أخبار هبنقة رأي

الجزائري الشريف والجزائري المنافق

سفيان حنين
ــــــــــــــــ

ذات مرة كنت في زيارة قصيرة للجزائر وكنت في مدينة ساحلية جزائرية لا داعي لذكر اسمها حفاظا على كرامة أهلها الطيبين، واثناء جلوسي في مقهى بوسط المدينة، فوجئت بعضو برلمان فاسد معروف لدى العام والخاص وهو يدخل للمقهى وفجأة التف حوله أغلب الجالسين في المقهى ، وبدأوا في التقدم بطلبات شخصية منه، بعض الذين التفوا حول عضو البرلمان المعروف بفساده، طلبوا منه وبإلحاح رقم هاتفه الشخصي لكنه رفض البعض الآخر طلب منه التوسط لدى والي الولاية، وانتابتني صدمة كبيرة، وانا اشاهد هذا الكم الضخم من الشقاق و النفاق، وادركت حينها أن بعض الذين التفوا حول عضو البرلمان هم أنفسهم من يسبه ويوجه له الاتهامات بالفساد والرشوة و الإتجار بالمخدرات و غيرها، ربما لهذا السبب لن تتغير الجزائر نحو الأفضل مع وجود الملايين من أمثال الأشخاص الجالسين ذات مرة من عام 2017 في المقهى .
أحيانا أحتار كيف للجزائر التي أنجبت أمثال العربي بن مهيدي وكريم بلقاسم وعلي لابوانت والعقيدين الشريفين شعباني ولطفي وأحمد زهانة، أن تنجب جزائريين ” حشرات ” لا صفة آدمية لهم .
في الجزائر كما في كل بقاع الأرض يوجد ملايين الشرفاء البسطاء العاديين، أناس يهبون لفعل الخير، يضحون بأنفسهم من أجل نصرة الحق، جزائريون يتطوعون للدفاع عن أرضهم وعرضهم وشرف بلادهم تجدهم في الصحارى على الحدود يقتسمون اللقمة مع سكان الصحراء، يساعدون الناس في الكوارث، جزائريون آخرون ماتوا دفاعا عن الارض والعرض، غددهم فاق مليون ونصف في ثورة التحرير، واكثر من 100 ألف وربما200 ألف في المأساة الوطنية ، بعضهم ذهب ضحية لسياسيين ورجل دولة اساؤوا تسيير البلاد وقذفوا بها في أتون حرب أهلية مدمرة، ورغم هذا تسامح أغلب الجزائريين فيما بينهم، وقرروا العيش سوية متصالحين، كل هذه المظاهر الرجولية وهذه النخوة المفرطة تخفي خلفها، صورا مقززة لجزائريين لا يختلفون كثيرا عن ” الحشرات ” وسنعطيكم أمثلة على ذلك .
أولا
بعض الجزائريين يسبون السلطة في شبكات التواصل الإجتماعي يسبون المسؤولين في تعليقاتهم، عنما تسمع لما يقولون تعتقد أن الأمر يتعلق بأناس مستعدين للموت في سبيل افكارهم ، لكن نفس الرجال وحاشى الرجال تجدهم يقفون طوابير أمام باب ” المير ” أو رئيس الدائرة ، بل وحتى أمام باب عضو برلمان يضربون له ” الشيتة ” في السّر ، رغم أنهم يلعنون الشيتة والشياتين في الليل والنهار .
ثانيا
بعض الجزائريين يسبون الصحافة والصحفيين ، ينعتون الصحفيين بأبشع الصفاة، ويخلطون بين الصحفي النزيه والصحفي الذي باع القضية ، نفس هذه الفئة من المنافقين تجدهم يستنجدون بالصحفي الذي ينعتونه بالشيتة والنفاق ضد المسؤول الإداري ، يطلبون من الصحفي أن يموت في سبيلهم وهم نائمون في العسل يأكلون الغلة ويسبون الملة .
ثالثا
هناك فئة من الجزائريين يلعنون السلطة ويسبونها بمناسبة وبغير مناسبة ويلعنون المرتشين والفاسدين ، لكنهم لا يترددون في قبول منصب شغل عبر ” الواسطة ” أو المحسوبية، و يقومون بكل شيء من أجل الظفر بسكن اجتماعي، بما في ذلك التزلف للمير الفاسد وحاشيته، وتقديم الرشوة من أجل الظفر بسكن اجتماعي بعض هؤلاء لا يحتاج للسكن، لكنه يصر على انتزاع حق غيره في السكن .
مظاهر كثيرة للفساد في المجتمع هذا الفساد الذي يجعل التغيير مستحيلا .