كلمة رئيس التحرير

سيدي الرئيس أتوسل إليك … أغلق المستشفيات الحكومية فورا

يكتبها اليوم لراس حبيب
ــــــــــــــــــ

4 صدمات اصبت بهما في غضون اقل من 24 ساعة قبل عدة ايام الصدمة الأولى عندما علمت أن الميزانية التقريبية للمستشفيات في الجزائر تتعدى 4 مليار دولار سنويا ، اي أنه في حال توزيع المليارات الأربعة كل الجزائريين كبيرهم وصغيرهم من الطفل الرضيع ابن ساعة واحدة إلى الراقد في انتظار الموت ، يكون نصيب كل جزائري 1.5 مليون سنتيم سنويا، كل هذا المبلغ الضخم يذهب مع الريح تقريبا في مستشفيات هي عبارة عن مراقد أو اغلبها عبارة عن مباني كبيرة يعشش فيها التعسف والفوضى وغياب المسؤولية وروح الإنسانية ، الصدمة الثانية التي اصابتني وانا في في أحد مستشفيات العاصمة الكبرى تعليمة اصدرها مدير أحد أكبر مستشفيات العاصمة للأطباء المتخصصين في مصالح المستشفى و تتضمن أن الأطباء المختصين العاملين في المستشفى ممنوعون من إجراء الفحوص الطبية الروتينية للمرضى ، على اساس أن الأطباء المختصين في هذه المستشفيات لديهم مهام أخرى اهم بكثير من اجراء فحوص روتينية، واثناء حديثي مع أحد الأطباء العاملين في المستشفى فسر لي أن التعليمة هي بسبب أن بعض الأطباء المختصين يجلبون اصدقائهم ومعارفهم لإجرءا فحوص لهم في المستشفى مستغلين وسائل الدولة من اشهزة سكاتير اي ار أم وغيرها ، وبهذا يهملون مهامهم الاساسية وهي العناية بالمرضى الموجودين في المستشفى، الطبيب العام العامل في هذا الصرح الطبي الذي اقامته السلطات الاستعمارية قبل عقود من الزمن ، قال لي إن اغلب مديري المستشفيات الكبيرة في الجزائر، اصدروا تعليمات مشابهه، للاطباء المختصين، بمعنى ان الطيبب المختص يقوم باستغلال وسائل الدولة من أجل أن يربح ” مزية ” مع صديقه او جاره أو أحد معارفه على حساب مريض موجود في مصلحة ما بهذا المستئفى، ما يؤدي في النهاية إلى إهمال مئات بل ربما آلاف المرضى ، الصدمة الثالثة التي اصابتني و انا أرافق مريضة كانت تبحث عن طبيب مختص من أجل أن يؤشر لها على وثيقة بالقبول في هذا المستشفى بالعاصمة، هي أن الطبيب المختص الذي يتقاضى ما لا يقل عن 20 مليون سنتيم شهريا من خزينة الدولة جاء إلى عمله على الساعة 12.30 دقيقة مع العلم أنه يوقع على دفتر حضور يشير إلى انه ملتزم بالعمل 8 ساعات يوميا ، تخيلوا أن هذا الطبيب المثقف والمتخرج من الجامعة والذي حصل على امتيازات من الدولة، يداوم في موقع عمله اقل من 4 ساعات يوميا، وعندما سألت عن سبب تأخر هذا الطبيب قيل لي إنه يعمل ساعات اضافية في عيادة خاصة في بن عكنون بالعاصمة، يعني أن هذا الطبيب ” يفيس ” بالتعبير الجزائري، ويتمهبل على الدولة، الوزارة الوصية تتفرج على الوضعية وغير قادرة على معاقبته بسبب الخوف من احتجاج الاطباء المختصين، الصدمة الرابعة التي اصابتني واصابت ملايين الجزائريين هي عندما ماتت استاذة جامعية من الجنوب الجزائري بسبب لدغة عقرب أعقبتها حالة اهمال طبي وصحي، وبينما ماتت استاذة جامعية كما يموت الآلاف بسبب تأخر التشخيص والكشف الطبي، يعالج المسؤولون وابنائهم في مستشفيات اسبانيا فرنسا وغيرها مستفيدين من اتفاقيات بين هيئات حكومة وكبرى المستفيات في العالم.
سيدي الرئيس إن الدولة التي تنفق على قطاع ما 4 مليارات دولار سنويا، ثم يتحول من وسيلة لإراحة المواطنين إلى وسيلة تعذيب لهم، يجب ان تراجع حساباتها، لأن هذه المبالغ الضخمة التي تنفق سنويا يذهب ربما أكثر من نسفها ضحية لسوء التسيير والفساد، المستفيات الحكومية في ظل هذا الوضع والفوضى العارمة في رأيي الخاص والشخصي لا تحتاج للإصلاح بل لـ الغلق والطرد المستخدمين لأنه على ما يبدوا لا أحد يرغب في العمل ، أو لنقل الأغلبية من الموجودين يعيشون ويستفيدون من الفوضى هذه الطبيب إلى الشبه طبي ، ما تحتاجه الجزائر ، هي ثورة صحية شبيهة بالثورة الزراعية تزيل القديم تماما وتبني على انقاضه الجديد.