في الواجهة

صحافة الورق تدخل غرفة الإنعاش…ومواقع الإخبارية تحط رحالها بالجزائر

 

 

 

تعيش الصحافة الورقية في الجزائر مرحلة النهاية والزوال بعد التحدي الذي حط رحاله بالجزائر على غرار كل دول العالم “الإعلام الإلكتروني”

 

 ومحاولة من الجزائر  الاستفادة من تحديات الإعلام الجديد والتعامل معها بوصفها فرصاً لتطوير العمل لا تهديداً بزوال عرش الورق كأهم وسيلة اتصال جماهيري، وهي الصفة التي تربعت عليها لقرون، ولكن في المقابل، فإن المتشائمين يرون أن الصحافة الورقية أمامها سنوات قليلة قبل أن تختفي في الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة وبعض البلدان الأوروبية بعد أن تخسر أهم مقومين لبقائها، وهما الجمهور الذي لن يقبل بفكرة تقليب الجريدة الورقية كل صباح، وكذلك المعلن الذي سيتحول إلى الإعلان الإلكتروني الذي يصل إلى جمهور أوسع مع إمكانية تحديد الشريحة المستهدفة بشكل أفضل من الإعلان في الصحف المطبوعة. وإذا ما خسرت الصحف الجمهور وخسرت المعلن، وهما أمران واقعان لا محالة، فإنها بلا شك ستختفي من أكشاك البيع بعد أن يصبح إصدارها أمراً غير مجدٍ من الناحية الاقتصادية

 

وفي الوقت الذي تتعرض فيه الصناعة الصحفية في الغرب لأزمات ومشاكل مالية وشبح الإغلاق، فإنها في دول مثل الصين والهند ودول الخليج وأميركا اللاتينية، وفي اقتصادات أخرى نامية، تشهد استقراراً وأحياناً ازدهاراً، ما يدل على أنه من الخطأ تعميم أزمة الصحافة في الغرب على بقية دول العالم، لا يختلف اثنان حول الدور الكبير الذي باتت تلعبه مقاهينا الشعبية في ايصال الأخبار كاملة لعموم المواطنين، فلولا كثرتها وانتشارها الكثيف بمختلف الأزقة والشوارع والدروب، لأغلقت جل الجرائد الورقية أبوابها، و لسرحت صحافييها، ولأصيبت بكبوة من نوع آخر، هذا ما أصبح يتردد على لسان العديد من المتتبعين للشأن الإعلامي ببلادنا. ، فبفعل العزوف المتواصل عن قراءة الصحف الورقية عند المواطن، وجد هذا الأخير لنفسه بديلا سهلا وحقيقيا في نقل الخبر من خلال النقر على هاتفه النقال أو حاسوبه الشخصي مع انتشائه لسيجارة واحتسائه لكأس شاي سخون أو قهوة سوداء عند جلسته الصباحية، ليبحر بنفسه في عالم غير عالمه، عالم كله غرائب ومغامرات وحكايات لاتكاد تنسى، ناهيك عن اطلاعه على العديد من الأخبار العاجلة والحصرية “باقا سخونا كما يقال بالعامية” والفيدوهات المسجلة التي توثق بالصوت والصورة ما تم تداوله من أخبار، كل ذلك رهن إشارته بنقرة أو نقرتين، بدل وضعه في خانة الإنتظار الممل من أجل الحصول على نصيبه من جريدة ورقية طال غيابها لاسيما وإن وجدت بيد شخص يعشق “الكلمات المتقاطعة أو المسهمة “.. لكن يبقى شبح الإفلاس والإغلاق يتربص بإدارات جرائدنا الورقية التي تقاوم من أجل البقاء….فلولا كثرة المقاهي التي يعمد أصحابها مشكورين كل صباح إلى اقتناء عدد من الجرائد الورقية ووضعها رهن إشارة زبنائهم، لوقعت الكارثة وعجل بالإفلاس،. إننا اليوم، أصبحنا مطالبين بأن نقف وقفة تأمل وتضامن وانصاف، لنعطي لهذا المولود الجديد”الإعلام الإلكتروني” ولو جزءا بسيطا من حقوقه المشروعة ضمانا لاستمراريته دون قيد أو شرط، أمام كل هذا صار لزاما عليها طرح السؤال: لما لم يتم لحد الآن تقنين العمل الصحفي الإلكتروني بالرغم من التهديدات التي تطاله؟؟، ألا يحق لهذا المولود الجديد الذي رأى النور مؤخرا عبر مخاض عسير ومجهودات فردية أن يعيش في ظل قانون تنظيمي يحميه من الزوال، لماذا هذا التلكؤ في إخراج الكتاب الأبيض الذي طال انتظاره…ألا يحق أن نشجع هذه التجربة الفريدة التي صارت من المسلمات في الدول المتقدمة، بغية النهوض بها اقتصاديا وقانونيا، مع ضمان حقها في العيش بدل الإنقراض