في الواجهة

خدام الدولة " أحمد أويحى" عاد من اجل تشتيت المعارضة، أم لوضع موطئ قدم لما بعد بوتفليقة ؟

 

 

 

مـراد المنصـور

 

 

 

يحمل  الكثير من الألقاب  والأوصاف منها  صاحب المهمات القذرة، واليد الفولاذية، ورجل صناع القرار الفعليين في الجزائر، لكنه لا يتوانى عن وصف نفسه ، بـً خدام الدولة ً .

 

 

 خدام الدولة ”  أحمد أويحى” عاد من اجل تشتيت المعارضة، أم لوضع موطئ قدم لما بعد بوتفليقة ؟

مـراد المنصـور
 

يحمل  الكثير من الألقاب  والأوصاف منها  صاحب المهمات القذرة، واليد الفولاذية، ورجل صناع القرار الفعليين في الجزائر، لكنه لا يتوانى عن وصف نفسه ، بـً خدام الدولة ً ، الذي يستجيب لندائها ، كلما دعته اليها، وطلبت خدماته، وفي الوقت الذي ظهر فيه للجميع ان الرجل انتهى ً سياسياً على الأقل في مطلع عام 2013 ، بعد استقالته من على رأس حزبه الارندي، قبل أن يقوم الرئيس بوتفليقة بعد ذلك بعام بتعيينه رئيسا لديوان الرئاسة، عاد الى واجهة المشهد السياسي، ليصنع الحدث السياسي مجددا، وذلك بعد انتخابه امينا عاما بالنيابة ، حيث اعطت عودته الانطباع لدى الشارع السياسي في الجزائر، ان هذا الرجل، الذي لطالما وصف نفسه بـً خدام الدولة ً، ووصفه اخرون بـً صاحب المهمات القذرةً ، وً رجل صناع القرار الفعليين ً ، انما عاد من اجل مهمة محددة، وذلك في ظل الوضع السياسي الذي تعيشه البلاد .

        عودة اويحى جاءت في اطار مهمة  لا تخرج عن دائرة اداء دور مهم في المرحلة السياسية الحالية، والمقبلة ايضا، خاصة بعد اتساع احاديث احزاب المعارضة،في انتقاد السلطة والرئيس، الى جانب التوريث ، وتعديل السدتور ، مع الدعوة الى انتخابات رئاسية مسبقة، وقد سارع الرجل في اول خرجة له بعد انتخابه امينا عاما بالنيابة لحزبه ، الى نسف تلك الاحاديث، وخلط اوراق المعارضة، وذلك بعد تاكيده ان الرئيس سيكمل عهدته ، ولا وجود للتوريث، ولا لحل البرلمان، وتعديل الدستور سيحدث في قادم الايام ، وقد قدم ذلك في صورة الرجل العارف ببواطن الامور داخل السلطة ، والقريب من صناع القرار ، خاصة وانه لازال في موقعه، مديرا لديوان الرئاسة، والأكثر من ذلك ، دعا احزاب الافلان، وتاج ، والجبهة الشعبية، إلى تشكيل قطب سياسي، من اجل دعم الرئيس، والوقوف إلى جانبه في مواجهة المعارضة .وحتى وان قرأ كثير من المراقبين، تصريحات اويحى تلك ، بأنها نوع من رد الجميل للرئيس ، ورسالة طمأنة منه إليه، بأنه زاهد في خلافته، وانه نادم على محاولته خلافته في سنة 2005 ، بعد مرضه ، ونقله إلى فرنسا، إلا ان مراقبون آخرون كثيرون، يتفقون على أن الرجل، عاد ، من اجل تنفيذ مهمة محددة، في ظل طبخة سياسية يجري التحضير لها، سيقوم بالدور الأبرز فيها ، إلى غاية ذهاب الرئيس بوتفليقة، على الاقل ،  ويرى هؤلاء أن الرجل اظهر في كل الأوقات، انه فعلا ً اليد الفولاذيةً ، وكما يصف نفسه ً خدام الدولة ً ، الذي لا يتوانى عن أداء المهمة التي توكل إليه، بكل حماس، وذلك لخدمة الدولة، كما يرى هو ذلك ، حتى وان تعرض إلى الانتقاد ، خاصة من خصومه ، وأعدائه ووصفوه برجل ً المهمات القذرةً ، وقد اظهر ذلك أول مرة، حين بدا نجمه يسطع في سماء المشهد السياسي ، وذلك عندما رافق الجنرال بتشين إلى سجن البليدة العسكري، من اجل التفاوض مع قيادي الفيس المنحل ، عباسي مدني وعلي بن حاج، وظل حينها يوصف باليد الفولاذية داخل عائلة الاتصاليين، في مواجهة عائلة الإسلام السياسي المسلح، وايضا ضد، فريق سانت ايجيديو، ودعاة المصالحة، وفي الوقت الذي كثيرون يعتقدون  فيه انه انتهى سياسيا ، بعد مجيئ الرئيس بوتفليقة ، ورفعه للواء المصالحة، انتظر بعدها سنوات ليعود في عام 2003 رئيسا للحكومة، خلفا لبن فليس الذي انقلب ساعتها على الرئيس بوتفليقة، وتحولها خلالها اويحى من رجل استئصالي الى رجل مصالحة، يرافع لصالح مشروع المصالحة، والوئام ، قبل ان يخرج من الحكومة   بعدها في عام 2006 ، في اعقاب ما اشيع حينها، عن محاولته خلافة الرئيس بعد اصابته بوعكة صحية في عام 2005، ثم عاد بعد ثلاث سنوات الى رئاسة الحكومة ، حيث رافق احداث الربيع العربي ،قبل ان يخرج بعدها مجددا من رئاسة الحكومة، ويخلفه عبد العزيز بلخادم في سنة 2012 ، واسندت له بعدها مهمة اجراء المشاورات السياسية مع الاحزاب وتشكيلات المجتمع المدني، حول تعديل الدستور، مع العلم ، انه منذ توليه اول مرة رئاسة الحكومة في عام 1995 ، وتولاها بعد ذلك ثلاثة مرات، ظل يردد انه خدام الدولة ، وكان فعلا خدام الدولة، يدافع عن خيارات الحكومة وتوجهات السلطة بشراسة، الى درجة جعلت خصومه يصفونه برجل المهمات القذرة ، وبعودته هذه المرة الى المشهد السياسي، لايجد الكثير من المتابعين والمراقبين، حرجا في طرح السؤال التالي : هل سينجح اويحى في مهمته هذه المرة، خاصة وان الوضع في البلاد يتميز بتلاطم الأمواج السياسية