كلمة رئيس التحرير

هل سيقبل الرئيس بوتفليقة بالوجود في ” إقامة شبه جبرية ” بعد 2019 ؟

عبد الحفيظ العز
ــــــــــــــــ
بينما قام الرئيس بوتفليقة عبد العزيز في الفترة بين عامي 2013 و 2015 بتفكيك جهاز الـ DRS الرهيب ، لم يكن يتصور أن مصير مؤسسة رئاسة الجمهورية ، سيكون مشابها لمصير الـ DRS فما حدث بعد بداية العهدة الرابعة للرئيس بوتفليقة ، وما يحدث الآن هو عملية تفكيك لصلاحيات الرئاسة، فالصلاحيات الواسعة للرئيس تواجهها مشكلة صعوبة وفائه بها ، والقدرة على الاستعانة برجال الثقة كما كان يحدث في عهد عبد المالك سلال، غير ممكنة الآن لأن الجيل الجديد من الوزراء والمسؤولين بما فيهم وزير الداخلية نور الدين بدوي هم في الواقع ولاة سابقون لم يحظى اي منهم بلقاء مطول مع الرئيس على عكس الحكومات السابقة، وعند فحص تشكيلة الحكومة نجد 3 أو 4 وزراء يعرفون الرئيس
وسبقلهم ان التقو به ، عملية تفكيك مؤسسة الرئاسة التي ساهمت فيها وضعية الرئيس ستجعل العهدة الخامسة بلا معنى، ولا قيمة فعلية ، لأن الرئيس في حال قراره الترشح سيكون مجرد مقيم بشكل إجباري في قصر الرئاسة لا أكثر، بينما تتخذ القرارات في أماكن أخرى .
أسبوع قبل تنقل الرئيس لإجراء فحص طبي في الخارج قالت الرئاسة إنه عادي، تلقى دعاة العهدة الخامسة أوامر بالصمت وانتظار التعليمات ، هذا كان آخر التسريبات، الرئيس الغائب الآن في الخارج لإجاء فحص طبي ” روتيني ” أو ربما للإستراحة أو العلاج أو شيئ آخر ، سيتحدث للجزائريين عبر بيان رئاسي قريبا، لكن البيان هذا لا يبدوا أنه سيحمل جديدا، لأن الرئيس تعود على تأخير الإعلان عن نيته في خوض الإنتخابات إلى آخر دقيقة ، التسريب الثاني المثير لـ القلق هو الأنباء التي راجت في كواليس السلطة حول قرار الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون ، تأجيل زيارة قصيرة للجزائر كانت مبرمجة قبل نحو شهر ، وفي حال ثبوت التسريب الثاني فإن الشواهد هذه تدل على أن الرئيس قد ينسحب، إما بسبب الوضع الصحي أو بسبب معطيات جديدة في السلطة، السؤال المثير الآن لا يتعلق بنية الرئيس في الترشح للإنتخابات من عدمها، بل يتعلق بالكيفية التي ستدار بها دواليب الدولة والسلطة في مرحلة ما بعد 2019 ، فالرئيس عبد العزيز بوتفليقة لن يقبل على اي حال ان يشاركه شخص ثاني في حكم الدولة، وهذا سيسقط فرضية تعديل دستوري يتم بموجبه خلق منصب نائب للرئيس، الجزئية الأخرى الخطيرة في ملف رئاسيات 2019 ، تتمثل في أن المعطيات السياسية في المرحلة الراهنة في السنوات القادمة تبدوا مختلفة تماما عن الوضع في عامي 2013 و 2014 ، لأن الرئيس بوتفليقة ومحيطه فقدوا في السنوات الأربعة الماضية السيطرة على الجهازين التنفيذي والأمني باتوا خارج الإطار ، هذه المعطيات تعني أن الرئيس بوتفليقة في حال قبوله بالترشح مجددا سيكون ، قد قرر القبول بالإقامة في قصر رئاسي في حالة ” اقامة شبه جبرية ” ، وهو الوضع الذي تبدوا معه العهدة الخامسة مستحيلة مبدئيا، كل هذه التسريبات والمعطيات لا تأخذ في الإعتبار ” مفاجئات الرئيس بوتفليقة محيطه “، فالرئيس الحالي للجزائر يشبه إلى حد بعيد طائر العنقاء الأسطوري الذي يعود للحياة في كل مرة .