أحوال عربية

المعارضة السورية المسلحة خلافات علنية وتبادل أدوار سري

 

   تتواصل  الخلافات  بين  حركة أحرار الشام الإسلامية المقربة من تنظيم  القاعدة و جبهة النصرة،  وجيش الإسلام  المحسوب  على العربية السعودية .

 

 وبينما  تنتقد يوميا  حركة أحرار الشام الهدنة العسكرية  في سوريا كرر  أكثر من مرة جيش الإسلام على لسان زعيمه  محمد علوش  إنتقاد مواقف   حركة أحرار الشام المعادية للعملية السياسية  

 وقد كشفت تقارير صحفية ذات مصداقية أن جيش الأسلام بالرغم من خلافاته العلنية مع  النصرة وأحرار الشام إلا أن تنسيقا سريا يتم بين الجانبين  حيث  تشهد الجبهة الشمالية   أي حلب وسهل الغاب  عمليات تصعيد تتم في ظل تنسيق كامل بين جيش الإسلام وأحرار الشام ،     

 علوش  زعيم جيش الإسلام طلب  طلب أكثر من مرة تصعيد العمليات العسكرية آخرها كان   قبل الهجوم على تلة العيس بريف حلب الجنوبي بساعات قليلة، عندما رفض قائد الحركة «وثيقة» المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا واعتبرها من قبيل أنصاف الحلول التي لا يقبل بها. وهو كرر المطالبة نفسها، أمس الأول، رداً على بيان صادر عن الجناح السياسي في «أحرار الشام»، هاجم فيه «هيئة التفاوض» وعملها وأداءها. وقال علوش «أعلنت لكم من قبل بطلب إشعال الجبهات وقد اشتعلت، فلا ترقبوا في النظام، ولا تنتظروا منه رحمة، فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان».

وجاء هذا الموقف التصعيدي من قبل «أحرار الشام» على المستوى السياسي بعد تصعيد مماثل قامت به على أرض الميدان، حيث قامت، خلال الأسابيع الماضية، بالاشتراك مع «جبهة النصرة» وفصائل أخرى بشنّ هجمات ضخمة على جبهات عدة ضد الجيش السوري، كان أخطرها الهجوم على ريف حلب الجنوبي، والذي أسفر عن استيلاء المهاجمين على تلة العيس ذات الموقع الاستراتيجي، ثم أعقبه هجوم آخر كان يستهدف السيطرة على برنة وزيتان وخان طومان لكنه فشل، وهذه الهجمات هي التي استدعت صدور البيان رقم «1» من غرفة العمليات المشتركة للجيش السوري وحلفائه، وتضمن التهديد بفتح أبواب جهنم على الفصائل التي خرقت الهدنة.

لذلك كان من الطبيعي، أن تتلاقى «أحرار الشام» مع «جبهة النصرة» سياسياً، كما التقتا من قبل عسكرياً، بهدف إفشال الهدنة، بعد أن اكتشفتا أنها كانت بمثابة «الفخ» بحسب مصادر مقربة منهما. فسارع المتحدث الرسمي باسم «جبهة النصرة» أبو عمار الشامي إلى مؤازرة البيان الصادر عن حليفته، وأصدر بياناً مماثلاً من حيث التصعيد، طالب فيه وفد الرياض بالانسحاب ولملمة ذلّه. واتهم الشامي من أسماهم «أصحاب الهيئة التفاوضية» بأنهم «يرتكبون جرائم أخلاقية بحق ثورة الشام كل يوم».

وما لم يقله الرسميون في كلا الفصيلين، قاله صراحة الإعلاميون الذين يدورون في فلكيهما، حيث لم يتردد هؤلاء في إطلاق وسم على مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان 

لكن علوش هذه المرة لم يكتف بمحاولة إحراج «أحرار الشام»، وربما توريطها بمواقف تصعيدية قد لا تجلب لها سوى المزيد من الضغوط الإقليمية والدولية، وتساعد بالمقابل في تلميع صورة «جيش الإسلام» كطرف مؤهل للتفاوض، بل سارع إلى فضح الكذبة التي واجهت الحركةُ بها أنصارها منذ مؤتمر الرياض، زاعمة عدم وجود أي دور لها في محادثات جنيف. حيث أكد علوش أن «أحرار الشام موجودة في غرفة يوجد ممثل لها فيها (هيئة التفاوض)، ويتم إطلاعها على كل التفاصيل مع بقية الفصائل واستشارتها فيها».

وكان الجناح السياسي في «حركة أحرار الشام» شنّ هجوماً غير مسبوق على «وفد الرياض»، الذي يتولى حضور محادثات «جنيف 3» نيابة عن «الائتلاف السوري» المعارض ومجموعة من الفصائل المسلحة. وهي المرة الأولى التي تصعِّد فيها الحركة من خطابها ضد الوفد، بعد أن كانت في بيانات سابقة تكتفي بالتحذير وتذكيره بضرورة التمسك بـ «الثوابت».

ووصف البيان الذي صدر عن الجناح السياسي لـ «أحرار الشام»، مساء أمس الأول، أداء وفد الرياض بأنه «ضعيف ومتخبط مع غياب الشفافية وغياب آلية اتخاذ القرارات»، مشدداً على «غياب إستراتيجية واضحة في عمل هيئة التفاوض»، وأن «هناك انفصالاً واضحاً بين عمل الهيئة والواقع على الأرض». وفي إشارة إلى سبب هذا الموقف الحادّ، أكد البيان أن «أحد أهم ثوابت الثورة هو إطاحة نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد برموزه كافة وأجهزته الأمنية ومنع إعادة إنتاجه»، وأن هذا الثابت «لا يحق لأحد أن يتنازل عنه».

لكن اللافت في البيان هو اتهامه الصريح لأطراف ممثلة في «الهيئة العليا للمفاوضات» بأنها غير مؤمنة بهذا الثابت، و «قد انعكس ذلك على تصريحات الهيئة الإعلامية المؤخرة»، والمقصود تصريحات رئيس وفد الرياض أسعد الزعبي حول تقاسم هيئة الحكم الانتقالي مناصفة مع النظام السوري، وهي التصريحات التي نفى الزعبي صحتها، قائلاً إنه تم تحريفها من قبل وسائل الإعلام. وهي ليست المرة الأولى التي يتنصل فيها وفد الرياض من تصريحات له، فمؤخراً حصل لغط مماثل حول اقتراح تعيين ثلاثة نواب للرئيس الأسد كحل وسط بين سقف المعارضة التي تطالب بهيئة حكم انتقالي وبين سقف الوفد الحكومي الذي يتحدث عن حكومة موسعة. إذ بينما أكد أعضاء من الوفد تلقيهم هذا العرض نفى آخرون ذلك.

ويبدو أن «أحرار الشام»، بعد لبس طويل أحاط بحقيقة موقفها من المحادثات ودورها ضمن «هيئة التفاوض»، قررت حسم الأمر ونفض يديها من الهيئة والعملية التفاوضية، حيث أكدت أنها «لم تشترك، عقب انسحابها من مؤتمر الرياض، في الهيئة التفاوضية، ولم تحضر أي جولة من جولات المحادثات في جنيف»، برغم تشديدها على أنها «سعت أن يكون تعاطيها إيجابياً مع أي مبادرة تحافظ على ثوابت الثورة».

ومن الجدير بالذكر أن «أحرار الشام» شاركت في مؤتمر الرياض، ولكن حصل لغط حول توقيعها على البيان الختامي الذي صدر عنه، فالتقارير الإعلامية وبعض أعضاء المؤتمر أكدوا توقيعها على البيان، فيما نفت قيادتها ذلك. كما ورد اسم ممثلها لبيب نحاس كأحد أعضاء «الهيئة العليا للمفاوضات» التي انبثقت عن المؤتمر، ولم يعلن بعد ذلك شطب اسمه أو تعيين بديل عنه.