رأي

بحث في فائدة " مداني مزراق "

 

 

يبدو أن المهمة التي أوكلت  للشخصية الوطنية “مداني مزراق” (هو لقب منحته

إياه السلطة الجزائرية) ,  قد انتهت و لم يعد له دور يذكر في دواليب

السلطة , خاصة مع تنحية “رب الدزاير” الجنرال توفيق الذي كان يدير

المخابرات الجزائرية لمدة ربع قرن , قبل أن يتخذ قرار حلها في سابقة لم

تعهدها الجزائر منذ الاستقلال .

  فمنذ مدة ليست بالقصيرة لم نسمع صوتا  و لا حسا لما  كان يسمى بقائد

“الجيش الإسلامي للإنقاذ ” ,  الذي ذاب  كما  تذوب حبة “الأسبيرين” في

الماء , رغم أن صوته كان يدوي كل “البلاطوهات” التي يدعى لها ,  و صورته

تتجلى عبر كل القنوات الخاصة , حتى صار يهابه كل الصحفيين لدرجة أنهم  لا

يتجرؤون على طرح بعض الأسئلة التي كان يتجنب الرد عليها  .

من منا لا يذكر هذا الرجل الذي ما فتئ يتوعد أصحاب القرار في الجزائر

بفضح المستور  و كشف خبايا “سنين الجمر” التي راح خلالها أكثر من ربع

مليون جزائري , جراء الإرهاب الأعمى الذي لا نعلم حتى اليوم مصدره

الحقيقي  , و ها نجن الآن ننتظر  هذه الأسرار التي يبدو أنها لن تنكشف

على الأقل  على يده , فقد  نكص على عقبه , و ظل يعتذر في كل مقابلاته عبر

الصحف و التلفزيونات, عما بدر منه خلال تصريحاته النارية ضد الرئيس عبد

العزيز بوتفليقة , عندما حذره من مغبة نقضه لعهده(أي الرئيس)  بإعادة

أحياء ملف جيشه و تحويله إلى حزب سياسي .

 فبمجرد أن اشتم صاحبنا  رائحة دخان جهنم منبعثة من أروقة السلطة- ,  غير

خطابه من النقيض إلى النقيض , و راح يطلق عبارات المدح و الثناء , فقال

حينها ,  بالحرف الواحد بأن  ” المجاهد عبد العزيز بوتفليقة الذي ضحى

بالنفس و النفيس إلى جانب إخوانه من المجاهدين الشرفاء  في سبيل حرية هذا

الشعب , لا يمكن أبدا أن يقبل بالتضييق وتكميم الأفواه”.

هذا الشخص هو نفسه الذي أدار ظهره , ذات يوم  لقناة “الوطن” التي أغلقت

بسب تصريحاته عندما دعته لإجراء حوار تلفزيوني , حيث أرجع سبب تشميع هذه

القناة لعملها خارج الأطر القانونية .

ما يهمنا الآن هو أن نجد “سي مزراق” فالبحث عنه جاري في كل مكان , في

الجبال كما في الغابات , في السهول و الوديان , و الخوف كل الخوف أن يكون

من بين “الحراقة” الذين قطعوا البحار بعد أن تقطعت به كل السبل ! .

فحتى ما بقي من جماعة “الجبهة الإسلامية للإنقاذ”  انفضوا من حوله و

تركوه لوحده يبحث عن بيت يأويه في أروقة السلطة التي منحته دور

“الكومبارس” فلما  فشل في تقمصه , رمت  به في سلة المهملات على قارعة

الطريق , و يبدو أنه قد تم اختطافه من قبل جماعة “داعش” .