الحدث الجزائري

هل يتكرر سيناريو شكيب خليل وعبد المومن ولد قدور مع الجنرال هامل … وهل سيعود للسلطة ؟

عبد الحفيظ العز
ـــــــــــــ
السؤال الكبير هو ما هو موقع اللواء عبد الغني هامل حاليا من السلطة ؟ ، وهل ستعيد السلطة تأهيله كما فعلت من قبل مع مدير عام سوناطراك الحالي ومع وزير الطاقة الاسبق شكيب خليل ؟، من قلب هذا السؤال ينبثق سؤال ثاني مهم وملح.. هل اللواء عبد الغني هامل أقرب لأمثلة الألوية مصطفى بلوصيف وحسان و بن حديد، أم هو أقرب إلى حالة الجنرال توفيق ؟ .
قبل الخوض في فرضيات وإحتمالات يجب أن نقر بمجموعة من الحقائق الثابتة والمهمة وهي أن اللواء عبد الغني هامل ليس متهما في أية قضية على الاقل بشكل رسمي، وهو على اي حال افضل حالا من مدير سوناطراك عبد المومن ولد القدور الذي أدين في قضية تجسس قيل إنها كانت مفبركة، كما أنه افضل حالا من شكيب خليل الذي تحول إسمه إلى ” علكة ” يتحدث بها الجميع الجاهل والمتعلم ، بعد أن اتهم رسميا في الجزائر و خارجها في قضايا فساد، الحقيقة الثانية المهمة هي أن اللواء هامل كان إلى غاية انهاء مهامه قبل اشهر قليلة مصنفا في خانة ” مدلل الرئيس بوتفليقة ” وإذا جاز لنا أخد كلام قيادة الجيش الحالية حول إعتبار الرئيس بوتفليقة هو المرجع والأصل ، فإن اللواء عبد الغني هامل محمي بقوة شرعية الرئيس بوتفليقة، ويمكن له أن يعود ربما اقوى وأقدر من ذي قبل في حال وقوع تغيير ما في أعلى هرم السلطة، الحقيقة الأخرى المهمة هي أن الرئيس بوتفليقة عود الجزائريين على أنه لا يتخلى بسهولة عن رجال ثقته إلا في حالة وقوع خيانة ثابتة، كما أن الحقيقة الأهم والأخطر جاءت على لسان اللواء عبد الغني هامل نفسه الذي قال لإي آخر تصريح رسمي متلفز له إنه يملك ملفات ” فساد ” وأنه مستعد لتسليمها لـ العدالة ، اي أن الرجل لديه مستمسكات يمكنه أن يدافع بها عن نفسه عند اقتضاء الضرورة، وقبل ايام ليست كثيرة فاجات صحف جزائرية من بينها صحيفة الخبر القراء بمعلومة تبدوا للوهلة الأولى بسيطة نسبيا إلى أنها على قدر كبير من الخطورة والأهمية ومضمونها أن اللواء عبد الغني هامل منح أكثر من 120 سيارة اغلبها سيارات مصفحة تابعة للشرطة الجزائرية لإطارات وسياسيين ، وسخر عدد غير معروف من عناصر وحدة حماية الشخصيات في الأمن الوطني لصالح مسؤولين سابقين وسياسيين، وهذا على اي حال الجزء الظاهر من المعلومة ، اي أن ما خفي قد يكون أعظم واشد، أما معنى الخبر ودلالته فهي أن الرجل ” لم يكن يلعب ” عندما كان جلسا على كرسي مدير عام الأمن الوطني، بل كان ينسج شبكة من العلاقات الشخصية والولاءات مع سياسيين و اعلاميين ومسؤولين سابقين ، يحتاجها عند اقتضاء الضرورة، وربما لهذا السبب لم يكتفي من قرر طرد اللواء عبد الغني هامل بطرده لوحده بل قرر طرد العشرات من إطارات الشرطة أو على الاقل ابعادهم من مناصبهم ، لأنه كان يدرك قوة وتأثير الرجل وإمكاناته، و هنا لا نتحدث عن الذكاء والكفاءة بل عن الإمكانات التي سيطر عليها المعني بهذا الحديث طيلة 8 سنوات قضاها مديرا للبوليس الجزائري فمن قرر سحب السيارات كان بصدد سحب شبكة العلاقات هذه .
.
فهل يمكننا أن نتوقع عودة عبد الغني هامل إلى واجهة الأحداث في الجزائر؟ ، وهل يمكننا أن نشاهده مسؤولا في جهاز امني كبير او في منصب سياسي مهم ؟ ، هذه الفرضية واردة و بقوة لكنها مشروطة بأمرين إثنين الأول هو أن لا يكون اللواء قد وقع في المحظور، والمحظور هنا هو أن لا يكون قد أخطأ في حق ولي نعمته رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة الأمن الثاني وهو مهم جدا ، بقاء رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة في السلطة لسنوات قادمة أو على الاقل لسنتين، المعنى الحقيقي لقرار إنهاء مهام عبد الغني هامل هو أن من ساهم في انهءا اسطورة الجنرال مدير الشرطة على يقين أن الرئيس بوتفليقة لن يحكم فعليا على الأقل بعد افريل 2019 ، حتى وإن انتخبه الشعب لعهدة خامسة .