أحوال عربية

مشروع أمريكا في سورية … ماهو ؟

من عمان هشام الهبيشان
ــــــــــــــــــ

من الواضح أنّ الأميركيين، اليوم، يعدون العدة لعدوان جديد ولمعارك كبرى على وفي سورية ، سنعيش تفاصيلها، قريباً، كما تسرّب وسائل الإعلام الغربية، وهذه المعارك من المؤكد أن فتيلها سيشتعل ، من نقطة ما في المنطقة الممتدة من مثلث التنف “جنوب شرق ” وصولاً للأطراف الجنوبية الشرقية للميادين والبوكمال “شرق “، فهذه المنطقة مرشحة بالفترة المقبلة لتكون نقطة مواجهة مباشرة بين الدولة السورية وحلفائها وبين الأمريكان وحلفائهم ،وهنا يبدو واضحاً لجميع المتابعين أنّ مجريات الميدان السياسي السوري، و المرتبط بمسار المعارك الكبرى المنتظرة على الأرض “معارك شمال وشرق سورية “، لا يوحي، أبداً، بإمكانية الوصول إلى حلّ سياسي دولي – اقليمي، توافقي، لمسار هذه المعارك المنتظرة ، ،فما زالت نبرة الحروب الإعلامية والتهديدات المتبادلة بين جميع اللاعبين الدوليين والاقليميين على الارض السورية ،تلقي بظلالها على الواقع السياسي – العسكري السوري ، والمتزامن معها و بقوة وزخم أكبر دوي وارتفاع مستويات التصعييد والتحشييد العسكري من قبل جميع الاطراف استعداداً لهذه المعارك الكبرى المنتظرة.

ادارة ترامب قال انها قررت تأجيل انسحاب جنودها من سورية، وربطت انسحاب قواتها بالانسحاب الإيراني ،ورفع سقف التهديدات العسكرية الأمريكية لسورية وحلفائها بحال قرروا الذهاب نحو معركة ادلب أو شرق الفرات،وهنا من الواضح أنّ مؤشرات هذه التصريحات الأمريكية ، والمرتبطة بدعم مالي خليجي لبقاء القوات الأمريكية في شرق سورية ، تعكس حجم الأهداف المطلوب تحقيقها في سورية، ومجموعة الرهانات الأميركية – السعودية – الصهيونية – التركية – الفرنسية – البريطانية ، المتعلقة بكلّ ما يجري في سورية، وهي أهداف تتداخل فيها حسابات الواقع المفترض للأحداث الميدانية، على الأرض، مع الحسابات الأمنية والعسكرية والجيوسياسية، للجغرافيا السياسية السورية وموازين القوى في الإقليم، مع المصالح والاستراتيجيات للقوى الدولية، على اختلاف مسمّياتها،كما تتداخل فيها ملفات المنطقة وأمن «إسرائيل» والطاقة وجملة مواضيع أخرى.

من غير الممكن انكار حقيقة أن الوجود الأمريكي في سورية ، هو وجود احتلال” هدفه إعادة رسم الجغرافيا والديمغرافيا السورية من جديد ” بمايخدم مصالح المشروع الأمريكي في المنطقة بمجموعها ” وهذا بدوره يؤكد، بما لا يقبل الشك، استمرار أميركا، وحلفائها، في حربهم،المباشرة وغير المباشرة، على سورية، وهذا بدوره، يؤكد، أيضاً، وبما لا يقبل الشك، أنّ أيّ حديث عن تفاهمات وتوافقات وهدن ومؤتمرات، هدفها الوصول إلى حلّ سياسي للحرب على الدولة السورية ما هو، بالنهاية، إلا حديث وكلام فارغ من أيّ مضمون، يمكن تطبيقه على أرض الواقع. فأميركا وحلفائها، في الغرب وفي المنطقة، كانوا وما زالوا، يمارسون دورهم الساعي إلى إسقاط الدولة السورية، بكلّ أركانها، بفوضى طويلة تنتهي، حسب رؤيتهم، بتقسيم سورية.

الاحداث و المؤشرات تدحض، بشكل قطعي، رهان بعض المحللين والمتابعين، الذين تحدثوا عن أنّ صمت واشنطن، في الفترة الأخيرة، عن معظم الأحداث التي تجري بسورية واخرها معركة تحرير الجنوب السوري، هو قبول بسياسة الأمر الواقع. وإنّ واشنطن، أقرّت بهزيمتها فوق الأراضي السورية. لكن حقائق الواقع وخفايا ما وراء الكواليس، تدحض كلّ هذه التحليلات. في هذه المرحلة، لا يمكن الحديث، أبداً، عن أنّ أميركا وحلفاءها قاموا بإعادة دراسة استراتيجيتهم للحرب على سورية، ومن دون وجود مؤشرات ميدانية وسياسية توحي بذلك، لا يمكن، أبداً، الحديث عن مؤشرات لتغيير استراتيجية الأميركيين وحلفائهم للحرب على سورية، فهم اليوم يعودون مجدداً، للحديث عن اقامة مناطق حكم ذاتي لأكراد سورية شمال شرق سورية ، فالأمريكي وحلفاءه، ما زالوا يمارسون دورهم في الحصار الاقتصادي على الدولة السورية. وما زالوا يسعون لتعطيل أيّ مسار، أو حلّ، يضمن تحقيق حلّ سياسي للحرب على الدولة السورية. فهذه المؤشرات، جميعها، توحي بأن لا تغيير في استراتيجية أميركا وحلفائها، بحربهم على الدولة السورية.

في هذه المرحلة، لا صوت يعلو على مسار الحسومات العسكرية لجميع الأطراف، من الشمال إلى الشرق، فالمعارك تسير بعكس عقارب الحلول السياسية وكلما سمعنا مؤشرات عن حلّ سياسي، يأتي من هنا وهناك، نرى حالة من التصعيد العسكري الأمريكي، غير المسبوق، على مختلف الجبهات السورية المشتعلة وهذا ما يؤكد أن خيارات الحسم الميداني وميزان القوة بالميدان، هو من سيحسم، بالنهاية، المعركة على الأرض السورية.