أحوال عربية

أبعاد إختفاء خاشقجي

منقول
ــــــــــ
سلط تقرير للصحفي غينادي بيتروف، في صحيفة “إكسبرت أونلاين”، الضوء على تداعيالت قضية مقتل الصحفي السعودي المرجح جمال خاشقجي واشار إلى طبيعة العلاقة بين الصحفي المختفي والسلطات السعودية .
السلطات التركية جسب التقرير طلبت من المملكة العربية السعودية السماح بإجراء تفتيش في القنصلية العامة لهذا البلد في اسطنبول. وراء طلب هذا الاستثناء أحداث غير عادية. فلقد اختفى صحافي سعودي شهير انتقد الزعيم الفعلي للمملكة الأمير محمد بن سلمان في اسطنبول. كتبت وسائل الإعلام التركية علناً أنه قُتل في مبنى القنصلية العامة.
خلال حياته الصحافية الطويلة، عمل خاشقجي (جمال) في أفضل وسائل الإعلام في المملكة. في الوقت نفسه، لم يكن من الممكن وصفه بأنه ممثل السلطة في الصحافة السعودية، ولا بكونه معارضا. كان خاشقجي واحدا من تلك النخبة المعروفة في العديد من الأنظمة الاستبدادية من أولئك الذين سمحت لهم علاقاتهم رفيعة المستوى بدرجة معينة من حرية التعبير. أو استُغِل وضعه غير رسمي، وشهرته في الخارج لتمرير وجهة نظر بعض الجماعات في الأوساط الحاكمة.
عندما بدأ محمد بن سلمان الطموح صعوده، لم يتغير شيء في وضع خاشقجي، في البداية. في نوفمبر 2017، تم اعتقال 15 وزيراً سعودياً بتهم الفساد. ومن بين المعتقلين أصدقاء الصحفي، وخاصة الأمير الوليد. ومن هذه اللحظة، راح خاشقجي ينتقد دور بن سلمان. نال الأمير منه الكثير، وخاصة في السياسة الخارجية.
ومع ذلك، فإن صورة المنتقد غير المهادن أفسدتها إلى حد ما حقيقة أن خاشقجي، رغم رحيله من المملكة العربية السعودية، بقي يرأس صحيفة “الوطن” الليبرالية، وفقا للمعايير السعودية، وبقي ضمن قيادة قناة العربية التابعة لسلطات المملكة. ذلك كله، يشير إلى أن العلاقة بين خاشقجي والأمير أكثر تعقيدا بكثير مما تبدو عليه من الخارج.
ربما كان الصحفي صوتًا للمعارضة في العائلة المالكة. من المعروف أن راعي خاشقجي كان الأمير محمد بن نايف.
إذا تأكد أن خاشقجي قُتل، فإنه سيوجه ضربة قوية لصورة الأمير-الإصلاحي، المصنوعة بعناية. ستكون الولايات المتحدة، وخاصة الرئيس دونالد ترامب، في موقف حرج. عشية انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر، سيكون عليه تبرئة نفسه من بن سلمان.

روسيا اليوم