أحوال عربية رأي

متلازمة ذاكرة الذباب والقدس

صلاح المختار

يبدو ان الكثير مصابين متلازمة ذاكرة الذباب حيث ان الذبابة التي ما ان تضرب لابعادها عنا تعود فورا لانها نسيت الضربة بعد جزء من الثانية وهذا هو سر الحاح الذباب في ازعاجنا ، ومن هؤلاء البشر المصابين بمتلازمة ذاكرة الذباب حكومة جيكيا التي صادقت اليوم على نقل سفارة بلادها من تل أبيب إلى القدس، لتصبح أول دولة أوروبية تتخذ هذه الخطوة بعد الولايات المتحدة الامريكية وغواتيمالا وهندوراس. الجيك لم يتذكروا ويلات الحرب العالمية الثانية التي قتل فيها اكثر من 60 مليون انسان فيما قتل قبل ذلك في الحرب العالمية الاولى أكثر من 16 مليون انسان !!! وهاتان الحربان كانتا الاكثر تكلفة بشرية ومادية في كل التاريخ حتى وقتهما وكان سببهما التنافس الاوربي على المستعمرات في القارات الثلاث .

ولان الجشع الغربي الاستعماري مصاب بمتلازمة ذاكرة الذباب فانه ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى الان قتل بشرا اكثر من مجموع من قتل في الحربين العالميتين ولكن في حروب متفرقة في القارات الثلاثة هذه المرة مضافا اليها بعض اوربا –يوغوسلافيا- ، وكان للعرب والفيتناميين حصة الاسد في عدد ضحايا هذه الحروب الاستعمارية فقد بلغ عدد ضحايا العراق البشرية بين عامي 1980 والان اكثر من ثمانية ملايين عراقي ودمر العراق تدميرا شاملا بقرارات وخطط امريكية وتتعرض سوريا وليبيا واليمن كذلك للكوارث الهائلة .واذا اضفنا عدد ضحايا الحروب الاستعمارية في افريقيا مثل رواندا او الحروب الاهلية في امريكا اللاتينية واسيا التي اشعلها الغرب فان رقم الضحايا يصبح اعلى بكثير من كافة الحروب السابقة!ولم يكن غريبا ان يعد كثيرون ان ما يجري هو حرب عالمية جديدة مقسطة كي تخفي طابعها العالمي المخطط .

وهذه الحروب لاتختلف في جوهر اهدافها عن كل الحروب الاستعمارية الاخرى ولكن اضيف عامل اخر في السبعينيات هو قرار النخبة الانكلوسكسونية ابادة حوالي خمسة مليارات انسان ليبقى فقط مليار انسان ويعاد تنظيم الكرة الارضية تحت السيطرة المطلقة لتلك النخبة على ان يتم قتل هذه الاعداد الضخمة بكافة الطرق ابتداء من الحروب المخططة وانتهاء بنشر الامراض المتعمد كالايدز والشذوذ الجنسي والاباحية ومرورا بمنع التكنولوجيا الحديثة والاستقرار في العالم الثالث وتلويث البيئة …الخ.

نذكر بذلك كي نربط قرار جيكيا نقل سفارتها الى القدس الذي اتخذته وهي تحت تأثير متلازمة ذاكرة الذباب معتقدة بان العالم توقف عند (نصر امريكا على العالم) رغم ان امريكا تتراجع بسرعة وتفقد مواقعها عاما بعد اخر لصالح قوى دولية صاعدة في مقدمتها روسيا والصين وتلحق بهما دول اخرى وهو ما لايراه الذباب الجيكي الذي لايتذكر كل تلك المأسي في اوربا وفي العالم والتي كان سببها الرئيس هو التعدي على حقوق الاخرين وغزو اراضيهم وتهجير السكان الاصليين والتي بقيت قنابل موقوتة زرعت واعدت لتنفجر في اي لحظة لان حقوق الامم لا تنسى بالتقادم والقوة الاستعمارية لامريكا واوربا لم ولن تمنع الضحايا اصحاب الحقوق من استرجاع حقوقهم كاملة في الارض والمياه ، بل ويبقى ايضا حق محاسبة القتلة المصابون بمتلازمة ذاكرة الذباب الذين يقتلون بدعم البندقية التي تقتل الفلسطيني في غزة والضفة الغربية وتبني المستعمرات في ارض عربية فلسطينية حتى ضمن قرارات الامم المتحدة !

حكومات متلازمة ذاكرة الذباب خصوصا الجيكية تحتاج لطبيب يذكرها بكتابة اسمها وعنوانها على ورقة توضع في جيبها كما يفعل الطبيب للمصاب بالزهايمر وفقد ذاكرته كي يتعرف الناس عليه ويعيدوه الى اهله . والاهم على العرب الان ان يتجنبوا انتقال مرض متلازمة ذاكرة الذبابة اليهم وان يفتحوا سجلا تدون فيه اسماء الدول والاشخاص والجماعات التي تنقل سفارتها للقدس او تدعم ذلك ،وتدوين كل المواقف، فالغد وهو غد الحقوق والحرية ومحاسبة من ساهم في ارتكاب جرائم ضد الجنس البشري.

السجل العربي الواجب الفتح الان في ضمير كل عربي لتثبيت لجرائم الاخرين ضد العرب خصوصا ضد فلسطين ولتنبيه من ضاع بسبب ذاكرة الذباب كي يفهم انه سيدفع ثمنا باهضا لجريمته في دعم نقل السفارة ودعم بناء المستوطنات في كل فلسطين،فهذه البقعة المقدسة من البحر الى النهر عربية ،خصوصا قلبها الاغلى القدس الواحدة وغير القابلة للتقسيم ، كانت منذ ثمانية الاف عام ،وستبقى عربية وسينتهي قريبا حكم ذوي ذاكرة الذباب في العالم ، وفي الطريق الان الف صلاح الدين الايوبي والف صدام وعلى كل من شارك في جريمة صهينة فلسطين خصوصا القدس ان يستعد لدفع الثمن كاملا .

ما سيأتي سيكون عظيما ومشرقا مادامت هناك ارادات لاتقهر والتاريخ يكتبه من لايستسلم ابدا وليس من يملك القوة والمال . جيكيا يجب ان توضع على رأس قائمة من اعتدى علينا وعليها دفع الثمن كاملا ، احفروا موقفها في صخرة جرانيت.