في الواجهة

بين بوتفليقة توفيق والراحل بوضياف … الحاج بتو وشكيب خليل

سفيان حنين

يستعمل الكاتب الصحفي الجزائري الكبير سعد بوعقبة، في بعض مقالاته تعبيرا سياسيا طريفا للدلالة على طريقة التسيير المعتمدة في الجزائر، هذه العبارة ” التسيير بـ الفضائح ” اقتبسناها من الصحفي المخضرم ، وتتلخص فكرة التسيير بـ الفضائح في خلق فضائح لتسيير أزمات أو تجاوز أزمات ، أو للتعبير عن رفض وضع ما بعينه، في دول كبرى وعظمى يعرف خبراء السياسة الدولية نمطا للتسير يسمى السير على حافة الهاوية أو تسيير أزمة بأزمة ثانية، ولا يبدوا هذا الاسلوب مختلفا عن نمط التسيير بـ الفضائح الذي بات شائعا في الجزائر .
فقبل 26 سنة اغتيل الرئيس الراحل محمد بوضياف في عنابة و قبل اسابيع قليلة من إغتياله وقعت في الجزائر فضيحتان مدويتان الأولى كانت فضيحة تسريب اسئلة باك 1992 التي دفع وزير التربية في حينه منصبه ثمنا لها، وفضيحة ضبط عشرات المليارات واسلحة حربية في مخبأ المهرب المعروف الحاج بتو في ولاية تمنراست ، الاشخاص الذين يدركون ويقراون ما بين السطور فهموا أن الجزائر مقبلة على تغيير دراماتيكي جديد، وجاءت النهاية المفجعة للرئيس الراحل محمد بوضياف، وبعد نحو عقدين من الزمن عاشت الجزائر فضائح جديدة عبرت عن مشاكل في أعلى هرم الدولة، فقد اضطر الوزير الاسبق للطاقة شكيب خليل للفرار من الجزائر بعد أن تابعه القضاء الجزائري في قضايا فساد، و اتهم الجنرال توفيق لاحقا بأنه هو من سرب أو فبرك هذه القضايا ضد الوزير الأسبق شكيب خليل، وبدل من أن يطير شكيب خليل انقلب السحر على الساحر وطار توفيق ، و في 2016 تكررت فضيحة تسريب اسئلة الباك ، في توقيت حساس نسبيا، ويقول الامين العام السابق لحزب جبهة التحرير الوطني عمار سعداني إن الجنرال توفيق الذي يسميه بـ ” المهماز ” كان وراء محاولة توريط الوزير السابق للطاقة شكيب خليلن دون أن نعرف من وقف خلف فضائح باك 2016 و باك 1992 و الحاج بتو ، نحن إذن وبالدليل أمام نمط تسيير للأزمات بـ الفضائح، هذا النمط من التسيير يعبر عن وجود أجنحة في السلطة ترفض أوضاعا معينة فتعمد لتحريك الأوضاع عبر تسريب فضائح، السؤال هو هل كان الأمر يتعلق بفضائح حقيقية تمت تسوية ملفاتها أم أن الأمر يتعلق بعمليات احتيال ؟،