رأي

شمسهم – و- شمسنا !

  عند مشاهدتي لاحد التقارير التلفزيونية عن البلاد التي لا تصلها أشعة الشمس او التي زمن اضاءة الشمس فيها قصير جدا مثل الدول الاسكندنافية ، استنتجت ان الناس يعانون من الكآبة وبالتالي هناك نسبة عالية من عمليات الانتحار الذي يقوم به سكانها. لذا فان هذه الدول حريصة على حل هذه المشكلات التي تحدث جراءها وتهتم بها من الناحية الطبية والنفسية والاجتماعية…
  فعلى سبيل المثال فإن الكثيرين من هؤلاء الذين يعانون من الكآبة، يراجعون اطباء النفس بصورة دائمة للحصول على المهدئات والمسكنات التي من شأنها تهدئتهم، بل والاطباء يقترحون حلولا غريبة عجيبة .. حيث تم صنع مصباح له تأثير أشعة الشمس على المنازل، ويضاء هذا المصباح في الاوقات التي تغيب فيها الشمس، لان هذا الوقت حرج جدا وهو الذي يسبب الكآبة لان الناس لايعرفون في اي ساعة ينامون لان الظلام يحل عليهم سريعا .
  وبما ان اشعة الشمس قليلة في اليوم وغيرمتوفرة كل الوقت فان هذه الشعوب تعاني من نقص في الكالسيوم وفيتامين  D   ،في بلد يكثر فيه أكل الأسماك، تتنافس المعامل والشركات لصنع زيوت كبد الحوت الذي يعتبر عنصرا اساسيا في التغذية  كونه غني بالفيتامينات الواقية من نقص التغذية وهشاشة العظام .
ولكن هذه الحلول الطبية والنفسية قد لاتحل مشكلات الكآبة والقلق وتداعياتها، لذا فقد توصلت الحكومة أخيرا إلى ان كل هذه الحلول لافائدة منها ان لم تكن هنالك حلول اجتماعية، منها تقوية العلاقات ما بين الناس والحرص والمثابرة على اقامة فعاليات جماعية لتكوين علاقات ودية دافئة تدفئ القلب وتنشط الروح إيجابيا وبالتالي تبعد الافكارالسود، مثل فعاليات الكورال والرابطات المحلية التي تربط ابناء الحي الواحد من خلال القيام بالسفرات وتناول الطعام معا..الخ
وقتها طرحت هذا السؤال عن الشمس في بلادي : فماذا عنها ؟ فبدون الحاجة الى هذه الشمس، فالعلاقات الاجتماعية تصل الى قمتها ما بين العائلة الواحدة او العوائل الكبيرة بل وحتى العشيرة نفسها، وحرارة اللقاء ما بين الناس امر تتميز به هذه المجتمعات، في وقت شمسنا عطوفة وحنونة بل حتى تتمادى في حنانها لدرجة القسوة على الناس في بعض الاحيان لتصبح حارقة لا ترحم صغيرها او كبيرها…