تحقيقات

من هو رئيس الجمهورية الثامن للجزائر ؟؟..سيناريوهات التغيير في الجزئر و معضلة خلافة بوتفليقة

سمير بن عبد الله
ــــــــــــــــ
ضبابية و غموض تسود الوضع السياسي في الجزائر على غير العادة أين كانت الأمور واضحة على مدى أربع عهدات متتالية كان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة يتسيد المشهد السياسي الجزائري،لكن مرضه منذ سنة 2013 و تدهور وضعه الصحي مؤخرا جعل حزبي السلطة التجمع الوطني و الحزب التاريخي جبهة التحرير الوطني- رئيسه الشرفي هو عبد العزيز بوتفليقة – و الأحزاب الموالية للسلطة تتأرجح بين مطلب العهدة الخامسة و شعار الإستمرارية خاصة و أن الرئيس الحالي لم يفصح عن نواياه في الترشح من عدمه لحد الآن رغم أنه لم يعد يفصلنا عن رئاسيات ربيع 2019 إلا بضعة أشهر مما يزيد من غموض الرؤية حول مستقبل الجزائر و إستقرارها سياسيا مع تعاظم التنافس بين مختلف أجنحة السلطة لخلافة الرئيس الحالي و ما التغييرات التي تتوالى بشكل يومي على الأجهزة الأمنية إلا مظهر من مظاهر هذا الصراع بدأ بعزل قائد الامن الوطني السيد عبد الغاني الهامل و تبعه إقالة قائد الدرك الوطني السيد مناد نوبة و تغييرات كثيرة مست قيادات و إطارات الجهازين و حتى داخل وزارة الدفاع الوطني ، تغييرات كثيرة لا نعرف أين ستنتهي و هل ستمس بعض الوزارات السيادية كترتيب وضع قبل موعد الرئاسيات لدخول عهد جديد يغيب فيه الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة و بداية عهد آخر بوجوه سياسية جديدة او قديمة متجددة بتبوئها مناصب سامية لأول مرة
يثير الحديث عن خلافة بوتفليقة إشكالية تتعلق بمدى قدرة الرئيس القادم على الحفاظ على التوازنات الوطنية و التوفيق بين أجنحة النظام و الحفاظ على مصالها في أعلى هرم السلطة خاصة أن العهدة الرابعة للرئيس بوتفليقة كانت بعنوان الإسقرار و هو ما نجح فيه رغم مرضه بحنكته و خبرته السياسية ،لذا فالرهان الحقيقي بالنسبة لأقطاب النظام هو إيجاد مرشح توافقي قادر على الحفاظ على التوازنات و مراكز القوى داخل السلطة و الحفاظ على مصالحها حال ما يمسك دفة الحكم خلفا للرئيس عبد العزيز بوتفليقة
و هنا تظل التساؤلات مطروحة حول من هم الفاعلون السياسيون المتنافسون حول خلافة بوتفليقة ، و هل يمكن أن نرى دور سياسي لمؤسسة الجيش خلال المرحلة المقبلة بعد مبادرة ثالث أقوى حزب سياسي حركة مجتمع السلم دعا الجيش لمرافقة الإنتقال الديمقراطي في إطار من التوافق على إعتبار أن مؤسسة الجيش الوطني لها ثقل أساسي في التغييرات السياسية التي شهدتها البلاد منذ إستقلالها إلى اليوم .
الفاعلون الأساسيون :

منذ وصول الرئيس عبد العزيز بوتفليقة سنة 1999 الى سدة الحكم عرف النظام السياسي الجزائري عدة تحولات سمحت ببروز قوى غير تقليدية خاصة بعد الحد من صلاحيات جهاز المخابرات بقيادة الجنيرال محمد مدين و تقزيم دوره في الحياة العامة للدولة بعد أن كان الجهاز يسيطر تقريبا على جل مفاصل الدولة و يراقب كل القطاعات الوزارية حيث أصبحت تتنافس ثلاث جماعات مصالح استولت على الدولة و مقدراتها الإقتصادية ،و تتنافس فيما بينها على السلطة و هي :

الجماعة الأولى:ذات طابع حزبي،تتكون من أكبر حزبين في البلاد ،وةهما جبهة التحرير الوطني (حزب الرئيس) الذي لايزال يرافع لمباديء الشرعية الثورية على الرغم من مرور 56 سنة على الإستقلال ،و التجمع الوطني الديموقراطي الذي يوصف بحزب الإدارة و يتزعمه أحمد أويحيى رئيس الحكومة الحالي و كل حزب يطمح للسيطرة على الدولة و مؤسساتها الرسمية و جمعيات المجتمع المدني ووالمنظمات الطلابية و النقابية و سيزداد هذا الصراع حدة في حالة لم يترشح الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة

الجماعة الثانية : هي الأقوى على الإطلاق ،و تمثلها المؤسسة العسكرية التي كانت و لا زالت تمثل العمود الفقري للنظام السياسي الجزائري رغم أن مجلة الجيش و تصريحات نائب وزير الدفاع أكدت إبتعاد المؤسسة عن الحياة السياسية و أن منوط بها القيام بمهامها المحددة حصرا في الدستور الجزائري و في ظل إحترام المؤسسات الدستورية للجمهورية الجزائرية ،و يتزعم مؤسسة الجيش الفريق أحمد قايد صالح بصفته رئيس الأركان و نائب وزير الدفاع الوطني

الجماعة الثالثة :يمثلها رجال الأعمال الذين استثمروا أموالا طائلة في تمويل الحملات الإنتخابية ، و من أبرزهم رجل الأعمال “علي حداد ” المقرب من شقيق الرئيس السعيد بوتفليقة و الذي يطمح ليكون له دور فاعل في المرحلة القادمة من خلال تنظيمه الذي أسسه و المسمى منتدى رجال الأعمال و الذي أراد تحويله لجمعية ربما على أمل أن يصبح فيما بعد حزب سياسي يجمع رجال المال و الأعمال و يستقطب عناصر سياسية من داخل النظام ،لكن يبدو أن فضيحة السبع قناطير كوكايين التي أخذت طابعا دوليا و المتهم الرئيسي فيها رجل الأعمال كمال شيخي و تواتر أنباء عن ضلوع عناصر فاعلة في منتدى رجال الأعمال يكون قد أضعف هذه الجماعة لحد كبير خصوصا و أن التحقيقات لم تكتمل بعد و قد تعصف برؤوس كبيرة لاحقا

المترشحون المحتملون : مع التكتم الشديد حول ترشح الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة من عدمه ورفع حزبي السلطة لشعار الإستمرارية بعد أن كانت العهدة الخامسة شبه مفصول فيها ،بدأت التكهنات داخل الأوساط الجزائرية و المراقبين السياسيين حول شخصيات يمكنها أن تكون مرشحة لخلافة الرئيس بوتفليقة ، ممن سبق لهم أن شغلوا مناصب سامية في الدولة او من هم لا زالوا في مناصبهم .
أولا -المرشحون من داخل النظام :

هناك عدد من المرشحين المحتملين من داخل النظام السياسي الحالي ،و منهم:

1-أحمد أويحيى (66 عاما) : يشغل منصب رئيس حكومة حاليا و الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي ،و المعروف بقربه من جهاز المخابرات

2-عبد المالك سلال (70 عاما) : رئيس وزراء سابق غير أن بعض الجزائريين ينظرون إليه بإعتباره بيروقراطيا لا يناسب منصب رئيس دولة .يحظى بعلاقات جيدة مع رئاسة أركان الجيش

3-سعيد بوتفليقة (60عاما) الشقيق الأصغر للرئيس بوتفليقة و مستشاره الخاص

4-أحمد قايد صالح (78عاما): رئيس الأركان و نائب وزير الدفاع الوطني .و يعتبر من أبرز المرشحين لخلافة بوتفليقة .خاصة بعد أن ساندت و دعمت القوى الغربية الرئيس المصري “عبدالفتاح السيسي” في مصر و لم تعترض على طريقة وصوله للحكم رغم أن ذلك يتعارض مع ما تقوله علنا من دعم للديمقراطية و حرية التعبير التي أصبحت مجرد شعارات أمام مصالحها الإقتصادية التي باتت هدف رئيسي يتحكم في ردود أفعالها ، و بالتالي لن تعترض الجهات الخارجية على الفريق أحمد قايد صالح لو أراد إستنساخ التجربة المصرية ،خاصة و أن داخليا لا يوجد من يلجمه عن ذلك بعد أن أصبح الرجل القوي في البلاد نظرا لغياب شبه تام للرئيس و إحالة الجنيرال محمد مدين المدعو توفيق قأىد جهاز المخابرات السابق للتقاعد حيث بات الطريق معبد خال من العقبات أمام قائد الأركان نائب وزير الدفاع للوصول لقصر المرادية

قبل هذا كانت كل التطورات السياسية و الإقتصادية التي شهدتها الجزائر في السنوات الأخيرة تميل في الإتجاه القائل بأن سعيد بوتفليقة مرشح قوي لخلافة شقيقه في سدة الحكم .فتعيين رجل الأعمال علي حداد في منصب رئيس “منتدى رؤساء المؤسسات ” و النشاط السياسي الدؤوب لرئيس منظمة المال و الأعمال ،يؤشر على النوايا الحقيقية للفريق الرئاسي في مرحلة ما بعد بوتفليقة ،سواء بتعيين أحد رجاله الموثوق فيهم ،أو توريث الحكم لشقيق الرئيس،هذا ما كان عليه الحال حتى جاءت قضية السبع قناطير كوكايين التي إستغلها الجيش بقيادة رئيس الأركان القايد صالح لإضعاف هذه الجهة القوية المتمثلة في منتدى رؤساء المؤسسات و بالتالي تتبخر أحلام شقيق الرئيس في الوصول لمنصب الرئيس ، الذي أظنه لم يكن محل توافق بين أجنحة النظام لأنه لو كان كذلك لأستغل السعيد بوتفليقة الأمر و دعا لإنتخابات رئاسية مسبقة يكون فيها مرشح النظام الوحيد في وجود أخيه على هرم السلطة مما يضمن له فوزا سهلا يدخله من الباب الواسع لقصر المرادية ،بما أن هذا لم يتحقق و لن يتحقق لقرب موعد الإنتخابات فإنه لم يبق لشقيق الرئيس إلا البحث عن تحالف مع شخصية توافقية تمثل النظام أو الإنسحاب من الحياة السياسية مع أمل ضئيل أن يدخل النظام بعدة مرشحين في ظل الفوضى التي تعرفها الساحة السياسية و حرب التصريحات بين حزبي السلطة و يكون سعيد بوتفليقة مرشح حزب جبهة التحرير الوطني رغم أن كل المراقبين يتوقعون في حالة دخول حزب جبهة التحرير الوطني بمرشح عن الحزب سيكون ممثل في شخص عبد العزيز بلخادم أحد أقدم إطارات الحزب و أكثرهم خبرة في مجال السياسة و التسيير حيث تقلد عدة مناصب سامية من أمين عام للحزب إلى رئيس للبرلمان قبل أن يتم حله من قبل الجيش إثر إنقلاب 1992 و صولا لرئيس حكومة كما شغل منصب وزير دولة ممثلا شخصيا لرئيس الجمهورية،مع إحتمال ضئيل جدا أن يلعب هذا الدور وزير الحكومة السابق عبد المالك سلال؛ المعروف أكثر بالإشراف عن حملة الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة عدة مرات،لكن حظوظه تلاشت بعد إقالته المفاجئة أثناء تكليفه بتشكيل حكومة جديدة سنة 2017 ،التي ربطها مراقبون بظهور ملف إبنته ريم سلال و زوجها اللبناني رجل الأعمال الأسمر .
لن نف الأمر حقه إذا لم نتحدث عن العامل الخارجي ،و المتمثل في صراع خفي بين أمريكا و فرنسا ،في محاولة كل دولة فرض رجلها المقرب في أعلى منصب بالجزائر ، و يتصارع حول أداء هذا الدور شخصيتان هما:

أحمد أويحيى؛ رئيس الحكومة الحالي و الذي أعطى إشارة قوية لتلبية رغبات فرنسا بعد أن إستغل إجتماع يخص الأزمة الليبية بباريس و عقد على هامشه إجتماع سريع بقصر الإيليزي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ،فبعد عودته إلى الجزائر مباشرة صرح أن على رجال الأعمال الجزائريين الإعتماد على الأقدام السوداء (الفرنسيين المولودين بالجزائر أثناء الأستعمار) لكسب أسواق خارجية جديدة في أوروبا ،و هو الملف الذي كان دائما حاضرا و معلقا في العلاقات الجزائرية الفرنسية فطالما سمم العلاقات بين البلدين ،الذي أراد أحمد أويحيى حله من بوابة القطاع الإقتصادي كمدخل لإنهاء الخلاف حوله ،و يبقى الرجل القوي المقرب من المخابرات الجزائرية زعيم ثان أقوى حزب في الجزائر مرشحا بقوة في حالة إنسحاب الرئيس بوتفليقة .

شكيب خليل ؛ الخبير الإقتصادي المعروف عالميا لقيادته برنامج صندوق النقد الدولي في دولة الأرجنتين و المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية قبل أن يستنجد به الرئيس بوتفليقة و يعينه على رأس أهم منصب وزاري في الجزائر و هو وزارة الطاقة بإعتبار أن الإقتصاد الجزائري يعتمد بنسبة 98℅ على مداخيل المحروقات ،ذاع صيته في الساحة السياسية و أوساط الإقتصادية الجزائرية و عُرف بتفضيله الشراكة مع الجانب الأمريكي على الشركات الفرنسية ،قبل أن تطيح به المخابرات الجزائرية بقضية فساد سنة 2010 و يفر إلى أمريكا حيث أصدر النائب العام في حقه توصية للانتربول بالقبض عليه رفقة أفراد عأئلته ، حتى سنة 2014 لما تم حل جهاز المخابرات الجزائرية و إقالة مديرها محمد مدين تم إعادة الإعتبار للوزير السابق للطاقة شكيب خليل و تمت تبرءته من كل التهم الموجهة له ،حيث يعتبر الآن مرشح قوي لعلاقاته المتشعبة مع أوساط قريبة من دوائر صنع القرار في أمريكا ،لكن ما يضعف ملفه داخليا هو نقطة قانونية في الدستور الجزائري الذي يشترط أن تكون زوجة المترشح ذات جنسية جزائرية أصلية و معروف أن زوجة السيد شكيب خليل ذات أصول فلسطينية و تحمل الجنسية الأمريكية ،لكن قد يجد حل لهذه المعضلة القانونية بدعم أمريكي.

ستجرى الإنتخابات الرئاسية الجزائرية ربيع 2019 أواخر أفريل أو بداية شهر ماي كما هو مخطط لها و قد تُقدم قليلا في حالة حدوث طاريء على صحة الرئيس المتدهورة أصلا و عندها ستكون الأمور واضحة حول الشخصيات التي ستخوض غمار السباق الرئاسي و سيكون لنا تحليل و دراسة لحظوظ كل مترشح في الوصول لمنصب رئيس الجمهورية الجزائرية ثامن رؤساء الجزائر .