تحقيقات مجتمع

هكذا قضى العاصميون أول أيام عيد الأضحى

العربي سفيان
ــــــــــــــــ

تعود مع كل عيد أضحى، عديد العادات والتقاليد الراسخة في المجتمع العاصمي ، حيث يحتفظ سكان العاصمة بزخم حضاري وإجتماعي يأبى النسيان رغم تعاقب السنين، يرجع الفضل فيه لحرص الأجداد على نقل هذه العادات الإجتماعية والتقاليد الغذائية كل سنة للحفاظ عليها وتلقينها لأجيال المستقبل على إعتبار أنها تمثل هوية الجزائريين ومصدر فخرهم

مع الغزو الإعلامي والحضاري والغذائي االذي تعرفه أغلب المنازل العاصمية بالتحديد خلال السنوات الأخيرة، والذي أدخل تغييرا كبيرا في برنامج العادات الغذائية خلال المناسبات الدينية كرمضان وعيدي الفطر والأضحى المباركين، بسبب إقبال الفتيات على التفنن في تحضير الأطباق الغذائية بلمسات عصرية بالإعتماد على طرائق التحضير التي تقدمها القنوات الفضائية وكتب الطبخ، ما تزال ربات الأسر حريصة على الوفاء لقائمة الأكلات التقليدية خلال يومي عيد الأضحى المبارك ومواجهة ذلك الغزو بأطباق تقليدية مائة بالمائة

الجزائرية للأخبار …، رصدت أهم ما ميز هذا الإحتفاء، حيث أشار أغلب من تحدثنا إليهم بهذا الخصوص إلى توحد العادات والتقاليد في هاته المناسبة العظيمة من وضع للحناء للخروف قبل نحره، بمجرد وصوله إلى المنزل مع ذكر الصلاة على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، و تزين قرونه بأشرطة ملونة، وما يتبقى من الحناء توضع في يد الأطفال الصغار كنوع من الفال الحسن، لمستقبل زاهر لهم، مرورا بنحر الأضحية صبيحة العيد بعد أداء الصلاة في المساجد وعودة الرجال إلى بيوتهم ويقومون حسب توجيهات الإمام بنحر الأضحية التي تتم تحت أنظار الأطفال الصغار وهم بأحلى الملابس الجديدة، في إقتداء بسيرة خير الأنام في حين تلتزم النساء بتوفير ما يلزم من الأواني لوضع أحشاء الخروف، وصولا بتنظيف مكان الذبح، لتقوم بعدها بتنظيف الأضحية من أجل إعداد أطباق متنوعة تقدم للعائلة يرجه تاريخها لقرون خلت وإنتهاء بأطباق شعبية وزيارات عائلية للأهل والأقارب مع التصدق على الفقراء

تجد أغلب العائلات ، يومي عيد الأضحى فرصة ثمينة للخروج من الروتين الذي تعيشه خلال باقي أيام السنة، حيث تجدها تحج إلى الأهل والأقارب للمعايدة وتبادل التهاني، حفاظا على صلة الرحم وتدعيما لأواصر القرابة والأخو

حيث يرافق العائلات الأطفال الصغار الذين يجدون متعة حقيقية للعب مع أقرانهم ضاربين بذلك أروع صور إلتزاور وصلة الرحم وترسيخ لقيم المجتمع الجزائري من التسامح والتراحم والتعاون والإخاء، كما يعتبر العيد فرصة أيضا للفرح وملاقاة الأصدقاء والأقارب الذين تكون الظروف والإرتباطات المهنية وبعد المسافة سببا في عدم ملاقاتهم طيلة العام، فتفتح الأيادي للعناق والتغافر، حيث تبدأ الزيارات العائلية بعد صلاة العيد والنحر، وفي ذلك مواجهة كبيرة وتحدي لمواقع التواصل الإجتماعي، التي بدأت تختزل تلك اللقاءات الحميمية والزيارات الأخوية في رسائل تهنئة جامدة وجاهزة ومعلبة، ولا تخلو تلك الجلسات من هدايا تتمثل في حلويات العيد التقليدية ونصيب أو سهم كل عائلة من لحم العيد ليجتمعوا حول مائدة واحدة، متبادلين فيها أطراف الحديث، آملين في أن يعود كل سنة باليمن والبركات

وتعود العاصميون التصدق بجزء من لحم الأضاحي على الفقراء والمساكين الذين لم يسعفهم الحظ ولم تسمح لهم الظروف بإقتناء أضحية، ووجدوا في التواجد الكبير للأخوة الأشقاء من سوريا فرصة لمشاركتهم فرحة العيد

إعتاد سكان العاصمة تذكر موتاهم وزيارتهم خلال كل مناسبة دينية، حيث يخصص العاصميون الفترة المسائية في أول أيام عيد الأضحى المبارك لزيارة المقابر في تقليد أصبح ومنذ قديم الزمان لدى الكثيرين واجبا مقدسا لا يمكن التنازل عنه، فهناك حسب ما أشار إليه بعض المواطنين من لم ينقطع عن هذه العادة الحميدة منذ أن توفى له قريب

تتصدر زيارة الأموات بالعاصمة بعد زيارة الأحياء قائمة برنامج عيد الأضحى، حيث يفضل الكثير منهم لقاء موتاهم صباح ثاني أيام العيد بعد تقطيع اللحم فتجدهم يشدون الرحال فرادى وجماعات خاصة مع الإقبال الكبير للنساء على المقابر في السنوات الأخيرة، حيث يقوم البعض منهم بصناعة الأكللات التي كان يحبها المتوفي لتقدم كهدية للمتوافدين على المقابر أو للفقراء والمتسولين الذين تعج بهم هاته الأماكن

ووقفنا على بعض المظاهر التي تفسد أجواء العيد وفرحته، خاصة ما تعلق بالبكاء عند القبور بدل أن يكتفي بما يفعله البعض من قراءة الفاتحة عند قبر الميت والدعاء له، رغم دعوات الأئمة للمصلين بتجنب ذلك خلال صلاة العيد