أحوال عربية

تركيا و مهلةُ الواحد و العشرين يومًا في إدلب

• د. محمد عادل شوك
بمهلة الواحد و العشرين يومًا، عقب انتهاء أخر مهلة، في يوم الاربعاء: 12/ 9، تكون تركيا أمام اختبار إرادة جديد، تمنحه لها روسيا، لترتيب المشهد في ” إدلب “، بما يجعل الرئيس أردوغان في وضع مريح في قمة استنبول، في آخر شهر: 9 الجاري، التي ستجمعه مع الرئيس بوتين، إلى جانب ماكرون و ميركل، في قمة رباعية مؤجلة حول سورية.
لقد لوّح النظام بنيته مهاجمة إدلب بعد العاشر من أيلول الجاري، غير أنّ معطيات استجدت، حملته على الميل إلى الرؤية الروسية في التأنّي في مهاجمة ” إدلب “، بذريعة أنّها باتت حصنًا لهيئة تحرير الشام، المصنّفة دوليًا على لوائح الإرهاب، و كان آخرها في تركيا.
و لعلّ من أهمّ تلك المعطيات:
ـ الإصرار التركي، على أنّ مهاجمة إدلب ستكون لها تداعيات على الأمن الدولي، فضلاً على أمن أوربا، و من قبلها تركيا.
ـ قيام تركيا بتزويد الفصائل بأنواع جديدة من السلاح استعدادًا لمعركة طويلة، بعد فترة توقف عن تذخيرها، و إرسالها و لأول مرة دبابات و مدافع ميدان إلى نقاط المراقبة ” 12 ” في سورية.
ـ طلبها من الجيش الوطني التابع للحكومة المؤقتة في مناطق درع الفرات، الاستعداد للذهاب إلى إدلب للدفاع عنها، إلى جانب عناصر الجبهة الوطنية للتحرير، التي شكلتها هي، بقوام يصل إلى ” 85 ” ألف مقاتل.
ـ تهديد تركيا بنسف العملية السياسية، المنبثقة عن تفاهمات أستانا، التي طالما انتظرها بوتين، كتتويج لحملته العسكرية، التي وصفت بالخشنة جدًا منذ أيلول: 2015، حيث صرح المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالن، يوم الثلاثاء: 11/ 9، بأن الهجوم على إدلب سينسف العملية السياسية المستمرة وسيتسبب بأزمة ثقة خطيرة، داعيًا الدول الغربية، بما فيها الولايات المتحدة، لتوحيد الجهود لمنع هذا الهجوم.
الأمرُ الذي حمل بوتين على التفكير مليًا في المضي في التصعيد العسكري نحو إدلب، و الذهاب إلى المطالبة بعقد جلسة لمجلس الأمن يوم الثلاثاء: 11/ 9، و هو يعرف سلفًا نتائجها، حيث طالب الأعضاء الأربعة عشر الآخرون، بما فيهم الصين، بعدم شنّ أية عملية عسكرية شاملة هناك.
و قد شكّل ذلك مخرجًا له، و دفعه للتراجع عن تهديداته، و إعلانه إمكانية تأجيل معركة إدلب لأسبوعين أو ثلاثة، و فق ما ذكر مبعوثه الخاص إلى سورية، ألكسندر لافرينتييف، الذي ذكّر بأنّ: ” محافظة إدلب، حسب الاتفاق الذي تم التوصّل إليه قبل عام ونصف العام، تعتبر من مسؤولية تركيا، و بالتالي عليها فصل المعارضة المعتدلة عن المتطرفين، و أنّه يمكن تأجيل محاربة التنظيمات الإرهابية أسبوعًا أو أسبوعين أو 3 أسابيع. ولكن ماذا بعد ذلك؟ يجب حل هذه القضية بشكلٍ جذريّ عاجلًا أم آجلًا، و يتوقف ذلك على قدرة المجتمع الدولي علي المساعدة في فصل المعارضة المعتدلة عن المتطرفين”.
و قد جاء ذلك أيضًا عقب المفاوضات التي جرت في جنيف، متزامنة مع جلسة مجلس الأمن، بمشاركة ممثلي الدول الضامنة لعملية أستانا، و المبعوث الأممي إلى سورية، ستيفان دي ميستورا، و قد تناول الاجتماع إلى جانب تشكيل اللجنة الدستورية، الوضع في إدلب، وفقًا لوكالة سبوتنيك.
و يذكر المراقبون في هذا الصدد أيضًا، ثلاث تطورات أخرى، سيكون لها دورٌ في الأحداث المرتقبة في الملف السوريّ، و من ضمنه إدلب:
ـ التقرير النهائي للمحكمة الدولية الخاصة باغتيال الحريري، الذي حدد الجهات التي سيطالها الاتهام بالعملية.
ـ تقرير اللجنة الأممية للتحقيق في استخدام الكيمياوي في سورية.
ـ نجاح المخابرات التركية في الإمساك بأحد المتهمين الرئيسين في تفجيرات الريحانية سنة 2015.
و في رأيهم أنّها إلى جانب التطورات الآنفة، قد حملت الرئيس بوتين على اتخاذ هذا الموقف الجديد، و الذهاب إلى إعطاء تركيا هذه المهلة، و هي المهلة التي لن تكون الأخيرة حسب ظنهم.
و يذكر في هذا الصدد أنّ المساعي التركية لحلّ معضلة ” تحرير الشام “، تتمثل في ثلاث اتجاهات:
ـ إدماج عناصرها في الفصائل بعد إعلان حلّها، و هو ما ترفضه الفصائل، و تخشى من تحولها إلى خلايا نائمة، يمكن أن تصحو في أي وقت، و تسبب لها من الأرق ما هي بغنى عنه.
ـ أن تذهب مجموعات مغلقة منها ” قيادة و عناصر “، إلى الفصائل، و يحظر عليها أن تدخل فيها من ليس منها، أو تسمح لعناصرها أن تخرج منها.
ـ الذهاب إلى الصدام العسكري معها، على غرار ” غصن الزيتون “، بالتشارك بين الجيش التركي، و عناصر الجبهة الوطنية للتحرير.
غير أنّ هناك من يرى أنّ تركيا غير مستعجلة في التفريط بورقة ” الهيئة “، و أنّها تحتفظ بها للمناورة بها مع طرفي أستانا الآخرَين، و توجيهها إلى المناطق الموالية في الساحل، في حال الإخلال بأية تفاهمات ستسفر عنها التفاهمات معهما بخصوص إدلب.