ثقافة منوعات

الأواني النحاسية في الجزائر تراث آيل للإنقراض

شهدت الجزائر حضارة عريقة في عدة ولايات من ربوع الوطن فكل ولاية لديها تقليد يسير على محوه مجتمع،والذي يميزه عن باقي الولايات.
من خلال زيارتنا الى الجزائر العاصمة “القصبة”شهدنا تراثا كاد أن يزول في وقت التكنولوجيا الحديثة ألا و هو التراث النحاسي الذي يعتبر من أهم الصناعات التقليدية في زمن مضى.
فعند اقترابنا من أحد المحلات المتخصصة في صناعة هذا الأخير وجدنا عمي محمد البالغ من العمر 68سنة صاحب الأنامل الذهبية الذي يترك بصمته السحرية عند كل تحفة هندسية،فأخذنا بالحديث عن ثقافة النحاس في المجتمع الجزائري حيث سرد لنا قصته مع الأواني النحاسية و حرفته التي توارثها عن أجداده،ورويدا رويدا بدأت النسوة تقبل على المحل حاولنا التقرب من سيدة متوسطة العمر وكان سؤالنا لها هل تزال العائلات الجزائرية متمسكة بالاواني التقليدية أو استغنت عنها؟فامن خلال جوابها استنتجنا ان هناك بعض العائلات كانت ز لا تزال تحافظ على موروثها التقليدي النحاسي وتعتبره جزء من ثقافتها.
لذلك نرى أن العديد من الجزائريات متمسكات بالعادات و التقاليد العاصمية ،كما برزو مكانتها في الأعراس و المناسبات “كتبسي عشاوة”الذي هو البديل المحلي ل “لاسوبيير”ليعتمد عليه في تقديم “الكسكسي”والذي يمكن وصفه بأنه على شكل صينية ذات عمق معتبر مصنوعة من النحاس الصافي بشكل جميل و يأخذ إلى حد بعيد شكل الهرم ،ويعتمد أيضا في حمل الحلويات كالصامصة ولاتقتصر مكانة الاواني التقليدية في تقديم الأكل فقط،و إنما تعكف الفتيات المقبلات على الزواج على أخذ مجموعة من الأواني النحاسية في الجهاز و التباهي بها في مراسيم الزفاف ،كما تتمثل هذه الأواني في “المحبس”و “مرش العطر”ففي القديم كانت العروس عند لحظة خروجها من بيت أهلها إلى أهل زوجها تبدأ النسوة بحمل مرش صغير مصنوع من النحاس مملوء بالعطر ثم يرش على العروس وهي عادة قديمة تراجع العديد عنها في وقتنا الحالي ،كما كان هناك نوع من الأواني والذي سبق ذكره “المحبس” يملأه أهل العروس ب “مقروط العسل” تحمله العروس يوم زفافها لأنه يمثل أصالة موروثة عن اسلافها و لذلك نجد أهلنا يحافظون على هذه التحف لاستخدامها في افراحنا و ولائمنا.
في حين كان هناك جانب آخر استقطب هذه الثقافة و وظفها في الديكور المنزلي و تزيينه كونها تحفا هندسية تزيد من جمال المكان.
لكن رغم ان بعض العائلات مازالت متشبثة بهذه الأواني إلى أن هناك من تخلى عنها و عوضها بالديكور العصري المنزلي و استغنى عن العادات و التقاليد و اتبع الموضة.
ربيعي إبتسام