رأي

عندما يطلب من مجاهد الإستسلام وتسليم سلاحه !

عبد الرحمن ابراهيمي

ــــــــــــــــ
أثارتني العبارات التي قالها الوزير الأول الأمين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي أحمد أويحي في نصيحته الغالية لـ المجاهد سعيد بوحجة عندما قال له أن عليه تغليب العقل واستخلاص الدرس من الرسالة التي وجهها له 300 عضو برلمان، ورغم أن رسالة أويحي لرئيس البرلمان المغضوب عليه قد تكون انطلقت بالفعل من إحترام أويحي للمجاهد الذي وصفه بأويحي بأنه كبير سعيد بوحجة، ومن محبة له ومن عدم رغبة صادقة في رؤية مجاهد ” يهان ” من قبل مجموعة من النواب بعضهم وصل إلى المجلس الشعبي الوطني بـ ” الشكارة ” بشهادة أحزاب وسياسيين، إلا أن طلب أويحي ليس في محله، لأن هذه ليست طباع ولا أخلاق المجاهدين، فلو أن الرجال العظماء الذين حملوا السلاح قبل اكثر من 60 سنة “غلبو العقل ” في مواجهة أعتى قوة استعمارية في تلك الفترة ، لقرروا الاستسلام وإلقاء السلاح والرضى بحكم المستعمر ، لا ليست هذه أخلاق المجاهدين و لن تكون ابدا هذه أخلاق مجاهدين وقفوا بصدور عارية في وجه حديد ونار فرنسا الاستعمارية.
وبغض النظر عن قيمة السيد سعيد بوحجة التاريخية والشخصية فإن أويحي بذكاءه الخارق المعهود، مرر رسالة قوية في ندوته الصحفية لـ ” الرأي العام ” الجزائري عندما وصف السيد بوحجة بـ ” المجاهد ” الكبير ،بمعنى أن الصورة الحالية تتلخص في وجود مجاهد ثوري يقف في مواجهة مجموعة من اعضاء البرلمان انتخب اغلبهم بنسب مشاركة تقل عن 40 % ، وعدد منهم متهرب من الضرائب وبعضهم عليه ديون لدى بنوك عمومية عجز عن تسديدها تزيد عن 500 مليار سنتيم، الرسالة الثانية التي مررها أويحي عن قصد أو دون أن ينتبه ، هي أنه للمرة الأولى في تاريخ الجزائر يتم الطعن في ” الشرعية الثورية “، فمجموعة البرلمانيين المتمردين على رئيسهم رفضوا مجاهدا وطلبوا بتنحيته من منصبه ، و هذه رغم صعوبة تقلبها في الجزائر التي تحكم غلى اليوم بعد 56 سنة من الاستقلال بشرعية الثورة، إلا أنها ضرورة بيولوجية وضرورة تاريخية وضرورة مؤسساتية في بلد يحتاج منذ أكثر من عقدين على الاقل لتسليم الشعل لجيل الاستقلال، وإذا كان من حق مجموعة من البرلمانيين فاحشي الثراء أن يطيحوا بمجاهد فماذا عسنانا ان نقول عن اصحاب الكفاءة و الخبرة الذين قبرتهم الشرعية التاريخية التي وضعت المجاهد قبل غيره في كل مكتن وكل مجال، لو ان البلاد تحكم بالفعل بطريقة ديمقراطية لكن من حق البرلمانيين أن يزيحوا رئيسهم ، لكن أن يقوم برلمانيون تم انتخابهم بنسب مشاركة كارثية بهذا الفعل في هذا التوقيت فإن من حق بوحجة السعيد أن يرفض .