ثقافة

جــدران_الــذاكــرة …الــجزء_الأول

قصص من تأليف أنور بن جفال ———

كانت وفاء تستذكر أيام صغرها وتسترجع هول الصدمات التي مرت بها كان أبوها سكيرًا شريرًا لم يحس بها أبدا لا هي ولا إخوتها ولا أمها عامر رجل خشن تاجر مواد بناء بالجملة يتعاطى المخدرات ويعاقر الخمر أكثر من شربه للماء ودائما ما يدخل في قضايا القمار التي جعلت منه يخسر كل أملاكه ليرتحل بعائلته إلى مكان آخر في كل مرة يخسر فيها الرهان 
الفتاة كانت تغير أصدقائها وصديقاتها كما تغير أحذيتها بحكم كثرة الترحال دائما ما تكون وحيدة وتعيسة وبائسة …

وفاء تلك الفتاة القبائلية الأصل ذات العينان الزرقاوتان الفاتنتان والشعر الأشقر المنسدل على جسمها الرقيق وگأنها حور عين على قامة منتصبة الجمال مع صوت ملائكي ينبت الزهور في الآرضي القفار صاحبة الإبتسامة التي تشفي مرضى القلوب والأجساد لم تكن بذلك الجمال الخارجي فقد كانت محطمة شبه إنسانة تعيش في خراب داخل خراب مع ندوب الماضي وجروح الذكريات التي لم تندمل بعد ……

كانت مستلقية على السرير تتأمل السطح شاخصة البصر نهظت فجأة وقالت اليوم ستكون النهاية ستكون نهاية الرحلة خاتمة العذاب والشقاء ذهبت للطاولة وألقت بصرها نحو تلك الحبوب المترامية فوقها أخذت علبة مهديء من النوع القوي التي جلبته لها صديقتها كاتيا ….

كاتيا الفتاة المشاغبة والتي دائما ما تثير المشاكل وتجلب الصداع دائما ماتكون تطير مرحا وحرية مستمتعة بشبابها وتحررها من العادات والتقاليد البالية الهاربة من عالمنا المحافظ نحو عالم صنعها لا قيود ولا حدود تفعل ما يحلو لها وما ترغب فيه تعيش عيشة الأمراء لثراء عائلتها وإنفتاحهم على العالم هي من جرت وفاء إلى عالم الحرية المطلقة …فجأة يدق الباب مقاطعا المشهد

سلام وفاء …!

_ردت ؛ وعليكم السلام كيف حالك

_الحمد لله تفضلي هذا الشاي لقد أعددناه أنا وصديقاتي وأردناك أن تشاركينا ذلك

_شكرا شكرا هبة …

هبة كانت الشعلة المضيئة في الحي الجامعي وفي حياة وفاء لطالما كانت صاحبة الحلول الذهبية هبة اكثر جمالا وفتنة منها ولكنها خلوقة لدرجة كبيرة لم تستسلم لمغريات الحياة وملذاتها وسهرات السكن الجامعي المليء بالفتن والنزوات دائما ما تأخذ بيدها وفاء ألى غرفتها لأنها تعرفها جيدا فآلفت ان تقص مشاكلها وهمومها عليها ولم تبخلها هبة ابدا بالحلول والنصح والإرشاد هذا ما تدعوه أنه واجبها وتريدها أن تبتعد عن خليلات السوء والصبر على المحن والإقتداء بالصالحات ……لكن …. يتبع