رأي في الواجهة

مساهل لزملائه العرب: إبعدوا إبليس ..ولكم في مقاربتنا ما تقتدون..!

بقلم /عماره بن عبد الله

إن كل ما تحقق في كنف الوئام المدني، والسلم والمصالحة الوطنية يشكل جملة من المكاسب نحمد الله عليها، مكاسب تتيح لنا المزيد من البناء والتقدم، مكاسب فتحت صفحة جديدة في تاريخ الجزائر، حيث سمحت باستعادة الأمن والسلم وتوجيه القوى والجهد نحو البناء والتشييد، وإستدراك ما فات خلال مرحلة المأساة الوطنية التي تميزت أيضا بتخريب كبير للاقتصاد الوطني والبنية التحتية الوطنية. نعم ومن هذا المنطلق وبعد مرور 12 سنة، أصبح للجزائر تجربة نموذجية ورائدة في العديد من دول العالم، التي رأت أنها ممكن أن تستفيد منها وتطبقها على بلدانها، وهذا مما يجعلها مدرسة تستفيد وتنهل منها الشعوب، إلى أصبحت رمزا أمميا بإعتراف الهيئة الأممية بالمقترح الجزائري ” اليوم العالمي للعيش معنا في سلام “، وهو في حد ذاته إعترافا بقيم الجزائر التي طالما كرستها واقعا ملموسا ودافعت عنها وسعت لتعميمها على المعمورة قاطبة، إنها قيم السلام والأمن والعيش المشترك، بين شعوب العالم في خضم هذه التحولات الدولية الحالية وتنامي النزاعات والصراعات سواء كانت داخلية أو بينية أو بين الأمم، وهو ما نحتاج إلى يوم نراجع فيه حساباتنا ونعيد فيه ضبط معايير المعادلة من خلال الإقرار بأن العالم يحتاج فعلا للعيش في سلام باختلافاته وتنوع ثقافاته، ولنا في التجارب السابقة أبرز شاهد على فظاعة هذه الصراعات. وهاهي الجزائر تضرب موعدا جديدا لتؤكد أنها مصنع سلم ووئام، وهذا ما أكده الوزير مساهل في خطابه منذ يومين أمام الدورة العادية ال150 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، على أن الجزائر كانت ولازالت تدعو لتقريب الرؤى ووجهات النظر لجمع الشمل وتوحيد الكلمة ، وهذا ما يؤكد قناعتها بأن هاته الاخلاق هي السبيل الوحيد لصون أمن المنطقة العربية، وضرورة انتهاج المقاربة السياسية والسلمية لحل الخلافات والأزمات و الاعتماد على فضائل الحوار البناء و المصالحة بين الفرقاء بما يحفظ وحدة وسيادة البلدان العربية، التي تعاني ظاهرة الإرهاب والتطرف العنيف والجريمة المنظمة العابرة للحدود ، التي تفاقمت بسبب حالة اللااستقرار الناجمة عن الاضطرابات و الأزمات ، التي تعرفها المنطقة العربية، مما يحتم تكثيف الجهود لمواجهتها واستئصالها، وفق مقاربة شاملة ومنسجمة مع الشرعية الدولية. أيام فقط وتحفي الشعب الجزائري بالذكرى الثالثة عشر، لإقرار ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، الذي أهداه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة للمواطنين أنذاك، لإنهاء عهد العشرية السوداء، والذي تبناه الشعب واحتضنه، بناء على أصالته وعقيدته والمدرسة التي ينتمي إليها، لكونه يحمل رسالة سلم وسلام، وسيبقى كذلك ما بقيت هاته الأجيال المؤمنة والمفعمة بالقيم الوطنية الراقية ، أي ستبقى تلك النزعة الإنسانية والروح الوطنية والنظرة الحديثة لبناء الدولة الوطنية شمعة تضيء تاريخ الجزائر وذكرى لا تموت لتجديد طاقات وعزم الأجيال القادمة. بقلم : الكاتب الصحفي عماره بن عبد الله