رأي

خواطر جزائري حزين

عبد العزيز كحيل
ـــــــــــــ

1. لن نسكت…

ترفض الأقلية الإيديولوجية المتحكمة أي ردّ فعل من طرف المواطنين أفرادا وجمعيات وأحزابا على هرطقاتها وثورتها على الثوابت والمقدسات ، تريد أن تُملي فننصاع ، وتأمر فنمتثل ، وتعتدي فنبارك ونصفّق أو …نكبّر.

هؤلاء التغريبيون الفرنكوفيل أسقطوا الأقنعة وصاروا يصرّحون بقوة – بعد أن كانت همسات على لسان كاتب ياسين وأمثاله – أن الإسلام احتلال واستعمار للجزائر ، وأن الفاتحين غزاة معتدون ، فهل يمكننا السكوت عن هذا ؟

شرعوا في تنفيذ مخطط محكم التدبير لتنحية اللغة العربية من مناحي الحياة كلها، بدؤوا بالمدرسة واخترعوا ضرّة للعربية وروّجوا للعامية بدل الفصحى ، وفسحوا المجال واسعا للفرنسية من أجل رفع الجزائر إلى مصافّ الدول المتقدمة !!! رغم علمهم أن الإنجليزية هي سيدة الموقف ، القضية ليست التقدم والعلم وإنما التغريب والفرنسة، فهل نغض الطرف ؟ تُصنّف في الجودة بعد مالي والنيجر نفضل …بركات “التنويريين”.

يباركون التنصير لتكوين أقلية مسيحية لها حقوق تجيز التدخل الأجنبي من أجل احترامها، فهل نرضى بزعزعة عقدية الشباب وبناء كنائس في بلادنا في حين يعُدون إنجاز جامع الجزائر مضيعة للمال ؟

بدأ بعضهم يتجرأ على حرب التحرير ويعدّها إرهابا ، وشهداؤها إذًا إرهابيون لا مجد لهم ولا كرامة، وفي المقابل يرحّبون بالأقدام السوداء واليهود منهم بصفة خاصة نكاية في وحدة الجزائريين التي رسخها الإسلام.

يدعون إلى تقسيم الجزائر على أسس عرقية أي إلى بلدان متعددة، وأصبح بعضهم يجاهر بذلك ويجد له سندا ولا تطاله يدُ القانون.

هل نسكت عن كل هذا؟

حتى المصالحة الوطنية ( وهي ناقصة غير مكتملة لكنها أفضل من الحرب الأهلية ) مازالت تمثّل لهم انتكاسة كبرى تخصّص الصحافة الفرنسية الصادرة في الجزائر عناوين بارزة ومقالات متجدّدة لمهاجمتها في مسعى واضح لإشعال الفتنة من جديد، فهل هناك وطني مخلص يسكت عن هذا ؟

يفعلون كل شيء لنخرس ونستسلم حتى يخلو لهم الجوّ لكننا لن نسكت ولن نستسلم بل نثبت على ديننا ولغتنا ووحدتنا، نحن لهم بالمرصاد بألسنتنا وأقلامنا حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا.

2. شيء من السياسة

جميع الجزائريين يخوضون في السياسة إلا أنا ، فلْأخُضْ معهم ولو مرة واحدة.

استفزّني منظر الخائضين في الرئاسيات المقبلة كأنهم لا يعلمون أنها مثل نظيراتها ستكون بلا لون ولا طعم ولا رائحة ، أنا منطقي ، أظنّ أن أحسن مرشح لها – أي الفائز حتما بمقتضى القانون الضمني الذي لا تحيد عنه الأنظمة الشمولية – هي بن غبريط ، لماذا ؟ لأنها أفضل من يتولى تنفيذ برنامج التغريب الحثيث الذي شرع فيه النظام بجدية منقطعة النظير، فلماذا سلوك الدروب الملتوية والرجل المناسب ( المرأة ؟) هنا ؟ لأنها لا تبالي برأي عام ولا تعرف شيئا اسمه الثوابت، الأحزاب ” الوطنية ” وريثة قيم نوفمبر تدافع عنها بشراسة ، الأقلية التغريبية – من علمانيين وبربريست – تمدح جرأتها واقتحامها الطابوهات دون تهيّب وتتترّس خلفها بكلّ قوة، الزوايا وجدت لها نسبا يمتدّ إلى العترة الشريفة أي يوفّر لها العصمة والتكريم والتبجيل، وسيجد الوهابيون بالضرورة فتوى تبيح لها تبوأ الإمامة العظمى.

أليس كل هذا يجعلها سيدة الموقف؟ فرنسا راضية عنها كلّ الرضا ومن رضيت عنه فرنسا فلا يخاف لومة لائم.

لا شكّ أنها ستشكّل حينذاك حكومة ” تنويرية ” أبرز وجوهها كلّ من أمين الزاوي وكمال داود وبوجدرة ، تُطعّم بممثلي الطرقية الحريصين على حياة روحية غير متلوثة بالسياسة ولا الاحتجاجات ، وسيتولى خطباء “الفرقة الناجية” الدعاء للطاقم التنويري ورئيسته بطول البقاء لأن السنة النبوية تأمر بذلك.

هل من مبادرة لإنشاء تنسيقية وطنية لترشيح ” السيدة الحديدية ” التي ستخرج الجزائر من ظلمات الإسلام والعربية إلى نور التغريب والفرنسة ؟

3. يا زمن العجائب!الملتحي والمحجّبة منافقان، المخنّث والمتبرجة لا حرج لأن “الإيمان في القلب”،هكذا تُفتي العلمانية ، وهاذ ما ينبغي أن يكون عليه جميع المسلمين بمقتضى ” تسامح ” الإسلام الذي شوّهه العلماء والفقهاء والدعاة منذ قرون و لا يتمسك به سوى العلمانيين !!

بالمناسبة ، هل سمعتم الكلام عن ” التسامح ” العلماني؟
العلمانيون العرب متسامحون…نعم ، ويكرهون التعصّب…
هم مسلمون أفضل من جميع المسلمين لأنهم متسامحون.
لا يزعجهم الكفر ولا الردّة عن الإسلام ولا انتشار التنصير في بلادنا لأنهم متسامحون “كما يأمر الإسلام”، وإنما يزعجهم التمسك بالإسلام، الأذان المنبعث من المساجد (خاصة وقت الفجر )، حجاب المرأة، الكلام عن الطهر والعفّة، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأن كل هذا يمثّل في أعينهم التزمّت والماضي والصحراء.
أما الكلام عن تطبيق الشريعة وإقامة الحدود فهو الجنون بعينه ، كيف نفكر هكذا في عصر الحرية الشخصية والعولمة وحقوق الإنسان؟
العلمانيون متسامحون…ما الحرج في وجود الخمارات في المدن وانتشار الخمر؟ هل هناك من يرغمك على الشرب؟ أليس بالقرب من الخمارة مسجد وأنت حرّ؟ ما الحرج من وجود بيوت الدعارة؟ أليست أفضل من العلاقات الجنسية الفوضوية ؟
العلمانيون متسامحون مع اللغات(أقصد مع الفرنسية) لكن العربية تزعجهم لاقترانها بالدين وهم لا يحبون هذا، لأن مكان الدين هو القلب وحده.
متسامحون…لماذا لا ندرّس نظرية داروين لأبنائنا؟ لماذا نتضايق من الزواج المثلي وحرية المرأة في جسدها؟ لماذا نرفض – نحن المتخلّفين – الحفلات الساهرة؟
ويريدون منا أن نتبع رموز التسامح: نقابة الزوايا، أمين الزاوي،كمال داود…فهم رموز التنوير والرقي و”الإسلام المتفتح”.
هم أخذوا هذا التسامح من الإسلام أما مليار ونصف من المسلمين فهم ضدّ التسامح لأنهم لا يفهمون الإسلام.
قلت: الحمد لله على ” لا تسامحنا “.

عبد العزيز كحيل