الجزائر من الداخل رأي

مقال رأي ــ هل اختطف لوبي رجال أعمال ومنتخبين فاسدين ولاية ورقلة فعلا ؟

أيمن خليل
ــــــــــــــــ
المسيرة أو الوقفة الإحتجاجية التي نفذها مواطنون من ولاية ورقلة اليوم ، شيئ جميل يعبر عن مدى وعي المواطنين في ولاية ورقلة بحقوقهم القانونية والدستورية، لقد عودتنا ولاية ورقلة دائما بأنها كانت رائدة بل في مقدمة الحراك المطالب بالحقوق ، لكن مهلا من حق اي ملاحظ أن يطرح أسئلة مشروعة حول ما جرى ويجري في ولاية ورقلة العزيزة على قلب نحو40 مليون جزائري .
البيان الذي خرج به المحتجون اليوم ورفعوه للسلطات العليا في الوطن يحتوي على دليل إدانة جهات كانت وراء تحريك الشارع في هذا التوقيت بالذات، فالبيان ضم مطالب شرعية ومشروعة بل ومطلوبة من المواطن العادي، لكن لماذا طرح هذه المطالب الآن ؟، ولاية ورقلة عانت وتعاني من المشاكل التي اشار اليها المحتجون منذ سنوات طويلة ، ولم يتم تحريك الشارع، بهذه الصفة من التجنيد منذ مسيرة 2013 الشهيرة، السؤال الغريب والمثير في موضوع ارضية المطالب التي تم تبنيها من قبل المحتجين ، بعد أن ” أمليت عليهم ” بطريقة الإملاء ، لم تتضمن امرين على قدر كبير من الأهمية والخطورة ، الأمر الأول كان البطالة التي تعاني منها الولاية، البيان الطويل العريض، ذي الصفحتين لم يشر إلى البطالة، رغم أن الآلاف ممن حضروا الوقفة كانوا من البطالين العاطلين عن العمل ، موضوع التشغيل كان المحرك دائما لأغلب الإحتجاجات في الولاية اليوم يتجاهله من أعد وكتب البيان ، بمعنى أن من وضع هذه الارضية كان على الارجح يريد مساومة السلطات المركزية على ملفات أخرى خطيرة لا علاقة وصلة لها بما يعانيه الشاب البطال، وهذا هو بيت القصيد، الأمر الثاني الخطير كان عدم اشارة ارضية المطالب لأهم واخطر ما تعاني منه ولاية ورقلة ، إنه الفساد التلاعب بالصفقات وبالمشاريع وبالاراضي المخصصة للإستثمار والترقية السكنية والعقارية، من كتب أو من امليت عليه ارضية المطالب وضعت أمامه خطوط حمراء لا يجوز تجاوزها، السؤال الذي يحتاج للإجابة من الذين وقفوا خلف تأجيج وتحريك الشارع الآن ، هو اين كانوا عندما منح والي ولاية ورقلة الاسبق 50 هكتارا دفعة واحدة لرجل أعمال في منطقة الشط المحمية، واين كانوا عندما نهب العقار تماما في منطقة ذراع البارود بالولاية المنتدبة تقرت واين كانوا عندما كان إبن أحد الاشخاص النافذين جدا يصول ويجور في طول الولاية وعرضها دون أن يوقفه أحد او أن يتصدى له، واين كانوا عندما قام والي ولاية ورقلة الاسبق بمنح عشرات العقارات المختلفة لأقارب منتخبين اغلبهم اعضاء في المجلس الولائي السابق ، الجواب بسيط وجاءنا من كواليس الولاية، لوبي رجال الأعمال والمنتخبين في الولاية ، ساوم والي الولاية الحالي عبد القادر جلاوي على مشاريع ضخمة على اراضي شاسعة ، من بينها اراضي في منطقة التوسع العمراني الجديدة ، واراضي في حاسي مسعود وفي بلدية عين البيضاء ، وعندما ، ماطل الوالي في قبول الطلبات التي كانت مشفوعة بالتهديد بكشف تلاعب بعض الشخصيات النافذة حدا في الولاية، بدأت عملية استغلال منهجي للشارع الغاضب، الشارع والمواطن العادي في حقيقة الأمر بريئ من هذه الجماعات التي تنشط في الظلام، لأنه تبنى مطالب مشروعة بل وضرورية للعيش الكريم، لكن المشكلة في استغلال التوقيت من أجل ممارسة ضغط على السلطات المحلية من أجل تمرير مطالب جماعات الضغط، ويضيف مصدرنا من كواليس ولاية ورقلة إن جماعات الضغط هذه انتظرت نهاية والي ورقلة أو غنهاء مهامه خاصة مع تواتر التسريبات التي أشارت إلى انه سيعزل من منصبه ولهذا قررت على مايبدوا استغلال هذا التوقيت لممارسة المزيد من الضغط على والي الولاية .
هذا لا يعني بالمطلق أن والي الولاية كان نزيها 100% أو كان رجل دولة 100 % ، لكنه على الاقل رفض الإنصياع لمافيا العقار والمشاريع التي اختطفت ولاية ورقلة منذ سنوات ولا يبدوا انها في وارد التخلي عن الولاية .