أمن وإستراتيجية

هل نحن أمام صحافة أمام مخابرات تلبس عباءة الصحافة

 

 

 تضارب المعلومات  حول مصدر الوثائق المسربة فبينما يقول خبراء في الأمن الإ أنه من المستحيل نظريا حتى  بالنسبة لمنظمات الصحافة الاستقصائية  الحصول على هذا الكم الضخم من الوثائق  وأن  الأمر يتعلق بتسريب امني مقصود ،  و قال  الخبير   الأمني  الفرنسي  ألان فليب   في  تحليله للوثائق  لصالح وكالة دوتشيه الألمانية،  إن تطورا خطيرا وقع   في  مجال الصحافة عبر  العالم يجعل   المرء   يتسائل إن كان الأمر يتعلق  بأجهزة مخابرات تتعمد تسريب  وثائق  معينة وسط  عشرات الآلاف من الوثائق من أجل تمرير   رسائل  سياسية.

 المحلل  الأمني  الفرنسي أضاف  أعرف   جيدا عمل الأجهزة الأمنية  وأرى أنه من المستحيل نظريا  وتطبيقيا  تسريب  آلاف الوثائق  إلا في حال  واحدة   هي  تسريبها من قبل  جهاز مخابرات د=ولة لأنه مهما بلغت قدرة المؤسسات الإعلامية فإنها تبقى عاجزة، الخبير الأمني الفرنسي  أضاف في تحليله   ” السؤال الذي  يبقى بلا إجابة  هو أن  كل هذه الوثائق الورقية تم تصوريها  ومن المفترض أنها موجودة في ملفات  مغلقة  وأحيانا تواجد الملفات في مواقع مختلفة  إن الأمر المؤكدذ أن هذه الوثائق  تم تصويرها بمعرفة  جهة حكومية  أي  دولة ” إذن نحن  أمام   مخابرات تلبس  عباءة الصحافة.       ’        

أكد ضابط الاستخبارات الأمريكية السابق إدوارد سنودن، وفقًا لصحيفة “جازيتا” الروسية أن وثائق تحقيقات بنما فى الفساد تُعَد أكبر عملية تسريب فى تاريخ الصحافة العالمية. ونشرت وسائل إعلام غربية تفاصيل جديدة عن الوثائق المسربة من شركة “موساك فونسيكا” للخدمات القانونية التى تتخذ من بنما مقرًا لها وتعد إحدى أكثر الشركات التى تحيط أعمالها بالسرية. وكشفت الوثائق المسربة أن أشخاصا من الأغنياء وذوى النفوذ يستخدمون ملاذات ضريبية لإخفاء ثرواتهم، ومنها بيانات تشمل شركات سرية فى الخارج مرتبطة بعائلات ومقربين من الرئيس الأسبق حسنى مبارك، والزعيم الليبى الراحل معمر القذافى، والرئيس السورى بشار الأسد، والسورى فلاديمير بوتين. وذكرت شبكة “بى بى سى” الإخبارية أن 11 مليون وثيقة سربت من شركة “موساك فونسيكا” وتوضح الوثائق كيف أن الشركة ساعدت العملاء على غسيل الأموال، وتفادى العقوبات، والتهرب من الضرائب. 

كشف الخبير الاقتصادي الألماني أرنست وولف أن “وثائق بنما جزء من استراتيجية أميركية لاستقطاب تريليونات الدولارات”. وشرح وولف، في حديث لوكالة “سبوتنيك” الروسية أن “مناطق الأوفشور لن تختفي كظاهرة، إنما ستجري عملية إعادة توجيه للتدفّقات المالية”، مضيفاً أن تريليونات الدولارات ستتوجّه إلى الولايات المتحدة التي تسعى حالياً للتحوّل إلى ملاذ ضريبي كبير جديد.

و”أوفشور” هي المصارف الواقعة خارج بلد إقامة المُودع، وتكون غالباً في بلدان ذات ضرائب منخفضة أو مؤسسات مالية لا تخضع للرقابة الدولية، وتتميز هذه المصارف بمزايا تتضمّن مزيداً من الخصوصية، وضرائب منخفضة أو معدومة (أي الملاذات الضريبية) وسهولة الوصول إلى الودائع، والحماية من عدم الاستقرار السياسي أو المالي.

وأضاف الخبير الالماني أن “فضيحة بنما لم تمس أي شركة أميركية، ولذلك فقد تكون جزءاً من استراتيجية أميركية”، مذكّراً أن واشنطن تمكّنت قبل ذلك من تقويض مبدأ سرية الودائع في سويسرا، التي باتت اليوم ملزمة بأن تُقدّم إلى السلطات الأميركية كل ما تطلبه من معطيات عن المواطنين الأميركيين، والأمر نفسه، نُفذ مع دول أخرى.

وفي الوقت ذاته، أشار إلى أن بعض الولايات الأميركية تُطبّق السرية المصرفية بشكل مطلق، حيث توجد “ملاذات ضريبية مطلقة” في ولايات نيفادا وداكوتا الجنوبية وأيومنغ وديلاوير.

وأكد وولف أنه بعد فضيحة “وثائق بنما” سيقوم أفراد وشركات بنقل أموالهم إلى الولايات الأميركية المذكورة أعلاه، حيث يدور الحديث عن مبالغ تتراوح بين 30 و40 ترليون دولار.