطنية والذاكرة التاريخية للشعب الجزائر دعا البروفيسور رضوان الى ضرورة استحداث مقاييس بيداغوجية لطلبة التاريخ تعني بالأفلام الوثائقية والسينما الثورية، بالإضافة الى ضرورة الشراكة الثنائية بين المنتج السينمائي والمؤرخين لإنتاج الافلام الثورية تجنبا للوقوع في مغالط تاريخية، أما المداخلة الاخيرة كانت للأستاذ المخرج نصر محبوب، الذي قدم عرضا حول تجربته في انتاج الافلام الوثائقية التاريخية ، وذلك من خلال عرضه لفيلم وثائقي حول السيرة النضالية للمجاهد الطيب خراز، والذي نال به عدة جوائز وطنية وعربية في الكثير من المحافل السينمائية، حيث اكد الاستاذ نصر محبوب في سياق حديثه على صعوبة التزام المخرج السينمائي بالحيادية والموضوعية في الانتاج الافلام الوثائقية وارتباطه العفوي بذاتيته، ومعرجا في ذات الوقت على اهم الصعوبات والعراقيل التي تعترض المخرج في انتاجه للأفلام الوثائقية والسينمائية.
المنتدى شهد جضور نوعي لبعض المفكريين والمؤرخين بولاية الوادي، على غرار المؤرخ والكاتب سعد العمامرة،المعروف محليا ووطنيا بإهتمامه بالكتابة التاريخية ، تم فتح نقاش عميق ومستفيض حول مضمون مختلف محاضرات الاساتذة الباحثين بين الاساتذة والطلبة الذين اثنوا على حسن الاختيار في معالجة مثل هذه المواضيع التاريخية التي تعتبر قليلة في حقل الدراسات التاريخية.