في الواجهة

مشاورات جنيف "رهان خاسر" ..و الميدان سيد الموقف!

 

 

مشاورات جنيف “رهان خاسر” ..و الميدان سيد الموقف!

 

 

مراسلنا من اليمن أحمد داود

 

 

وقبل بدء المشاورات وطريقة إدارتها في جنيف تظهر ملامح كثيرة للفشل من بدايتها، فوفد ما يسمى بالحكومة الشرعية والتي يرأسها رياض ياسين مصرين على تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي 2216 والذي يلزم انصار الله “الحوثيين” على الانسحاب من كافة المدن التي دخلوها وتسليم أسلحتهم والعودة إلى محافظة صعدة شمال شمال اليمن.

وبالتوازي مع انعقاد هذه المشاورات رفضت هذه الحكومة وبإيعاز من السعودية الطلب الأممي بالهدنة خلال شهر رمضان، فطائرات التحالف ما تزال تقصف الكثير من المدن والمحافظات اليمنية وفي مقدمتها أمانة العاصمة، حيث استهدفت مساء أمس منزل قائد اللواء الثالث حماية رئاسية فؤاد العماد بثلاثة صواريخ مخلفاً عدد من الجرحى والمصابين.

وإضافة إلى الاستمرار في قصف المدنيين والأسواق والأحياء السكنية في عدد من محافظات الجمهورية تعمدت الرياض عرقلة الوفد اليمني المتجه إلى جنيف، حيث ظل ساعات طويلة في جيبوتي ولولا تدخل عمان، لكان الوفد عاد إلى صنعاء وهو ما تريده الرياض.

ورأت صحيفة “اليمن اليوم” الناطقة باسم المؤتمر الشعبي العام الذي يترأسه الرئيس السابق علي عبد الله صالح أن إبقاء الوفد اليمني عالقاً في جيبوتي لأكثر من 30 ساعة هي آخر الأوراق السعودية لتعطيل التئام محادثات جنيف، وليس آخر الأعمال الخسيسة.

وتوقعت الصحيفة المزيد من أنظمة عربية كمصر والسوادان لها علاقة بما سمتها “الخسة”، ففي ظل الانبطاح للريال السعودي لم تعد الحقارة حكراً على رياض ياسين وهادي وبحاح، بل أصبحت هناك أنظمة بحجم العروبة تنفذ مهمة قطع طريق اليمنيين للعودة إلى بلادهم، وقطع الطريق على الأغذية والأدوية، وقطع الطريق على سفر الدبلوماسيين والمرضى، وزمن الريال السعودي محق كل شيء جميل في حياة العرب”.

وكما هو معرف فقد انطلق وفد أنصار الله والمكونات السياسية بعد توضيح من الأمم المتحدة بأن ما يحدث هناك هي مشاورات بين المكونات السياسية (المؤتمر الشعبي العام وحلفاؤه، اللقاء المشترك وشركاؤه، أنصار الله، الحراك السلمي)، وهذه المكونات كانت على وشك التوصل إلى اتفاق ينهي مسألة الفراغ في السلطة في موفمبيك وحسم مسألة المجلس الرئاسي، غير أن العدوان السعودي الأمريكي جاء فأفشل كل شيء وقضى على كل شيء، وأكد ذلك المبعوث السابق لليمن جمال بن عمر.

الآن، الوفد اليمني يطالب بأن تكون هذه المشاورات بدون شروط مسبقة، وبالعودة من حيث توقف الحوار، لكن وفد ما يسمى الحكومة الشرعية، ورياض ياسين كلهم على قلب رجل واحد يقولون: جئنا إلى جنيف لنضغط على الأمم المتحدة لتطبيق القرار 2216، و هو قرار معروف أن السعودية بذلته فيه أموالاً كثيرة حتى تم التصويت عليه.

وفي حال إصرار المجتمع الدولي وهؤلاء الذين يطلق عليهم الشارع اليمني “عملاء الرياض” على هذا الطلب، فقد تفشل المشاورات في ساعاتها الأولى، إذ غير من المنطقي القبول بهذا القرار والجيش اليمني يبسط تواجده في كل المحافظات ويسانده في ذلك مقاتلين من الحوثيين.

أما، إذا اتجهت المشاورات في إطار عدم الحديث عن هذا القرار فإننا نفهم من ذلك أن السعودية تريد الخروج من ورطتها، وربما يكون على الطاولة أكثر من حل، لكن هل سيكون في جنيف 1 أم جنيف 10 الله وحده أعلم بذلك.

في الداخل اليمني، يرى الكثير من المواطنين والمحللين والسياسيين أن الميدان هو صاحب الكلمة في أي مشاورات أو حوارات أو لقاءات مهما اختلفت المسميات.

ويقول أنصار الله الحوثيين إن السعودية وعملائها في الداخل اليمني لن يأخذوا من المفاوضات ما فشلوا بأخذه في الميدان، والشعب هو صاحب الكلمة وهو يقرر ما يجب أو ما لايجب.

ميدانياً، حقق الجيش واللجان الشعبية منذ بدء العدوان وحتى الآن الكثير من الانجازات رغم القصف المكثف والعنيف وبالأسلحة المحرمة دولياً، ففي شمال اليمن يمكن القول إن جميع المحافظات هناك باتت في قبضة الجيش واللجان الشعية(أنصار الله)، وباتت مؤمنة بشكل كبير وخاصة بعد السيطرة قبل أيام على محافظة الجوف الغنية بالنفط والمحاذية للحدود السعودية، وكذا دك معاقل القاعدة والإخوان المسلمين في محافظة مأرب وطردهم من معسكر نخلا أكبر معسكراتهم تدريباً وتسليحاً والذي أنفقت عليه السعودية الكثير من الأموال.

يبقى في شمال اليمن، محافظة تعز، وهي تقع وسط اليمن وتعد ممراً إلى المحافظات الجنوبية، وقد سيطر الجيش  واللجان الشعبية على ثلثي المحافظة، في ما يتمركز مسلحو القاعدة والإخوان المسلمين في مرتفعات والأحياء السكنية وهم يتقهقرون من يوم إلى آخر.

أما في المحافظات الجنوبية، فالأمر كذلك مشجع للجيش وأنصار الله فهم يحكمون قبضتهم على مدينة عدن وأبين ولحج وشبوة، فيما تبقى بعض الأوكار للقاعدة داخل عدن وفي محافظة الضالع ذات المساحة الجغرافية الصغيرة، ولولا تدخل الطيران والقصف المتواصل لطائرات التحالف لكان كل شيء لصالح الجيش واللجان الشعبية.

وتبقى محافظة حضرموت أكبر المحافظات اليمنية مساحة، وأغناها في النفط والثروة، ما تزال في سيطرة القاعدة بالكامل، وتتحرك فيها السعودية بشكل كبير، حيث يتم تجنيد الشباب وتحريضهم على الجيش وعلى أنصار الله.

وبحسب المعلومات الأكيدة فإن السعودية تريد تجنيد 20 ألف مواطن، كما أنها تعمل على إنشاء المعسكرات التابعة للقاعدة ونقل التغذية بمروحيات من السعودية إلى هؤلاء المقاتلين، ويشارك في تدريبهم مخابرات سعودية واماراتية.

وفي حال تم استكمال السيطرة وبشكل كامل على محافظة مأرب، والتي تلفظ أنفاسها الأخيرة، فإن المعركة القادمة للجيش وأنصار الله الحوثيين ستكون مع القاعدة في حضرموت، وهي معركة تعد لها القاعدة والسعودية بشكل كبير، وتراهن عليها الرياض في إعادة هادي وحكومته إلى حضرموت لإدارة شؤون البلاد من هناك.

إذا، الجميع سيجلس على الطاولة في جنيف، فهل ستنجح هذه المشاورات في إحياء العملية السياسية من جديد أم سيعود الجميع إلى حسم خياراتهم عبر الميدان؟ والإجابة بالتأكيد متروكة للأيام القادمة.