في الواجهة

الجيش السوري ينتصر مجددا ويستعيد القريتين من داعش

 

 

 استعاد الجيش السوري وحلفائه  بسرعة بلدة القريتين من تنظيم داعش ايام قليلة بعد استعادة السيطرة على مدينة  تدمر أسبوع واحد فقط كان كافياً ليُنهي الجيش السوري وجود تنظيم «داعش» في القريتين، ويؤمن مواقعه الخلفية، في خطّته لشق الطريق نحو عقدة السخنة الاستراتيجية التي تفتح الباب نحو فك الحصار عن مدينة دير الزور واختراق مدينة الرقة في آن معاً، بالإضافة إلى إبعاد التنظيم عن القلمون وتأمين خطوط نقل الغاز في ريف حمص الشرقي الجنوبي.

 

قوات الجيش السوري سيطرت قبل ساعات من اختراق القريتين على التلال المحيطة والحاكمة، أبرزها جبيل والرميلة والوسادي بالإضافة إلى أكثر من 10 نقاط مهمة، أدت بمجملها إلى تطويق القريتين من ثلاث جهات، الجنوبية الغربية والغربية والشمالية الغربية، قبل أن تدخل قوات الجيش الراجلة القريتين الحي الشمالي، تلاها دخول قوات عسكرية أخرى من محورين، غرب وجنوب غرب القريتين، ما ساهم بتسريع السيطرة على البلدة، إثر فرار مسلحي التنظيم إلى بلدات وقرى عدة، منها خنيزير وحفير، ومنها تمّ الانسحاب إلى السخنة التي تمثل الخطوة المقبلة في عملية الجيش السوري.

وصف  متابعون في الميدان عملية الجيش السوري في ريف حمص الشمالي بأنها تمثل «نجاحاً كبيراً للاستراتيجية التي يتبعها الجيش السوري في قتاله مع تنظيم داعش»، موضحاً أن «وجود ضباط من الجيش السوري في قيادة العمليات، بينهم العقيد سهيل الحسن، سرّع من العملية بشكل كبير، بالإضافة إلى الدور الروسي الحاسم على هذه الجبهات، والغارات المكثفة والدقيقة».

وبعيداً عن الأهداف المتعلقة بتأمين المدينة الأثرية في تدمر، ووفق منظور عسكري بحت، تنظر القيادة العسكرية إلى السيطرة على القريتين وتدمر على أنها خطوة أولى كبيرة في العملية العسكرية المعقدة والطويلة ضد «داعش» في معاقله في دير الزور والرقة، حيث بدأت الطائرات الروسية شنّ غارات عنيفة على مدينة السخنة مستهدفة مواقع التنظيم، ما يمثل تمهيداً نارياً لتقدّم منتظر نحو المدينة الاستراتيجية، بالتزامن مع نقل قوات من النخبة العسكرية الى دير الزور، من المنتظر أن تباشر عملها متجهة من دير الزور نحو السخنة، مروراً بقرية الشوالا (30 كيلومتراً جنوب دير الزور)، وذلك لفك الحصار أولاً عن مدينة دير الزور باتباع طريق صحراوية، تشبه طريقة فك الحصار عن مدينة حلب (طريق خناصر)، بالإضافة إلى تأمين طرق إمداد لقوات الجيش السوري التي تُعدّ نفسها لمعركة طويلة مع مسلحي تنظيم «داعش» في ريف دير الزور وصولاً إلى معقله الرئيسي في الرقة.

العملية التي بدأت بالتوازي مع عملية تدمر، استهدفت بالدرجة الأولى تقطيع أوصال التنظيم والتضييق عليه تباعاً، قبل أن يتفرّغ الجيش السوري الأسبوع الماضي لمدينة تدمر. وبعد السيطرة على تدمر، أعادت قوات الجيش السوري، والفصائل التي تؤازرها، تحت غطاء جوي روسي مكثف، تركيزها على القريتين، التي شهدت تكراراً لسيناريو تدمر، عبر السيطرة أولاً على التلال المحيطة، والاستهداف المكثف لمواقع «داعش»، ثم اختراق البلدة من محاور عدة في آن معاً، ما ساهم بانهيار التنظيم بشكل كامل خلال ساعات عدة من بدء عملية الاقتحام الراجلة.

وبالتوازي مع معارك ريف حمص الشرقي الجنوبي، اندلعت اشتباكات عنيفة في ريف حلب الجنوبي بعد أن خرقت فصائل مسلحة عدة اتفاقية وقف الأعمال العدائية (الهدنة)، وشنت هجوماً عنيفاً، تحت قيادة «جبهة النصرة» و«حركة أحرار الشام»، طال مواقع الجيش السوري على محاور عدة، أبرزها خان طومان، العيس، تليلات، وتل الأربعين، تمكّنت قوات الجيش السوري والفصائل التي تؤازرها من صدّها جميعاً، باستثناء الهجوم الذي طال قرية العيس، والذي تخللته ثلاث عمليات انتحارية نفذتها «النصرة» أجبرت القوات التي كانت متمركزة في القرية على الانسحاب.

وفي وقت كشفت فيه «جبهة النصرة» عن أن أحد الانتحاريين الثلاثة هو ألماني الجنسية، أصدرت قيادة عمليات الجيش السوري بياناً حاد اللهجة يفتح الباب على مصراعيه لمعارك عنيفة وغير محدودة الوقت سيشهدها ريف حلب الجنوبي، خصوصاً أن الفصائل «الجهادية» قد حشدت قواتها أيضاً على هذه الجبهات خلال فترة الهدنة.

وقال مصدر ميداني إن قوات الجيش السوري بدأت بالفعل عمليات استهداف مدفعية عنيفة ومركزة على مواقع الفصائل المسلحة، تمهيداً لعملية استرجاع النقاط التي خسرتها خلال اليومين الماضيين، كما يتوقع أن يتقدم الجيش السوري نحو مناطق جديدة في ريف حلب الجنوبي، خصوصاً أن عمليته جاءت كردّ على «خرق الهدنة»، على اعتبار أن من بين الفصائل التي شاركت في الهجوم فصائل موقعة على اتفاقية وقف الأعمال العدائية.