العمود رأي

قناديل الكلمات …ميهوبي في عين الاعصار

سعودي عامر ————-

ماص الصدمات هو حاجز متين يوضع في مقدمة العربات ومؤخرتها ليقيها شر الصدمات. والصدمة بكل أشكالها هي شيء سيئ يحدث لنا، فيفقدنا الوعي والتركيز ويجعلنا في حالة سيئة متردية، ولعل حال ميهوبي اليوم أكثر من أن يقال عنه مصدوم بل هو مهزوم على كل الأصعدة، فخبر تحطيم مواطن لأثداء تمثال عين الفوارة اليوم وللمرة الثانية على التوالي جعله يفكر في ثلاث ملايير سنتيم الاخيرة، والتي أقتطعت من ميزانية الدولة في ما لا يجدي نفعا ولا يزيد للثقافة إلا سخافة، وهذا مايسمى بخلق منافس إفتراضي للشعب وهو التطرف، سواءا بضرب المعتقد الديني كظاهرة التشيع، او الإرهاب والتخويف باللآمن، او ما حدث اليوم بظهور ملتحي متشدد يحطم أثداء من حجر ربما يخفي وراءه حسبهم خلايا نائمة للإرهاب ونشر الفتنة، نعم إنها طريقة لترويض الشعوب (المصدومة) حيث تسهل عملية إستغلالها ومن ثم ممارسة (الحكومات) عليها أفعالاً بالغة الضرر من أجل (الإستمرار) في إمعان سلطتها عليها، ومن ثم ضمان (الإستمرار في الحكم) رغم الإنهيارات التي تعانيها وهذا هو بالضبط ما يفعله أسلوب (الصدمة) الذي مارسه علينا الوزير عز الدين ميهوبي في آخر التصريحات التي نسبت إليه. والذي لم يجف حبر النقاد ومنصات التواصل الإجتماعي في الإستهزاء بها وتقزيمها، فهو لم يخفي إعجابه بتصرف مراهق جزائري مدون على مواقع التواصل الاجتماعي يدعى”رفكا” بعد ان استقطب مراهقين يعدون بالآلاف لمشاركته عيد ميلاده في ساحة مقام الشهيد بالعاصمة، هذا وقد ثمن ميهوبي الحدث ودعى عبر حسابه على الفيسبوك هذا المراهق للمشاركة في فيلم هو بصدد التحضير له، ولكن الممثل الفكاهي أوقروت رفضه بعد ترشيحه للعب دور البطولة فيه وذالك بداعي تدني مستوى السيناريو، وكذالك لم يتوقف الكلام المستهجن في قضية استقدامه لممثل فرنسي يهودي للعب دور أحمد باي في فيلم مازال العمل عليه قائما واستنزف ميزانية كبيرة، بالمقابل تم تهميش العديد من الممثلين الجزائريين الكبار والذي يشهد لهم بالحضور والتفاني في العمل. هل ميهوبي بهكذا يؤسس لفكر جديد يتماشى والتغير الكبير في طريقة النظر للمشهد الثقافي والذي يريد ان يخرجه من مفهومه التقليدي من شعر وكتابات وروايات وقصص إلى إعطاء المساحة لهؤلاء العشوائيين الجدد المتأثرين بالثقافة الاوربية من رقص وغناء فعل فعلته ونجح في تعبئة معجبين شباب ربما سيوضفون في تحقيق أهداف الحكومة التي تريد إستغلال الصدمة فهي ببساطة عملية تهدف لتطبيق سياسة الاستغلال الأقصى للصدمات والكوارث والمحن (بإختلافها) التي تتعرض لها الشعوب سواء أكانت هذه الصدمات بفعل الكوارث الطبيعية كالزلازل والفيضانات أو كوارث مفتعلة كالحروب والانقلابات، أو (إنهيار إقتصادي) او التعبئة الشعبوية مثل استغلال مغنيين مشهورين و بعض الفكاهيين وكل من يستطيع ان يشغل رأي الشارع الجزائري كما هو حال تمثال عين الفوارة!. فنظرية الصدمة نجحت إقتصاديا من خلال الطبقة الرأسمالية التي تقبض على الثروة فهي وحدها المؤهلة لدفع عجلة النمو الإقتصادي وأن جميع العراقيل و(المطبات) التي تعيق مسيرة هذه االطبقة يجب أن تزال وتختفي ولو كانت هذه العوائق تتمثل في حق المواطن العادي في أن يعيش حياة كريمة.