كلمة رئيس التحرير

أسرار رحلة بوتفليقة العلاجية ” المربوحة ” … التاريخ لا يعيد نفسه سيدي الرئيس

عبد الحفيظ العز
ـــــــــــــــ
في صيف عام 2013 غادر الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الجزائر متجها الى فرنسا على جناح السرعة ، بعد ان اصيب بنزيف داخلي في الدماغ ، مدة بقاء رئيس الجمهورية الجزائرية في مصحات فرنسية وفي مركز للنقاهة بناء على طلب أطياء فرنسين تواصلت لأكثر من 80 يوما، وتقول التسريبات القليلة المتوفرة حول تلك الفترة الحرجة من تاريخ الجزائر ، إن السلطة انقسمت على نفسها في الأشهر الثلاثة من ذالك العام بين من رأى أنه من الواجب تفعيل مواد الدستور التي تنص على شغور منصب الرئاسة، وكان أبرزهم الوزير المنتدب للدفاع اللواء عبد المالك قننايزية، و الفريق محمد مدين مدير الـ DRS السابق، وعدد من الوزراء الذين طردوا من مناصبهم فور عودة الرئيس، ومن تمسك بالشرعية الدستورية على اساس أن الرئيس موجود وهو على قيد الحياة، وكان ابرزهم الفريق أحمد قايد صالح رئيس أركان الجيش وقائد الشرطة اللواء عبد الغني هامل وقائد الدرك اللواء مناد نوبة، وأغلب الوزراء وعلى رأسهم عبد المالك سلال، و مدير ديوان الرئاسة في ذالك الحين أحمد اويحي، ويفسر هذا التسريب ، أن الشخصين الوحيدين الذين سمح لهما بمقابلة الرئيس في اثناء خضوعه للنقاهة الطبية هما الفريق أحمد قايد صالح الوزير الأول عبد المالك سلال، وفور عودة الرئيس بدأت ” حملة التطهير الكبرى “، فقد تخلص الرئيس على الفور من وزيره المنتدب للدفاع اللواء عبد المالك قنايزية ، وعدد من الوزراء المشكوك في ولائهم، ثم تفرغ لاحقا لخصمه العنيد الفريق محمد مدين، وجرت الأحداث كما يعرفها الجميع، وصولا لإعادة انتخاب بوتفليةق لعهدة رابعة في ربيع 2014 .
ومن المعروف أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة يؤمن كثيرا بـ ” الفال ” والطالع ، و على ما يبدوا فإن الرئيس قرر التيمن على بركة الله برحلة علاج جديدة لم تكن اصلا في البرنامج المخطط، وقرر أن تكون العودة في تاريخ قريب من تاريخ عودته للجزائر في بداية خريف 2013، الرئيس بوتفليقة على ما يبدوا يعتقد أن رحلة العلاج الطويلة والمرهقة في صيف 2013 ، كانت فأل خير ” مربوحة ” ، فقد كشفت عن خصومه في داخل دواليب السلطة ومكنته من تطهيرها من الأعداء المخفيين، وحسمت الأمور لصالحه في النزاع مع الجنرال توفيق الذي وجد نفسه وحيدا بعد صيف 2013 ، لكن ماذا بوسع الرئيس أن يفعل الآن ؟ ، وكيف يمكنه أن يقوم بالتصدي لخصوم مفترضين داخل السلطة، وهو من قرر ووقع على مراسيم تنهي مهام أكثر جنرالات الجيش والأمن قربا منه، يبدوا على الأغلب أن مبررات رحلة الكشف الطبي الجديدة هي فقط من أجل ” البركة ” بركة الأطباء الأجانب، لأن الرئيس إذا كان هو محيطه يعتقد أن ما وقع في الاشهر الاربعة الاخيرة من عام 2013 يمكن ان يقع في ما تبقى من عام 2018 ، فإنه سيكون واهما، الشعب الجزائري اليوم هو غير الشعب في 2013 ، والمؤسسات الحكومية تغيرت ايضا وباتت عبارة مجموعات مصالح متشابكة، والجيش والأجهزة الأمنية مختلفان تماما اليوم عن حالتهما في 2013 ، ما يمكن للرئيس بوتفليقة فعله الآن تم بالفعل بعد شهر مايو 2018 ، بعد أن كشفت قضية البوشي عن حجم الفساد المستشري في مفاصل الحكومة، وهو ما استوجب عملية التصحيح التي لا يبدوا أن الرئاسة وليس الرئيس موافقة عليها .
على الرئيس وعلى محيطه أن يدركوا أن التاريخ لا يعيد نفسه، وفي كثير من الحالات يعطي دروسا قاسية جدا لمن يعتقدون ان التاريخ يكررنفس الأحداث والوقائع .