كلمة رئيس التحرير

الفريق قايد صالح والرئيس بوتفليقة .. هل كانا ضحية تقارير ” كاذبة” أو غير دقيقة ؟

يكتبها اليوم عبد الحي بوشريط
ــــــــــــــــ

أثبت الإحتجاج الأخير لـ العسكريين السابقين من متقاعدين ومعطوبين ومشطوبين وبعض ذوي الحقوق كما يسمون لدى فئة المتقاعدين ، أن السلطة المركزية اساءت تقدير الموقف، بل ووقعت ضحية لتقارير غير دقيقة، إن لم نقل تقارير ” كاذبة ” هذه التقارير كانت وراء موقف السلطة من الملف من البداية ، لكن ما وقع في الايام الأخيرة اعاد تصحيح البوصلة .
كان موقف السلطة القائمة في البداية قائما على أسس أهمها ان المتقاعدين ملزمون بإحترام ما جاء عقود انخراطهم في الجيش، وهذه العقود واضحة ولا لبس فيها، كما أن السلطة رأت ان العسكريين السابقين وقعوا في المحظور من خلال تشكيل ” نقابة غير مصرح بها ” أو ” غير قانونية” ، وأخلوا بواجب التحفظ، كما أن وزارة الدفاع اكدت أكثر من مرة أن كل الملفات التي تستوجب التدخل تمت معالجتها، لكن ماذا تتوقع الجهات المسؤولة من أشخاص وجدو أنفسهم بعد سنوات طويلة من العمل والتضحية بدون مداخيل أو بمداخيل ا تسد الرمق.
السلطة لم تأخذ بجدية كبيرة مطالب هذه الفئة، بل وتم تصنيفها مثل باقي الفئات المهنية التي تحتج للمطالبة ببعض الحقوق من أطباء واساتذة وغيرها، لكن حقيقة ما وقع في الميدان جاء مختلفا تماما، فالعسكريون السابقون الذين يفترض أنهم يخضعون لقانون المستخدمين العسكريين، ويقعون تحت طائلة مواد تلزم بالتحفظ وعدم ممارسة نشاط نقابي أو سياسي، خرجوا إلى الشارع، وبدأوا في التحرك قبل سنة ونصف، وطوال هذه الفترة ، كانت الإحتجاجات عبارة عن محاولات لإختراق الطوق الأمني حول العاصمة الذي يحظر تنظيم مسيرات فيها ، وعمليات غلق للطرق أحيانا وتجمعات في بعض الولايات، ونشاط إعلامي في شبكات التواصل الإجتماعي، وكان من الممكن التحكم في هذه الإحتجاجات وتسييرها، إلا أن ما وقع في الايام الأخيرة في ضواحي ولاية بومرداس، كشف الوجه الحقيقي لهذه المجموعة التي ظهرت ” منظمة جيدا ” و “متضامنة” وقادرة على التحرك والتجنيد ، وموحدة، وفوق هذا التاكيد على أن هذه الفئة متمسكة بوطنيتها و مستعدة للتضحية مجددا في سبيل الوطن وهذا ما قاله المحتجون وهي صفات اكتسبها المحتجون في حوش المخفي من عملهم السابق في الجيش والدرك، لكن الأهم من كل هذا هو أن المحتجين أوجدوا اسلوبا جديدا للإحتجاج سيخلق مشاكل في المستقبل للسلطة، و بدل من خرق قانون حظر المسيرات في العاصمة تجمع المشاركون في الاعتصام الأخير على مقربة من العاصمة بل عند أحد مداخلها، وهو ما استوجب تدخل قوي وصف بالعنيف لفض الإعتصام .
الإحتجاج الأخير دفع بكل تاكيد الرئاسة للتحرك، كما سيدفع وزارة الدفاع الوطني للتحرك على أكثر من صعيد، وأكثر من إتجاه، السلطة الآن مجبرة وليست مخيرة لإعادة النظر في الملف ككل، وأخذه في الإعتبار ، وحل بعض المشاكل الإجتماعية التي تعاني منها هذه الفئة، والتحرك لمنع تكرار ما وقع بمختلف الوسائل، وبينما كانت تسريبات تؤكد أن الرئاسة تركت ملف مطالب المتقاعدين إلى غاية اقتراب الإنتخابات الرئاسية وحله في سياق ما يسمى ” الحملات الإنتخابية ” ، الموضوع اليوم يتجاوز الحملات الإنتخابية إلى ما هو أكبر وأهم ، ويتعلق بالأمن الوطني، وبما ان الأمر يتعلق بالأمن الوطني وبالطابع الخاص جدا لهذه الفئة التي يحضر عليها القانون الإحتجاج فإن إجراءات أخرى قانونية قد تتخذ لكن بعد حل المشاكل الإجتماعية، الإحتجاج الاخير اثبت أن الراي العام