أخبار هبنقة

رئيس الجمهورية يستدعي الصحفي المغضوب عليه إلى مكتبه !!

عبد الرحمن ابراهيمي
ــــــــــــــــــ
برقت عينا رئيس الدولة وتوتر و صرخ وهو يستشيط غضبا… من هذا الصحفي ابن …. ، و طلب على الفور عبر الهاتف حضور مدير مكتبه، جاء الرجل وكان قد سمع من مكتب مجاور صراخ الرئيس وادرك أن الأمر خطير، وقف مدير مكتب الرئيس مذهولا، وهو يراقب بعينيه ماهو موجود فوق المكتب و وقعت عيناه على مقال صحفي مرفق بتقرير أمني، المقال الصحفي هذا أحدث ضجة في شرق البلاد وعرضها غربها وطولها، جلس الرئيس في كرسيه الهزاز وهو يتحرك يمينا ويسارا وعلامات الغضب والتوتر بادية عليه، صمت لدقيقتين ، ثم صرخ في وجه مدير مكتبه، ” واش حاسب روحو هذا ” والله لاجعلنه عبرة لم لا يعتبر “، ثم قال لمدير مكتبه، اريد أن أرى هذا الصحفي ماثلا أمامي الآن.
رد عليه مدير المكتب…سيدي الرئيس يمكننا أن نحوله إلى محكمة أو أن أصدر أمرا بإعتقاله الآن .
صرخ الرئيس في وجه مدير المكتب .. لا تفهم قلت لك يجب أن يحضر امامي الآن .
في غضون دقائق توقفت 3 سيارات فيها رجال أمن أمام مقر الجريدة، ودخل الرجال بسرعة كانهم العاصفة إلى مقر الجريدة، لكنهم لم يعثروا على الصحفي، بعد دقائق أخرى وصل عناصر الأمن الى مقهى متواضع ، ودخلوا بسرعة وحملوا الصحفي حملا ، إلى داخل السيارة … أركب يا ابن …. وصلت بك الوقاحة لإتهام فخامة الرئيس يا ابن …..
أقلعت السيارات بسرعة فائقة متجهة إلى قصر الرئاسة.
وانزل الصحفي الذي كان يرتدي سروال جينز وحذاء رياضي وكان يحمل محفظة قماشية قديمة مهترئة، منظره لا يوحي بأن الرجل سيدخل للمثول امام الرئيس، ولو أن رئيس الدولة أمهل معاونيه لحملوا الصحفي إلى الحمام ، حتى تزوال عنه غبرة الفقر ، ثم لحملوه إلى خياط حتى يخيط له بذلة تليق بمقابلة رئيس الدولة ، لكنها الأوامر ، فالصحفي هذا كان معتقلا ولم يكن في الحقيقة مطلوبا لمقابلة الرئيس على الأقل كما فهم ضباط المخابرات الذين ذهبوا لجلبه ، وكما فهم مدير مكتب الرئيس .
سار الصحفي مع مرافقين إثنين في ممرات الرئاسة لدقائق ثم دخل إلى بهو مكتب الرئيس، نظر إليه كتاب رئيس الدولة باشمأزاز بسبب ملابسه القديمة ومنظره العام، وبسبب سمعته السيئة .
رن الجرس في مكتب مدير المكتب ، وتحدث الرئيس مع معاونه هل حضر إبن ….، .. رد عليه المعاون نعم سيدي انه أمامي… رد الرئيس فليدخل حالا ، دخل الصحفي إلى المكتب الواسع المجهز بافخم الاثاث و أغلاه ثم حاول مدير المكتب المغادرة، فقال له الرئيس لا … أريدك ان تحضر معنا . قام الرئيس ومشى سائرا في إتجاه الصحفي الذي كان في حالة رعب فرائسه ترتعد من شدة الخوفن وكان يحدث نفسه ، ويتمتم بعبارات غير مفهومة .
نظر الرئيس في وجه الصحفي وقال له مبتسما وعلامة الذهول بادية على وجه مدير المكتب … أنت من نحتاج . انهارت أعصاب مدير المكتب من ما شاهده فقد كان يتوقع ان يأمر الرئيس بإدخال الصحفي السجن بعد ان يسمعه كلاما قبيحا … بدى الرئيس وكأنه ممثل بارع فوق خشبة مسرح أو في فيلم سينمائي فقد تغيرت تقاسيم وجهه من الغضب إلى الإبتسام.
قال الصحفي مخاطبا الرئيس .. فقد سيدي صاحب الفخامة أريد أن أو ضح لك بعض الأمور الملتبسة حول مقال اليوم … رد عليه الرئيس بإبتسامة عريضة … لا عليك عفى الله عن ما سلف ، نريد الآن أن نتحدث عن المستقبل … رد عليه الصحفي لا تقلق سيدي الرئيس سأتجنب التطرق لأي موضوع يتعلق بكم في الجريدة …. رد عليه الرئيس …. ومن قال إنك ستبقى مجرد صحفي … أنت تستحق أن تكون مدير جريدة بل مدير قناة تلفزيون .
ثم وجه الرئيس كلامه لمدير مكتبه قائلا تولى أنت موضوع هذا الشاب قائلا ” هذا نتاعنا ” ، مدير المكتب كان مذهولا وهو يتلقى الأوامر من الرئيس، فقبل نحو ساعة فقط كان قد راى الرئيس قي قمة الغضب من هذا الصحفي، وكان يعتقد أن الصحفي سيبقى في السجن لسنوات لكنه فوجئ بمشهد آخر مختلف تماما الرئيس يكرم الصحفي .. يا للهول ..
في غضون سنوات قليلة تحول الصحفي البسيط إلى مدير أكبر وسيلة اعلام في البلاد وصار من اصحاب المليارات، فقد تكفل مدير مكتب الرئيس بتلبية طلبات الصحفي كلها من أموال الى قروض وتسهيلات، واخبار حصرية.
لكن الصحفي باع القضية وتحول إلى مجرد تابع بسيط للرئيس، القراء فوجئوا بتغير الصحفي و بمقدار استخفافه واستهزائه بمهنته، يوميا كان الناس يسبون ويلعنون الصحفي ، وتحول كرههم لهذا الصحفي إلى كره للصحافة ككل، لا أحد صار يثق في الصحافة والصحفيين، حياة الصحفي تحولت إلى حياة بؤس بالرغم من المليارات التي كان يجنيها من عمله لصالح الرئيس ، فقد بات محل انتقاد من الجميع.
حينها فقط ادرك مدير المكتب حكمة وبعد نظر الرئيس الذي فضل تحويل الصحفي الى نموذج للوصولية والنفاق ، وتخرج على يده جيل كامل من الصحفيين الوصوليين المنافقين، لا أحد بات يثق في الصحافة إنها العقوبة القصوى .