تحقيقات

بلديات تنتج النفط والغاز والذهب تعيش التخلف….. الفشل الذريع لبرنامج التحسين الحضري

العربي سفيان
ــــــــــــــــــ
قبل عشرين سنة تقريبا اطلق رئيس الجمهورية برنامجا خاصا اشرفت على تنفيذه عددة وزارات كان تحت شعار ” التحسين الحضري ” وحمل اسم les programmes de mise à niveau urbaine des des communes ، إلا أنه وبعد 20 سنة من إطلاق هذا البرنامج الطموح في ظاهره، لم تتقدم الأمور بالشكل الكافي في مئات البلديات من اصل 1541 بلدية بينما بقيت تراوح مكانها تماما في عشرات البلديات، والسبب كما يراه ابناء البلديات المحرومة وحتى بعض وجهائها وبعض منتخبيها ، ” التمييز بين البلديات “، و الوضع الخاص جدا الذي بقيت السلطات الرسمية توليه لـ العاصمة، لدرجة أن معلقين وصفوا إعلان والي الجزائر العاصمة عبد القادر زوخ عن مخطط المدينة الذكية بـ ” الفضيحة ” ، لأن مثل هذا المخطط يمكن الحديث عنه في حالات القضاء نهائيا على مشاكل التخلف الكبير في عشرات بل مئات البلديات.

في الحقيقة فإن الحكومة المركزية لا تتحمل لوحدها عبئ ووزر التخلف التنموي الرهيب في البلديات الفقيرة تنمويا والغنية ماليا، فالتقارير الاعلامية المتداولة تؤكد أن 90% من مسؤولية هذا التخلف يتحمله ولاة الجمهورية المسؤولون عن البلديات، إما بسبب قرارات ارتجالية غير مدروسة أو بسبب سوء التسيير وفي حالات أخرى بسبب هدرؤ وتبديد مئات المليارات في مشاريع بلا جدوى .
بعض المواطنين يقولون إن بلديات الجمهورية تعاني من سوء توزيع لـ ” الثروة ” سياسة ، فتجد بلديات بالعاصمة من أرقى بلديات الوطن ومعظم مداخيلها من شركات عادية أو من ميزانية الدولة والحجة أنها وسط العاصمة وتحتاج للأموال ، وتجد بلديات أخرى غنية بمواردها المالية وتنتج البترول و الذهب إلا أن هذه الأموال تستفيد خيراتها جهات أخرى ويعيشون سكانها نمط حياة متوسط وفي بعض الأحيان فقر مدقع ، مثل بلديات أخرى في اقصى الجنوب وفي السهوب والولايات الداخلية ، بل وبلديات تعد من بين الأغنى الوطن، من حيث مواردها المالية، لكنها تعيش التخلف ، فبلدية حاسي مسعود التي تصنف ضمن الأغنى في الجزائر إن لم تكن الأغنى على الإطلاق ما زالت في قعر الترتيب ، أرقام مديرية المالية المحلية بوزارة الداخلية تؤكد مقدار ثراء البلدية ، والتي تحقق موارد تقدر بأكثر من 8 ملياردينار سنويا، ورغم هذا فإن المتجول في هذه المدينة يصدم من وضعية بعض الأحياء ، سكانها ينتظرون ما ستدر عليهم المشاريع المبرمجة، والتي تحولت إلى سراب بسبب سوء التسيير ، مثل المدينة الجديدة بحاسي مسعود، التي تحولت من حلم إلى كابوس وكان من شأنها أن تخرج سكان المدينة إلى أخرى جديدة تماما ، وتحصي الحكومة نحو 40 بلدية غنية في الجزائر، وهي البلديات التي تتجاوز مواردها ألف مليار سنتيم سنويا، ويتعلق الأمر بكل من البلديات التي تتوفر على مواقع نفطية أو غازية، ومناطق صناعية سياحية وشركات كبرى للإنتاج والخدمات، و تصنف الدراسة عددا من البلديات ضمن الأغنى على المستوى الوطني، منها بلديات وهران، والدار البيضاء بالجزائر العاصمة، وسكيكدة والشراڤة، التي تعرف بعاصمة الساحل الشرقي ، وبجاية وواد السمار وسطيف والعلمة وقسنطينة والخروب وعنابة والرويبة، وحيدرة، هذه الأخيرة التي تقهقرت إلى مراتب أخيرة بعدما كانت تحتل المراتب الأولى بسبب تحولها إلى بلدية تحتضن إقامات المسؤولين والإطارات فقط، وإفتقادها لبعض المرافق الإقتصادية الكبرى، إلى جانب الجزائر إلا أنها تبقى غنية بدعم الدولة، و تحاول الحكومة التوزيع العادل للثروة على بعض البلديات، من خلال إستحداث بعض الآليات التنموية، من بينها مشاريع التنمية الريفية، المتمثلة أساسا في توفير السكن الريفي والقروض الفلاحية، من أجل تمكين سكان البلديات الفقيرة من النهوض بقطاعهم، كما تعمل أيضا على فك العزلة بفتح الطرق الريفية، إلا أن ذلك يبقى غير كاف، في وقت ساهمت الأوضاع الأمنية المتردية في التسعينات، والمعروفة بالعشرية السوداء، في تكريس التخلف التنموي بهذه المناطق