في الواجهة

طريق بحري جديد يهدد مستقبل قناة السويس المصرية

 تشير تقارير اقتصادية إلى أن  قناة السويس  التي تعد شريان النقل البحري والتجارة العالية ستفقد   ما لا يقل عن 30 بالمائة من وارداتها المالية  في السنوات القليلة القادمة بسبب اتجاه  دول  إلى إستعمال الممر البحري الغربي الشمالي  الموجود  بمحاذات القطب الشمالي في تنقل   سفن الشحن  خاصة   القادمة من الشرق الأقصى  الصين واليابان.   
 أصدرت  إدارة سلامة الملاحة الصينية الأيام الماضية دليلاً يقع في 356 صفحة باللغة الصينية يحتوي على تعليمات مفصلة للإبحار من الساحل الشمالي لأميركا الشمالية إلى المحيط الهادئ الشمالي، حسبما نقل موقع بي بي سي عن الصحيفة الصينية.

ونقلت الصحيفة عن ليو بينغفي، الناطق باسم وزارة الملاحة البحرية الصينية، قوله: “عندما تعتاد السفن استخدام هذا الطريق سيغير ذلك وجه الملاحة التجارية العالمية، ما سيكون له أثر كبير على التجارة العالمية والاقتصاد العالمي وتدفق رؤوس الأموال واستغلال الموارد الطبيعية”.

وأضاف الناطق أن السفن التجارية الصينية ستستخدم الممر الشمالي الغربي في المستقبل دون أن يتطرق الى جدول زمني محدد.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول آخر قوله إن الطريق ستكون له منافع استراتيجية للصين، وأضاف “لقد استوعبت العديد من الدول القيمة المالية والاستراتيجية للممر القطبي، كما فعلت الصين”.

غير أنه أقر بوجود مخاطر تحيط باستخدام هذا الطريق، مثل غياب البنى التحتية والأضرار التي قد يحدثها الجليد للسفن والطقس المتقلب.

وقال: “بما أن الجليد الذي كان يغطي هذا البحر بدأ بالانحسار بفضل التغير المناخي، زادت المنافع المحتملة لهذا الطريق؛ ولذا نحن بحاجة الى دليل بحري للسفن التي تحمل العلم الصيني”.

ووفقاً لتقرير لموقع شبكة “سي إن إن” الأميركية، فإنه لايزال هذا الطريق المختصر المتجمد في بداية أيامه، فعام 2010 كانت 4 سفن فقط تستعمل طريق بحر الشمال، وارتفع العدد الى 71 سفينة عام 2013، ليعود ويتراجع قليلاً عام 2014 إلى 53.

كشفت صحيفة الصين اليومية الرسمية عن أن الحكومة الصينية ستحث شركات الملاحة على استخدام “الممر الشمالي الغربي” المار عبر القطب الشمالي – الذي فُتح بفضل التغير المناخي – لتقليل الزمن الذي تستغرقه الرحلات البحرية بين المحيطين الأطلسي والهادئ، ولتجنب الملاحة عبر قناة السويس.

ومن شأن استخدام الممر القطبي توفير الوقت والمال لشركات النقل البحري الصينية، فعلى سبيل المثال تكون الرحلة البحرية من مدينة شنغهاي الصينية الى ميناء هامبورغ الألماني عبر الممر الشمالي الغربي أقصر بـ2800 ميل بحري عن الطريق المار عبر قناة السويس.. وفقاً لتقرير لموقع هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” الذي أورد النبأ اليوم الأربعاء 20 أبريل/نيسان 2016.

وبات للصين وجود متزايد في المنطقة القطبية الشمالية، إذ تعتبر من أكبر المستثمرين في قطاع التعدين بجزيرة “غرينلاند”، كما أبرمت اتفاقاً للتجارة الحرة مع آيسلندا.

وأشار التقرير إلى أنه في عام 2013، قبل (المجلس القطبي) الصين والهند بصفة عضوين مراقبين.

 الأخبار السيئة هذه تأتي بعد أن  افتتحت  مصر ما يُعرف بمشروع قناة السويس الجديدة في 6 أغسطس/آب 2016 الذي يتضمن توسعة وتعميق القناة وتوفير ممر مائي موازٍ لمرور السفن بطول 35 كيلومتراً بهدف تقليل وقت مرور السفن وزيادة أعدادها.

وتقول الحكومة المصرية إن المشروع الذي تكلف نحو 8 مليارات دولار سيزيد وتيرة مرور السفن، فضلاً عن تعزيز عوائد القناة وإنعاش الاقتصاد.

وتتوقع هيئة قناة السويس أن ترتفع عوائدها إلى 13.23 مليارات دولار سنوياً بحلول عام 2023 نتيجة للمشروع الجديد.

لكن منتقدي المشروع يشككون في زيادة العائدات التي تتوقعها الحكومة المصرية، ويقول محللون إن زيادة حجم التجارة العالمي لم يسجل نمواً بالقدر الكافي الذي تريده الحكومة المصرية لجنى أرباح مشروعها.

وكان الفريق مهاب مميش، رئيس هيئة قناة السويس، قد سبق أن اعترف بتصريح لـالمصريون بتراجع إيرادات قناة السويس، وأرجع الأسباب إلى تراجع حركة نمو الاقتصاد العالمي، وبصفة خاصة الصين، علاوة على تراجع الاستهلاكي العالمي للبترول.